الجمعة , 2 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » موضة الحرق وقتل النفس تنتشر وسط جماهير مشحونة

موضة الحرق وقتل النفس تنتشر وسط جماهير مشحونة

امتدت عدوى تونس بقوة أمس إلى مصر، وشهد اليوم الثاني على التوالي تكرار محاولات للانتحار حرقا أقدم عليها 5 مواطنين احتجاجا على سوء أوضاعهم المعيشية.

ووقعت المحاولتان الأولى والثانية أمس أمام البرلمان المصري بالقاهرة، بينما وقعت الثالثة أمام مقر نقابة الصحافيين بوسط العاصمة، فيما شهدت مدينة الإسماعيلية تفاصيل المحاولة الرابعة.

كما شهدت مدينة الإسكندرية حالة مماثلة أسفرت عن وفاة صاحبها، وذلك بعد نحو 24 ساعة على قيام مواطن أول من أمس (الاثنين) بإشعال النار في جسده أمام البرلمان، وتم إنقاذه من قبل أفراد الأمن وجمهور المارة.

وأفادت مصادر أمنية عن قيام محام يدعى محمد فاروق محمد حسن (50 عاما)، بسكب البنزين على ساقيه وإشعال النار في نفسه أمام مبنى البرلمان المصري، ولكن المارة وقوة أمن البرلمان تمكنوا من إنقاذه ونقله إلى مستشفى «المنيرة» القريب من البرلمان قبل أن تأتي النيران على جسده.

وأشار بيان لوزارة الصحة المصرية إلى أن إصابته عبارة عن حروق سطحية نسبتها 5% في الساق اليمنى، بينما أظهرت نتائج تحقيقات النيابة الأولية أن المواطن أقدم على فعلته جراء مروره بأزمة عائلية نتيجة خلافه مع مطلقته حول أحقيته في رؤية ابنته، والتي تعيش في حضانة أمها.

ولم تكد تمر نحو ست ساعات على هذه الواقعة حتى شهد المكان نفسه واقعة أخرى، حيث هم موظف متقاعد يدعى سيد علي سيد (65 عاما) بسكب مادة الكحول الأحمر على جسده تمهيدا لإشعال النار في نفسه، ولكن قوات الأمن الموجودة أمام البرلمان نجحت في إحباط محاولته.

وأمام مقر نقابة الصحافيين بالقاهرة حاول مواطن يعمل موظفا بشركة «مصر للطيران» يدعى محمد عاشور سرور إشعال النار في جسده أمس، احتجاجا على ما قال إنه «إهدار لحقوقه المالية لدي الشركة التي يعمل بها». بيد أن المارة تمكنوا من الحيلولة دون إقدامه على ذلك.

وفي مدينة الإسماعيلية، حاول ميكانيكي يعمل بهيئة البريد إشعال النار في جسده داخل مكتب مديره، احتجاجا على إحالته للتحقيق، إلا أن زملاءه تمكنوا من منعه.

وأعلنت وزارة الصحة المصرية وفاة شاب بالإسكندرية متأثرا بإصابته بحروق من الدرجة الثالثة، وذلك بعد أن قام بسكب مادة الكيروسين على جسده، وأشعل النيران في نفسه أعلى سطح المنزل الذي يقطنه بمنطقة خورشيد (شرق الإسكندرية).

وتبين من تحريات الشرطة أن الشاب، ويدعى أحمد هاشم السيد (25 عاما)، كان مريضا نفسيا ويعالج بأحد المستشفيات بالإسكندرية نتيجة أنه عاطل عن العمل منذ فترة طويلة.

وكان مواطن مصري حاول صباح أول من أمس (الاثنين) إشعال النار في جسده، وهو يردد هتافات مناوئة للحكومة، احتجاجا على تردي أحواله المعيشية، واعتراضا على رفض طلباته المتكررة للحصول على نسبة إضافية من الخبز المدعوم الذي يحتاجه في تصريف أمور المطعم الصغير الذي يمتلكه بمدينة الإسماعيلية (شرق القاهرة)، والذي قالت جهات حكومية إنه لا يستحقه.

من جانبه، أكد المتحدث الرسمي باسم الأزهر الشريف السفير محمد رفاعة الطهطاوي أن القاعدة الشرعية العامة تقول «إن الإسلام يحرم الانتحار تحريما قطعيا لأي سبب كان، ولا يبيح للإنسان أن يزهق روحه كأسلوب للتعبير عن ضيق أو احتجاج أو غضب».

