الأحد , 4 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » قراءة في تنظيم قاعدة جزيرة العرب

قراءة في تنظيم قاعدة جزيرة العرب

كشفت القائمة الجديدة من الإرهابيين (قائمة الـ47) التي أعلنتها وزارة الداخلية أمس الأول، أن التحدي الأمني ما زال كبيرا، فالقائمة التي حظيت باهتمام واسع كان فيها بعض القيادات المهمة ميدانيا، مثل أحمد الجاسر و تركي الشهراني اللذين يعدان ضمن القيادات الميدانية البارزة للقاعدة في اليمن.

خطورة القائمة الجديدة لا تتوقف عند أسماء من أعلنتهم وزارة الداخلية، فغالبية الأسماء أعلنتها المملكة بهدف ملاحقتهم دوليا، كما أنهم يصنفون ضمن المقاتلين لا القيادات المؤثرة، لكن الخطورة تأتي من طبيعة التنظيم القائم حاليا خاصة في اليمن، فالتنظيم الإرهابي اتخذ من اليمن قاعدة رئيسة له، مستغلا تزعزع الأوضاع اليمنية الداخلية، وغير من استراتيجيته حيال المملكة، حيث عمد إلى استقطاب المغرر بهم من المملكة ليكونوا غطاء له في توجهه الإرهابي نحو البلاد.

النجاحات الأمنية المتوالية للأمن السعودي دفعت القاعدة إلى تغيير خططها السابقة، فالقاعدة بحكم أنها تنظيم مؤدلج فإنها ترى الواقع وفق قناعاتها وأحلامها التي كرست على مدى أعوام أن فكرها ذو شعبية كبيرة في الشارع السعودي، الأمر الذي شجعها على استغلال الأوضاع السياسية الجديدة في العالم، خاصة الحرب على أفغانستان والعراق، ما جعلها تحاول الاستفادة من المناخ العام لتلكما الحربين، مطلقة حربا في المملكة، لكن الوقت كشف أن فرضيات القاعدة لم تكن صحيحة، تحديدا تلك المرتبطة بشعبية نهجها الفكري، كما أن مواكبة الأمن السعودي للأحداث الإرهابية حدت من فعاليتها، وقيدت حركتها التي قامت على المفاجأة.

المربع الأول .. تجديد القاعدة القتالية

هذه التطورات في الداخل السعودي أعادت القاعدة إلى المربع الأول الذي يركز على تجنيد المغرر بهم، ومن ثم إرسالهم إلى ساحات القتال لعدد من الأغراض، أهمها إبعادهم عن المملكة لكي يصعب التأثير فيهم، الأمر الذي قد يترتب عليه عودة بعضهم عن الفكر الإرهابي، إلى جانب أن بقاءهم في الخارج خاصة في ساحات القتال من شأنه أن يسهم في تعزيز فكر القاعدة لأنهم سيكونون أمام مصيرهم بعيدا عن المؤثرات، إضافة إلى أن الخبرات القتالية التي سيكتسبها المنخرطون ستكون مفيدة على الصعيد العسكري، وستسهم في تكون حالة مليشياوية مع مرور الوقت يصعب التخلص منها، وهي الحالة التي غلفت عناصر التنظيم بداية أعماله في المملكة في العام 2003، حيث عجزت هذه العناصر العائدة من أفغانستان تحديدا عن التخلي من حالتها المليشياوية التي صبغت حياتها لأعوام، ما وفر الوقود الذي اعتمدت عليه القاعدة في عملياتها في الداخل. هذه العناصر التي حاربت في أفغانستان وفي مناطق أخرى من آسيا قبض على أغلبها، وقتل أبرز قياداتها، ما جعل تنظيم القاعدة في المملكة يفقد قاعدته القتالية، لأنها قاعدة قتالية غير متجددة، وهو الأمر الذي يحاول منذ العام 2006 استعادته من خلال تحويل اليمن إلى قاعدة للقيادة، مهتما بالإشراف على تجنيد الأتباع الجدد، والعمل على استقبالهم وتوجيههم إلى مناطق القتال في العالم، إلى جانب ربطهم ببعض من خلال خلايا تسلسلية لكي تمكن لاحقا من جمعهم، وهذا الجانب هو المقلق في تنامي نشاط القاعدة في اليمن.

الإرهاب في مرحلة جس النبض الأمني

تسارع وتيرة الإعلان عن قوائم المطلوبين التي تصدرها الداخلية يوحي أن هناك نوايا لدى تنظيم القاعدة للرمي بثقله مجددا في الداخل السعودي، وأن العمليات التي أحبطها الأمن السعودي في الأشهر الماضية ليست إلا محاولات جس نبض تنفذها القاعدة التي تريد أن تحقق نجاحا يعيدها إلى خارطة الأحداث في السعودية، خاصة أنها اكتشفت أن حجم عملياتها التي تنفذها في اليمن مهما تعاظم لن يرقى لمستوى من الأهمية على الصعيد العالمي كما لو نجحت في تنفيذ عملية في داخل المملكة، وذلك عائد إلى أهمية المملكة على المستوى العالمي من نواح اقتصادية وسياسية.

تنظيم القاعدة في جزيرة العرب بات تنظيما عابرا للحدود، ويركز بشكل أساسي على الحضور الإعلامي الدولي، وهذا يستشف من الظهور الإعلامي لقياداته في اليمن الذين يركزون في رسائلهم على المملكة، وذلك في محاولة لجذب اهتمام أكبر، بعد أن شغلت قيادات التنظيم بالحرب في أفغانستان والعراق، حيث تحاول القيادات الفرعية أن تحصل على اعتراف بوجودها، ومن ناحية أخرى لا تريد الغرق في تفاصيل المشهد اليمني المأزوم الذي قد يستهلكها، وهذا الأخير يعد دافعا قويا للتنظيم للبحث في وسائل تعيده إلى الساحة المحلية، لكن لا تزال محاولاته محدودة الخطورة لأنها قائمة على الانطلاق من اليمن.

هناك أخطار أخرى يخشاها تنظيم القاعدة في جزيرة العرب لا ترتبط بالنواحي الأمنية، أبرزها تلاشي الاهتمام به وبأفكاره مقابل صعود قضايا اجتماعية لأجندة أولويات المجتمع، مثل سعي الدولة للقضاء على البطالة والفقر والفساد، وتطوير التعليم، والتوسع في حرية التعبير والإصلاح، والرفع من الخدمات المرتبطة بمعيشة المواطن وغيرها، هذه القضايا النجاح فيها يصرف الانتباه عن أفكار القاعدة وإعلامها، وينزع منها حججا تذرعت بها لجلب الأتباع، ويساهم في تجفيف القاعدة القتالية المستهدفة.

-- عكاظ - منيف الصفوقي

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*