الإثنين , 5 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » محمد بن نايف وتصحيح المفاهيم

محمد بن نايف وتصحيح المفاهيم

لا أبالغ إذا قلت بأن هناك نوعاً من العلاقة بين صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن نايف – حفظه الله – وبين كل فرد سعودي سواء كان رجلاً أو امراءة أو طفلاً. تنطلق هذه العلاقة المتجاوزة لحدود الجغرافيا واللون من أبوية هذا الرجل، هذه الأبوية التي تتجلى في مظهرين، مظهر اللين والرحمة مع المواطنين الصالحين والشدة مع الخارجين على القانون.

ولعل أجمل صور هذا العطف والرحمة معاملة هذا القلب الكبير للعائدين من أحضان الجماعات الإرهابية، حيث تعامل سموه مع هؤلاء بكل رأفة وعفو ومناصحة، حيث لم يغلب سموه جانب العطف والرحمة وترك أفكارهم على حالها، بل عمل سموه على إعادة تأهيلهم فكرياً ليعودوا إلى جادة الصواب. ومنطلق سموه في ذلك هو خوفه على دينهم وعلى حياتهم الأخروية، ولم يوجد رجل على مدار التاريخ نجح في التعامل مع مثل هذه الفتنة الفكرية تعاملاً إنسانياً يسير فيه العطف والرحمة والشدة جنباً إلى جنب.

فلو استعرضنا التاريخ لوجدنا أن القادة والحكام الذين تعاملوا مع الفتن الفكرية قد جابهوها بالحديد والنار، وهذا بلاشك طريق سريع للعلاج لكنه لا يقضي على هذه الأفكار بشكل تام ولا يعمل على تأهيل هؤلاء المنحرفين فكرياً مرة أخرى.

لكن سموه الكريم اختار أن يكون الأمير الإنسان في خضم حربه لهذه الفتنة الفكرية. بل إن الفتنة الفكرية التي يجابهها سموه الكريم وخلفه كل مواطن صالح تختلف عن الكثير من الفتن الفكرية، فهذه الفتنة لها إفرازات أمنية خطيرة تتمثل في التفجيرات الإرهابية التي وجهت ضد كل مظاهر الحياة، كما أن هذا الفتنة التي يواجهها سموه فتنة عمياء بدت تضرب في كافة أنحاء العالم وقادت إلى تشويه الإسلام وصورة المملكة، وسموه معني بإعطاء الصورة الحقيقية لكليهما.

مع كل هذه التعقيدات دعا سموه الكريم أصحاب الفئة الضالة للعودة إلى أحضان الوطن، ومن لديه أدنى شك في صدق أفكاره التي يحملها وأنها هي الأفكار الصحيحة لم يتجاهل سموه حقه في تصحيح المفاهيم. فكانت لجان المناصحة، بل وكون هؤلاء الخارجين لم يجنوا من السير خلف قادات الإرهاب سوى الفقر والجوع والجهل والمعاملة غير الإنسانية قام سموه بتعويض أبنائه التائبين، فدعمهم فكرياً ومادياً وعلمياً وعاملهم معاملة حسنة.

نعم كما يقول الكاتب الدكتور فهد العبري في مقالته الجميلة في جريدة الجزيرة المتألقة فإن سموه الكريم «سيف الله المسلول» على الإرهاب، لكن هو أيضاً القلب الرحيم والكف الكريم على من اعترف بخطئه وأراد العودة، ومن هنا أليس لسموه الكريم فضلاً على كل من يعيش على تراب هذا الوطن الطاهر يتمثل في توفير الأمن الذي هو عصب الحياة.

-- الجزيرة السعودية - حمد بن مطلق العبري

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*