الأحد , 4 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » الاحتجاجات والإعلام و… الأجندات الخفية

الاحتجاجات والإعلام و… الأجندات الخفية

ما يحدث في دولة مصر حاليا من مواجهات واحتجاجات في الشارع العام، ومن احتقان اجتماعي وسياسي مثير للانتباه ومستفز للتحليلات ومليء بالتوقعات والاحتمالات المفتوحة على جميع الاتجاهات، يطرح على الجميع في البلدان العربية مسؤولية التحلي بالهدوء والحكمة في معالجة القضايا، والحذر من تلك التحليلات الجاهزة والمعلبة الخطيرة التي من شأنها أن تدس الكثير من السموم وسط بركة التعبير الاجتماعي السلمي عن الغضب والاحتجاج.

مناسبة هذا الكلام ما تقوم بعض القنوات الفضائية المحسوبة على اتجاهات سياسية أو مذهبية معينة، خلال “تغطياتها” أو متابعاتها لأخبار ما يحصل في أرض الكنانة، وذلك عبر الدس والتهويل ومحاولة التوهيم ودق طبول الفتنة في مختلف بقاع العالم العربي.

لقد لفت الانتباه ليلة 1 فبراير الجاري أن إحدى هذه القنوات، وخلال متابعتها للحدث المصري، فتحت فاصلا داخل هذه المتابعة الإخبارية لكي تبث برنامجا خاصا عن الثورة الخمينية في إيران، مركزة في كل مرة خلال تقريرها المرافق للصور على عبارة”الشارع”، ومحاولة في نفس الوقت أن تقول ضمنيا بأن ما يجري في الساحة المصرية يستبطن التجربة الإيرانية للثورة عام 1979 ضد حكم الشاه، ومدغدغة مشاعر المسلمين بالحديث عن “حكم الإسلام” و”الثورة الإسلامية”، وعن سلطة الشارع في التغيير، وكأن الظروف هي هي والبلد هو هو، مع أن المسرح العالمي والإسلامي والعربي اليوم مختلف تماما عن ظروف السبعينيات من القرن العشرين.

ماذا يعني هذا كله؟ إنه يعني فيما يعنيه أن المنطقة العربية مهددة باختراقات على أكثر من مستوى، فإيران الشيعية تنظر إلى ما يحدث في مصر على أنها المستفيد الأكبر من الاضطرابات، وترى بأن كل تغيير يصب في صالحها لأنه سوف يطلق شرارة الانفجار الشيعي في بعض بلدان الخليج، مثل البحرين، ولذلك تسعى إلى إدامة أمد الفتنة لإعطاء مبررات لهذا الانفجار الخطير في المنطقة العربية التي توجد اليوم في فوهة بركان، وهي بذلك تحاول تصدر جزء من أزمتها الحالية مع بلدان المنطقة ومع الولايات المتحدة الأمريكية، لكن على حساب العرب واستقرار الدول العربية.

من الطبيعي أن تكون هناك صيحات بالتغيير، فهذه سنة تاريخية لا سبيل إلى الالتفاف عليها أو التهرب منها، لكن المشكلة تحصل عندما تطل الفتنة برأسها من خلال تلك الصيحات البريئة التي تريد إيصال رسالتها السياسية والاجتماعية إلى المعنيين بالأمر، وفي مثل هذه الظروف العصيبة التي يجتازها العالم العربي يلعب الإعلام دورا قد يكون خطيرا في الانزلاقات ويدخل الأمة إلى الباب المسدود من حيث يدري أو لا يدري، ويفتح جبهة تكون مسدودة لكي يتسرب منها أعداء الأمة وتتسلل منها السموم القاتلة.

 

-- خاص بالسكينة - الرباط

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*