الإثنين , 5 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » ناجح إبراهيم : الإنترنت عنصر خطير في نشر التطرف

ناجح إبراهيم : الإنترنت عنصر خطير في نشر التطرف

استبعدت قيادات في التيار الإسلامي ظهور تمرد على مبادرات وقف العنف التي عقدتها الكثير من الجماعات الإسلامية والجهادية مع حكومات بالدول العربية خلال السنوات العشر الماضية، لكن الدكتور ناجح إبراهيم منظر الجماعة الإسلامية قال لـ«الشرق الأوسط» أمس إن جيل «إنترنت القاعدة» الذي يستقي أفكاره الجهادية من مواقع الإنترنت التابعة لتنظيم القاعدة أخطر من جيل الجماعات الإسلامية بأنواعها سواء أكانت مسلحة أم غير مسلحة، بقوله إن هذه الأخيرة يمكنها توجيه عناصرها والتحكم فيهم، أما الجيل الجديد الذي يستقي أفكاره من الإنترنت فلا أحد يعرف كيف يمكن السيطرة عليه أو إعادة توجيهه.
 
وأثار حادث تفجير لم تعرف أسبابه بعد أمام كنيسة القديسين بالإسكندرية الفزع في مصر، بعد أن تسبب في مصرع 23 مسيحيا وإصابة 96 (أغلبهم مسيحيون) ليلة الاحتفال برأس السنة الميلادية الجديدة.

وكشفت مصادر أمنية لـ«الشرق الأوسط» أن المشتبه به الذي توفي بعد أن جرى التحقيق معه ضمن عشرات المشتبه في وقوفهم وراء تفجير الكنيسة، ويدعى السيد بلال حبيب (31 عاما)، سبق أن حاول السفر للجهاد ضد القوات الأميركية في العراق.

ويعتقد المحللون أن جيلا من الإسلاميين المتشددين آخذ في التنامي في عدة دول عربية بعيدا عن سلطة القيادات التاريخية للجماعات الإسلامية المعروفة، وهي الجماعات التي أعلنت مبادرات لوقف العنف والعمل المسلح ضد أنظمة الدول التي تتواجد فيها. وبدأ هذا النوع من المبادرات في مصر بنهاية التسعينات وتبعتها عدة دول أخرى منها ليبيا وموريتانيا وغيرهما.

واستبعد الدكتور ناجح إبراهيم، الذي يقيم بمدينة الإسكندرية، وجود تمرد على مبادرات وقف العنف من جانب عناصر الجماعات الإسلامية التي أعلنت وقف العنف في الدول التي تعمل بها بمصر أو المغرب العربي أو غيره، لكنه قال إنه ظهر في الفترة الأخيرة.. «أفراد متفرقون لا يأخذون ثقافتهم من الشيوخ ولا من الجماعات المعروفة ولا من المساجد، لكنهم يأخذون مفاهيمهم وثقافتهم من الإنترنت»، مشيرا إلى أن الشباب يحبون بطبعهم الآراء المتشددة والسعي لحل المشكلات في لحظة واحدة، وأن أجواء الاحتقان الطائفي والسياسي والاقتصادي بالمنطقة تولد لديه الرغبة في اللجوء للعنف.

وقال منظر الجماعة الإسلامية: «إن هذا يأتي في وقت أصبح يوفر فيه الإنترنت الأفكار المتشددة وطريقة تنفيذها؛ مثل كيفية تصنيع سيارة مفخخة وتحويل المواد العادية إلى متفجرات».

وأضاف الدكتور ناجح إبراهيم موضحا أن المشكلة في الوقت الحالي تكمن في أن هذا الجيل من الشباب تصعب السيطرة عليه أو معرفة تحركاته أو تصرفاته أو حتى محاولة إقناعه بخطأ المنهج الذي يسير فيه.. «في السابق كان يتم إقناع الناس بتغيير مسارهم، ويتغير بناء على ذلك مسار الآلاف من أتباعهم. لكن الآن الوضع أصعب. يبقى شخص عادي ويتحول في لحظة إلى شخص متطرف».

وعما إذا كانت التحقيقات التي تجريها السلطات المصرية بشأن التفجير الذي وقع أمام كنيسة القديسين قد شملت أعضاء أو قيادات في الجماعة الإسلامية، أو ألقت القبض على أي منهم، قال الدكتور إبراهيم: «لا.. لم يقبض على أحد من الجماعة، لأن الجماعة هي أول من وضعت فكرا مناهضا لفكر القاعدة، ضمنته في نحو عشرين كتابا. معروف أن الجماعة أصبحت ضد العنف ولا تجيز قتل المدنيين وتعترف بأن للمسيحيين حقوقا كثيرة جدا»، مشيرا إلى أن الجماعة أعلنت أمس عن مسودة مشروع لحل المشكلات الطائفية في مصر.

وعن التيار السلفي الذي تقول المصادر الأمنية إنه تم الاشتباه في عدد من المنتمين إليه بشأن تفجير الكنيسة، خاصة في مدن الإسكندرية والبحيرة ومرسى مطروح (شمال غربي البلاد)، أوضح الدكتور ناجح إبراهيم أن الاشتباه لا يعني أن السلفيين متهمون.. «هذا لا يعني أن نتهم السلفيين في الحادث، لأن أساس دعوتهم تحض على منع العنف. وتتصدى له»، مشيرا أيضا إلى أن التيار السلفي يظل تيارا عاما «ليس جماعة، ويختلف عن الجماعة الإسلامية وعن الإخوان».

وقالت مصادر أمنية إن حبيب كان قد تم القبض عليه من قبل بتهمة محاولة السفر للجهاد في العراق، وأنه جرى، في قضية تفجير كنيسة القديسين، القبض على الكثير ممن كانت لهم صلة بالسفر إلى العراق للعمل ضد القوات الأميركية في السنوات الماضية. ويقول ناشطون مصريون إن حبيب مات تحت وطأة التعذيب أثناء التحقيق معه في قضية الكنيسة، لكن المصادر الأمنية نفت ذلك.

وقام ناشطون على الإنترنت بالتحريض ضد الشيخ أبو عمر المصري، الإمام السابق لمسجد ميلانو في إيطاليا الذي يتخذ حاليا من مدينة الإسكندرية مقرا له، مطالبين بالتحقيق معه في قضية تفجير الإسكندرية. وقال «أبو عمر» لـ«الشرق الأوسط»: لم يتم استدعائي من أي جهة. أنا أعتبر التحريض ضدي من البعض على الإنترنت هزلا لا أكثر. والأمن المصري يعلم ذلك.

وسبق أن اشتبه الأمن الإيطالي في قيام أبو عمر المصري بتسفير شباب إلى العراق عبر إيطاليا قبل نحو 6 سنوات. وقال أبو عمر: «التهم بتسفير أناس إلى العراق كانت تهما بالاشتباه.

وحتى الآن تحريات الاشتباه معلقة في إيطاليا، كما أنه لا توجد ضدي أي مخالفة (قانونية) في إيطاليا»، مستبعدا في الوقت نفسه أن تكون أي من الجماعات التي أعلنت تخليها عن العنف في السنوات الأخيرة لها علاقة بقضية تفجير كنيسة الإسكندرية.

-- الشرق الأوسط

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*