الجمعة , 9 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » السنة والجماعة لمواجهة الإرهاب والتطرف الديني بالمملكة المغربية

السنة والجماعة لمواجهة الإرهاب والتطرف الديني بالمملكة المغربية

بعد عامين من إطلاق الملك محمد السادس للمرحلة الثانية من الإصلاح الديني في المغرب من خلال تدشين برنامج تأهيل أئمة المساجد ضمن خطة ميثاق العلماء، تم الكشف يوم الجمعة الماضي بمدينة أكادير عن الخطوط العريضة للبرنامج من طرف وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية أحمد التوفيق، الذي ألقى عرضا بين يدي الملك عن المنهجية الجديدة التي تعتمدها الوزارة قبل الشروع في تطبيق البرنامج.

وأوضح التوفيق أن الخطة المشار إليها تهم جميع أئمة مساجد المملكة وعددهم 44 ألف و600 إمام يؤطرهم 1426 مؤطرا بحسب عدد الجماعات، بغلاف مالي يقدر بنحو 125 مليون درهم، على أساس أن يتم تنفيذ البرنامج، الذي يشرف عليه المجلس العلمي الأعلى بتنسيق مع وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، من خلال لقائين في الشهر، على أن يتم كل لقاء بين عالم مؤطر ينتدبه المجلس العلمي الأعلى وبين الأئمة في جماعة قروية أو مجموعة حضرية، حيث تتكون كل مجموعة تأهيل مما بين 20 و 40 إماما.

وحسب وزير الأوقاف، فإن هذه العملية خضعت لإجراء فحص عام للمستوى العلمي والمعرفي للأئمة، قبل الشروع في التطبيق، وهو الفحص الذي كشف عن وجود ضعف في التكوين والتأطير، حيث أشار الوزير إلى أن 18 بالمائة فقط من الأئمة دخلوا مدارس التعليم العمومي، فيما بلغ عدد الذين ولجوا التعليم العتيق نسبة 37 في المائة، بينما يمثل الأئمة الذين اقتصروا على حفظ القرآن الكريم، مع تحصيل الضروري من الأدنى من علوم الدين نسبة 45 في المائة، وهو ما يعوق التواصل بين الأئمة وبين المواطنين، في وقت يشهد تطورا كبيرا في ترويج الخطاب الديني المشرقي عبر القنوات الفضائية وإقبالا للمواطنين المغاربة على تلقي الفتاوى الشرعية من أئمة غير مغاربة.

وحسب مصادر مطلعة فإن الضعف العلمي للأئمة الجديد جعل مهمة العلماء المؤطرين صعبا منذ البداية، كما أن بعض الأئمة في بعض المناطق النائية والقرى لم يستفيدوا من البرنامج وتغيبوا عن حصص التكوين بسبب بعدهم عن مراكز التكوين، علاوة على أن البعض يواظب على الحضور فقط للحصول على المساعدات المالية التي تقدمها الوزارة، بسبب ظروف الفقر والحاجة في بعض المناطق الهامشية، وهو الأمر الذي من شأنه أن يحكم على مشروع ميثاق العلماء بالمحدودية.

ولوحظ أنه لأول مرة يحضر مصطلح السنة والجماعة في خطاب الإصلاح الديني في المغرب منذ أن تم إطلاق هذه الخطة عام 2004، إثر تفجيرات الدار البيضاء، إذ أكد البرنامج على أن المواد التي يتم تدريسها للأئمة والخطباء تهم التوابث الدينية في المملكة، وهي مذهب أهل السنة والجماعة والعقيدة الأشعرية والمذهب المالكي والتصوف السني وإمارة المؤمنين، وهو ما يشكل دفعة جديدة في مشروع إصلاح الشأن الديني في المغرب الذي تقوده مؤسسة إمارة المؤمنين.

وأكد المغرب من خلال الإشارة إلى المذهب أنه واجهة أمامية في التصدي للخطر الشيعي في العالم العربي والإسلامي الذي تنتمي غالبيته إلى المذهب السني، بعدما بات الخطر الشيعي للإمامية الإثني عشرية يشكل تهديدا للمجال الديني في العالم الإسلامي، كما أن تزامن الإعلان عن البرنامج مع تفكيك شبكة امغالا في الصحراء التي كانت تريد فتح جبهة جديدة بالمغرب لتنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي، يشكل رسالة قوية بتمييز التوجه الديني للمغرب.

-- الرباط ـ إدريس الكنبوري

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*