الإثنين , 5 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » الضربات الاستباقية واليقظة الأمنية… أجبرت «القاعدة» على الفرار

الضربات الاستباقية واليقظة الأمنية… أجبرت «القاعدة» على الفرار

يشي إعلان وزارة الداخلية لقائمة المطلوبين الـ«47» في خارج المملكة عن ضعف و«تضعضع» الجبهة الداخلية للتنظيمات الإرهابية في المملكة، وهو ما تؤكده العمليات الأمنية الاستباقية التي قضت على نشاط «القاعديين»، لتتحول حال خلاياهم من النشاط إلى السبات، غير أن طريقتهم في التغير والتشكل بحسب الظروف، قدمت لهم حل «الهجرة» إلى المناطق الوعرة والمضطربة كحل ذهبي بإمكانه ضخ دماء جديدة، ونفخ في روح التنظيم «المنهك» داخلياً، عن طريق التدريب والإعداد.

يؤكد المشرف على حملة «السكينة» التابعة لوزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد الدكتور عبدالمنعم المشوح أن السعودية نجحت في الأعوام الماضية في عمليات التطهير من الداخل، ميدانياً من خلال العمليات الأمنية، وفكرياً عبر البرامج النوعية في «المناصحة»، وكراسي البحث، والمؤتمرات عن ظاهرة الإرهاب، وبرامج الأمن الفكري التابعة لوزارة التربية والتعليم.

ويضيف: «تناقصت أعداد المطلوبين في القوائم السابقة، واستسلموا للأمن، ومن لم يستسلم فهو يعلم يقيناً أن مصيره إلى الاختناق»، ويظهر النجاح بحسب المشوح من خلال إعلان قائمة مطلوبين من الخارج، إذ تمكنت الأجهزة الأمنية من إخماد ثورة القتال وعمليات الجريمة الإرهابية، فلم تشهد السعودية عمليات نوعية منذ عام 2005 وحتى الآن،

وهو ما اضطر «القاعدة» إلى التراجع، واستقطاب المغرر بهم إلى الخارج، بينما تعاني دول أخرى من نشاط مكثف في القتل والاستهداف والتفجير. ويرى المشوح أن فكر القاعدة منذ عام 2003 اتجه إلى تفضيل القتال في السعودية عن أي مكان آخر باعتبارها الساحة الأجدر بـ«الجهاد»، لكن الضربات المتلاحقة على فلول التنظيم، أجبرتهم على إعداد المقاتلين في الخارج للدخول مرة أخرى، إذ إن الجماعات الجهادية المحيطة بحدود المملكة، تضعها في دائرة الاستهداف. ويشير المشرف على حملة «السكينة» إلى أن العامل المشترك بين قائمة المطلوبين الجديدة، وبين القوائم المعلنة سابقاً هو «الإنترنت»، الذي يلعب دوراً كبيراً في التجنيد، وتعول التنظيمات على تأثيره و«تتوكأ» عليه أكثر من الميدان، «فهو يعطيهم مساحة أكبر من الحرية، للتجنيد وخلق خلايا بعيدة عنهم، ولا تحتاج إلى تواصل مباشر، وإعادة إحياء الأفكار القديمة عن الجهاد والتكفير في مواقعهم، وهنا تكمن المشكلة حينما يتمدد التنظيم أفقياً، فيصعب من اقتفاء أثره وتتبعه».

وحول دور جهات استخبارية في الخارج تدعم تنظيمات القتال، يرجّح الدكتور عبدالمنعم المشوح صحة هذه النظرية، ويدلل بقوله: «عندما يصدر شريط فيديو لـ«القاعدة» قد تصدق أن شباناً متحمسين قاموا بنشره في أكثر من 200 موقع، لكن أن ينتشر المقطع في ساعة، ومن خلال خمسة آلاف رابط فهو أمر يؤكد أن هناك فريقاً تقنياً على مستوى عالٍ من الحرفية يدير هذا العمل، إذ لا يمكن لأفراد أو حتى تنظيم ملاحق ومطارد أن يقوم بهذا الجهد دون دعم خارجي، كما أن هناك مواقع ذات كلفة تقنية عالية تنشأ خلال أسبوع، وتستبدل بمواقع أخرى بعد فترة وجيزة، وتوجد بها برامج حماية عدة، وليس برنامجاً واحداً، حتى لا يتمكن أحد من مراقبة زوار الموقع، والمتصفحين».

وعن وضع التنظيم خارج المملكة، يشير المشوح إلى أن ضعف التنظيم «الأم» في أفغانستان وباكستان، أدى إلى قوة الفروع في العراق واليمن والجزائر، وهو ما خلق حالة من التداخل حول قرارات استهداف المملكة عبر بيانات سعيد الشهري في اليمن، أو تفضيل استقطاب المغرر بهم إلى الخارج.

غير أن «القاعدة» ابتكرت ساحة جديدة للقتال والإعداد في منطقة «القرن الأفريقي»، ووفقاً للمشوح، فإن البيئة في تلك المنطقة خلقت حالة من التحالف والتعايش، بين «القاعدة» ومقاتلي القبائل والميليشيات المسلحة، «اشتركت القاعدة من بداية القرن الافريقي وحتى دولة «مالي» في حماية القبائل، وهي تسيطر على مقاطعات وصحارٍ، وتدير عمليات اختطاف وذبح للأجانب، وتتلقى «الرشاوى»، وتطلب «فديات» نظير الإفراج عن المختطفين، كما أنهم يتوعدون حال انفصال جنوب السودان بالقيام بعمليات إرهابية، واغتيالات في تلك المنطقة».

-- الحياة

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*