وأضاف الطهطاوي في تصريح صحافي أمس، أن الأزهر لا يمكن أن يعلق على حالات الأشخاص الذين يقومون بحرق أنفسهم، باعتبار أنهم ربما كانوا في حالة من الاضطراب العقلي أو الضيق النفسي، مما دفعهم إلى إتيان أفعالهم وهم في غير كامل قواهم العقلية، وزاد قائلا: «لا نستطيع أن نحكم عليهم وأمرهم إلى الله وندعو لهم بالمغفرة».

إلى ذلك، فرضت أجهزة الأمن المصرية تعزيزات مكثفة على منطقة وسط القاهرة، التي يقع بها مبنى البرلمان، وبدأت في اتخاذ عدة إجراءات احترازية، ضمنها تفتيش المارة الذين يحملون عبوات يشتبه في احتوائها على مواد قابلة للاشتعال خشية تكرار محاولات الإقدام على الانتحار أمام مبنى البرلمان على غرار ما حدث على مدى يومين. كما شددت القيادات الأمنية على اتباع التعليمات الشفهية الصادرة منذ عدة سنوات، والتي تم التأكيد عليها سابقا عقب المحاولة التي قام بها شاب لإحراق المعبد اليهودي بوسط القاهرة العام الماضي باستخدام مواد قابلة للاشتعال، والخاصة بحظر بيع المحروقات في عبوات أو زجاجات للمواطنين، والتشديد في التنبيه على محطات الوقود بمختلف المحافظات بضرورة الالتزام بتلك التعليمات.

وفي اليمن، لم تصل الأمور إلى حد إحراق النفس ولكن عددا من اليمنيين هددوا بإحراق أنفسهم بينما أقدم آخرون على إحراق ممتلكاتهم. وفي حين اختلفت توجهات وأهداف المهددين بإحراق أنفسهم بين السياسية والحقوقية، فإن سمة الاحتجاج هي الباعث الأساس وراء التهديد بحرق النفس لدى عدد من اليمنيين.

فقد هدد البرلماني عن حزب المؤتمر الشعبي العام الحاكم أحمد البرطي، أمس خلال مظاهرة حزبية، بإحراق نفسه احتجاجا على ما سماه «التعسفات التي تطال مواطنين من أبناء دائرته الانتخابية». كما أقدم الأكاديمي نجيب الغرباني، الذي يحمل درجة الماجستير، على إحراق كتابه الذي قام بتأليفه والمعنون بـ«السياسة الخارجية للجمهورية اليمنية»؛ احتجاجا على استبعاده من التدريس الجامعي. وهدد مواطن يمني آخر بإحراق نفسه ما لم ينصفه القاضي من ابن أخيه الذي حاول الاعتداء عليه.

وهدد جندي في أمن المرور بإحراق نفسه كذلك أمام منزل مدير الأمن في أبين ما لم يتدخل مدير الأمن لإنقاذه من ظلم مدير إدارة المرور، حسب تعبيره.

وفي مرسيليا، أضرم طالب فرنسي لأسباب مجهولة النار في نفسه في مدرسة قرب المدينة الواقعة جنوب شرقي فرنسا، وفق ما أفاد عناصر الإطفاء، أمس الثلاثاء لوكالة الصحافة الفرنسية. وقال عناصر الإطفاء ومصدر قريب من التحقيق: إن الطالب (16 عاما) أضرم النار في نفسه داخل مراحيض مدرسته «سان جوزف لي ماريست» و«نقل إلى المستشفى في حالة خطيرة»؛ إذ أصيب بحروق من الدرجتين الثانية والثالثة في غالبية أنحاء جسمه.

ويذكِّر هذا الحادث بانتحار الشاب التونسي محمد بوعزيزي عبر إحراق نفسه، مما شكل شرارة انطلاق الانتفاضة الشعبية التي أطاحت بالرئيس التونسي السابق. وفي الجزائر، حاول 5 أشخاص إنهاء حياتهم بإضرام النار في أجسادهم خلال الأيام الأخيرة.

وفي موريتانيا، أضرم رجل النار في نفسه، الاثنين، بالقرب من رئاسة الجمهورية.

-- الشرق الأوسط

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*