السبت , 3 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » الجامعة الإسلامية ومحاربة الانحراف الفكري

الجامعة الإسلامية ومحاربة الانحراف الفكري

العديد من المفكرين المسلمين الذين يستوعبون التغيير في سياقه الحضاري ويدركون أن ما من قضية أو مسالة إلا ولها أسبابها المتعددة وحلول نتائجها السلبية أو القضاء عليها علي وجه الخصوص لن يتم الا وفق منظومة تبدأ من الأسباب الحقيقية لهذه المشكلات وبالتالي تجئ الحلول مبتدئة من ذلك المنبع وليس من النتائج .

وهذا خلل في المنهجية للعلاج وكما قال المفكر الجزا ئري مالك بن نبي يرحمه الله، الأهم هو علاج أسباب المرض وليس نتائجه. لأنه وجد أن من أسباب تخلف الأمة الإسلامية هو لجوؤها لحلول متفرقة تعالج الفقر من هنا وتعالج الجهل بأسلوب آخر، وتنسى أن العلاج ليس لكل مشكلة على حده بل لأسباب المشكلة الأساسية .

فالصراعات الفكرية التي تستشري في الساحة الآن وما نتج عنها من انحرافات فكرية في الجانبين الغلو والتشدد والآخر التميع والانفلات من التدين ومحاربته تحت مسميات متعددة سمها ما شئت ليبرالية أو علمانية أو الحادية فجميعها تحت مظلة واحدة هي الفهم الخاطئ لمضمون العقيدة والجهل بالإسلام ، وعدم وضوح أفكاره ومفاهيمه في العقيدة والاقتصاد والسياسة والاجتماع والأخلاق وقضايا الثقافة المختلفة.

وبالتالي محاربته من قبل هذه الشرائح الضالة من الجانبين ، ولابد أن لا نغيب الدور العالمي والصهيونية على تأسيس الأحزاب والمنظمات والمؤسسات الثقافية والسياسة القائمة على الفكر والثقافة غير الإسلامية لإيجاد تيار فكري وسياسي عميل، ومرتبط بأعداء الأمة الإسلامية، يمثل تفكيرها واتجاهها في الحياة، ويشكل انقساماً وحالة من الصراع والتآكل في صفوف أبناء الأمة الإسلامية، لإشغالها في الصراع والنزاع الفكري والسياسي الداخلي.

أما الجانب المتعلق بالتشدد والغلو فقد وضح صاحب السمو الملكي الأمير نايف بن عبد العزيز النائب الثاني ووزير الداخلية ما يرتبط به في حواره منذ عامين مع منسوبي الجامعة الإسلامية في المدينة المنورة وما ذكره سموه :( لقد تعددت المخاطر المحيطة بإنسان هذا العصر حيث أصبح مهددا في أمنه واستقراره ومقومات حياته ووجوده وتعالت الأصوات والنداءات محذرة من هذه الأوضاع ومطالبة بتفادي مخاطرها من خلال إعادة النظر في النظام العالمي القائم وإيجاد توازن بين مقومات الإنسان، ولا شك أيها الأخوة أن على المسلمين جميعا وفي مقدمتهم العلماء وطلبة العلم والدعاة أن يسهموا في حل ما يعترض المجتمع الإنساني من مشكلات وأزمات ، فنحن أصحاب رسالة سماوية خالدة مستخلفون في هذه الأرض لعمارتها وإقامة مجتمع بشري يسوده الأمن والاستقرار والعدل والرفاه والسلام وتعريف الآخرين بالمنهج الذي أوصى به الإسلام من خلال الكلمة الطيبة والموعظة الحسنة.) وتأكيد سموه علي (إن سلامة الإنسان وسعادته في الدنيا والآخرة مرهونة بسلامة فكره ومعتقده ، ذلك أن الشخص الذي تزعزعت عقيدته وانحرف فكره سوف يكون عرضة للتيارات الفكرية الضالة التي تقوده إلى الهلاك والضياع وتعرض حياته وحياة مجتمعه لمخاطر عديدة ، من ذلك ما أتى به الإسلام حينما تؤثر فئة ممن ينتسبون لهذا الدين ولهذه الأمة من أفكار ووجهات منحرفة تخالف سماحة الإسلام وعدله ووسطيته التي نص عليه كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم).

ووضح في ذلك اللقاء : (إن الأفكار والتوجهات الموجودة في عالمنا اليوم والأمس ستبقى ولكن علينا ان نصحح الصحيح ونعرفه لشبابنا وجيل المستقبل وأن نخاف الله أولا وقبل كل شيء وألا نرتكب أخطاء بتمسك بنهج غير إسلامي راجيا ان نكون واضحين فيما يطرح فإن كان هناك حق فلا يدافع عن ذلك الحق إلا بالدليل ونحن محتاجون للأمن بشكل كبير ولكن أقول إن الأمن الفكري مقدم على الأمن بل أكثر منه ونطلب من جامعاتنا جميعها وهذه الجامعة منها أن تهتم بهذا الأمر وخصوصا جامعة الإمام وجامعة الملك سعود فلقد زرت هذه الجامعات وطلبت منها بحثا علميا لماذا انخرط هؤلاء في هذا العمل وكيف يكون العلاج الناجح لهذا الأمر) .

**الجامعة الإسلامية في المدينة المنورة التي كان فيها ذلك اللقاء ترجمت هذه التوصيات من سموه إلي واقع وكنت من ضمن المجموعة التي شاركت في حلقة النقاش التي عقدت في المدينة في يوم الأربعاء 1صفر الحالي على دراستها الإستراتيجية حول (الانحرافات الفكرية لدى الشباب السعودي ) وهي مشروع بحثي تنفذه الجامعة ,ويهدف إلى تشخيص الانحرافات الفكرية لدى الشباب السعودي والوقوف على أسبابها ووضع الحلول لعلاجها، كما تسعى لوضع خطة وطنية إستراتيجية للوقاية من انحرافات الشباب الفكرية.

وأكد معالي مدير الجامعة الدكتور محمد بن علي العقلا في تلك الجلسة علي أن رسالة الجامعة شاملة وستتصدى لجميع قضايا الوطن والمواطنة وقضايا الشباب خاصة، مهما أُثير حول هذه البرامج من تشكيك وانتقادات.ووضح رئيس الفريق العلمي للدراسة الدكتور عبدا لرحيم المغذوي أن حلقة النقاش الأخيرة بهدف وضع اللمسات الأخيرة للدراسة والخطة الإستراتيجية الوطنية للأمن الفكري التي تعمل عليها الدراسة، وجعلها قابلة للتنفيذ والواقعية، وقياس مدى تحقق الأهداف من خلال مؤشرات أداء المشروعات التي وضعت لكل هدف من أهداف الدراسة.

** الشكر للجامعة ولمعالي مديرها الدكتور محمد العقلا ولرئيس المشروع الدكتور عبد الرحيم المغذوي والمشرف على الورشة الدكتور عصام الفيلالي ونسال الله أن يوحد الجهود لتحقيق الأمن الفكري لمجتمعنا والحفاظ علي تماسكه من الغلو والتشدد والتميع والانفلات الفكري الديني .

-- د. نورة خالد السعد - المدينة

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*