الإثنين , 5 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » سيناريوهات التغيير أو الكارثة في مصر

سيناريوهات التغيير أو الكارثة في مصر

مام الحالة المصرية نحن أمام أكثر من سيناريو للتغيير، لقد بدأ الأمر بانتفاضة أشعل فتيلها جيل جديد لم يمارس السياسة، بمعناها التقليدي من قبل، ليجر معه وليس فقط من خلفه مختلف فئات الشعب، ومختلف القوى السياسية، ووجدت هذه الإنتفاضة نفسها بين طريقين، طريق الثورة وطريق الفوضى الخلاقة، وهذا ما سيجعلها في لحظة حرجة، لأنها لا تملك لوحدها وسائل التغيير، وذلك لأسباب موضوعية، منها موازين القوة، والوضع الجيوسياسي واستماتة النظام البيروقراطي الأمني المدعم من سلطة مجموعات المصالح المالية السياسية··

لكن هذه الإنتفاضة تمكنت في وقت وجيز من إحداث الصدمة وهذا بقتلها الرمزية السياسية لنظام مبارك وخلقها لحظة تاريخية جديدة·· ومن هنا تكون سيناريوهات التغيير كما يلي:

1 ـ سيناريو الإنتقال السلس، إنه السيناريو المرشح، حيث يلعب فيه الجيش دورا أساسيا باعتباره القوة المنظمة الوحيدة التي تحظى بثقة الشعب من جهة، وبثقة القوى الخارجية المؤثرة من جهة ثانية·· وعلى هذا الأساس، يكون عمر سليمان الذي فرض كنائب للرئيس، هو اللاعب الرئيسي الذي قد يعيد الإستقرار ويوفر المناخ السياسي العام لإحداث التغيير، وهذا بتوفيره خروجا آمنا للرئيس مبارك، وتحضيره فترة انتقالية لشهور، يتم فيها تعديل الدستور، وخلق الجو والأطر السلمية التي ستتم في ظلها انتخابات رئاسية ذات صدقية·

-2 سيناريو الإنتقال الراديكالي، يتحقق هذا السيناريو، إذا ما ظلت الإحتجاجات تعرف تصاعدا، لكن أيضا بعض المآسي من خلال سقوط المزيد من الضحايا، ودخول إلى الساحة قوى سياسية منظمة في شكل جبهة عريضة تسعى إلى فرض وجهة للتغيير منبثقة أساسا من الداخل وليس من الخارج، وهذا ما سيضطر القوى الخارجية إلى التعاطي معها بحذر نظرا لرفضها أن يقود رجال مبارك المرحلة الإنتقالية وإصرارها على تقديم حسني مبارك ورموز بطانته إلى المحاكمة بتهم الفساد والخيانة العظمى··· لكن هذا السيناريو سيجعل ثمن التغيير باهظا··

-3 أما السيناريو الثالث والأخير، فقد يتحقق إذا ما لم يتمكن الراديكاليون من قلب الموازين لصالحهم، بحيث سيجدون أنفسهم في معركة غير متكافئة مع القوة الخارجية والإقليمية من جهة، ومن جهة ثانية في صراع جزئي مع قيادة العسكر، وهذا ما سيفتح الباب على مصراعيه أمام تدهور أمني يدفع بلاعبين جدد، هم أصحاب المليشيات المسلحة وقد ينذر ذلك بحرب شبه أهلية تفتح المجال أمام عدة قوى إقليمية ودولية للتدخل غير المباشر في إدارة الصراع، قد تستغل فيه الجوانب الدينية والطائفية والسياسية المذهبية، ونحن هنا أمام سيناريو الكارثة الذي قد يمتد إلى بلدان عربية مجاورة، وعندئذ يتحول التغيير هنا إلى فاعل أساسي لتداعي الدولة وانهيار المؤسسات وهذا ما تراهن عليه جماعات الإسلام المسلح من تنظيم القاعدة·· لكن تبقى حظوظ مثل هذا السيناريو ضعيفة··

-- ا·عياشي

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*