الجمعة , 9 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » حان الوقت لقانون الكراهية

حان الوقت لقانون الكراهية

= من طبيعة البشر الاختلاف والتعدد وعدم التوافق…

= ومن طبيعة الإنسان التعصب لآرائه ومواقفه وأفكاره الخاصة…

= ومن سنن الله في خلقه أن لا يجتمع الناس على ذات الدين والمذهب أو في ذات العرق والطائفة!

… ولكن في المقابل:

= لا يحق لأحد الاعتداء (أو التحريض على الاعتداء) لأي من هذه الأسباب…

= ولا يحق لأحد تكميم أفواه الناس لمجرد تعصبه لرأيه الخاص…

= ولا يحق لأحد ادعاء الحكمة والصلاح إن صدق بإمكانية توحيد “سنن الله في خلقه” بأي نوع من القوة والجبر…

… نعم ؛ من حقك أن تكره أي فرد أو مجموعة – أو حتى طائفة ومذهب – ولكن ليس من حقك أن تحرض الآخرين على كرههم أو استعمال القوة ضدهم .. فهناك فرق كبير بين أن نكون أحرارا فيما نشعر ونعتقد ونتبنى، وبين أن نكون أحرارا في استعمال القوة والتحريض ضد من لا يتفق معنا في ذلك..

فالتحريض فتنة (أشد من القتل) والدعوة للعنف (إبادة جماعية) تتطلب سرعة الوأد والإيقاف .. وكلاهما معول هدم حقيقي يفكك المجتمع ويدمر الأمة ويؤسس شروخا تتوارثها الأجيال – تتبلورعاجلا أم آجلا كحروب طائفية وأهلية قاسية…

لهذا السبب لا أتردد في مطالبة وزارة الداخلية بسن قوانين واضحة وصريحة لمقاومة التحريض وإشاعة الكراهية ضد الآخرين (سواء فردا أو طائفة أو أقلية أو حتى موقفا فكريا عاما) .. فمن غير المعقول أن نملك قوانين لقطع الإشارات وهدر المياه والتدخين في الأماكن العامة، ولا نملك قوانين لمنع التحريض وإشاعة الفتنة والدعوة للعنف وتأليب مشاعر الناس..

ولا يعتقد أحد أنني أطالب بشيء جديد أو فريد من نوعه.. فقوانين مكافحة الكراهية والتحريض موجودة حتى في الدول المشهود لها بحرية التعبير وضمان حقوق الانسان ؛ فقوانين تجريم التحريض في أوربا تعود إلى محاكمات نورمبيرغ في أربعينيات القرن العشرين.. وفي أمريكا تعتبر المنظمة الوطنية لحقوق الإنسان الدعوة إلى الكراهية (لأسباب عرقية أو دينية أو فكرية) بمثابة جريمة جنائية . كما تجرم الاتفاقية الدولية للتمييز العنصري “كافة الدعوات القائمة على التفوق العنصري أو التحريض والتمييز على أساس ديني أو عرقي أو فكري”.. أما المحكمة الدولية فقد دانت (إبان التحقيق في مذابح رواندا) أربعة صحفيين وخمسة مسؤولين ووزير إعلام سابق بتهمة التحريض على الإبادة من خلال وسائل الإعلام .. أما الأجمل من هذا فهو أن بريطانيا أصدرت بمبادرة من وزير داخليتها ديفيد بلانكيت تشريعات خاصة لمنع التحريض ضد المسلمين على وجه الخصوص!!

… وقبل هذا وذاك أكدت النصوص القرآنية والنبوية على مبدأ الحرية الفردية من جهة، وعدم التحريض والاعتداء من جهة أخرى.. خذ كمثال قوله تعالى (أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين) وقوله (فذكّر إنما أنت مذكر لست عليهم بمصيطر) و(ما على الرسول إلا البلاغ المبين) و( فإن أعرضوا فما أرسلناك عليهم حفيظا)… وآيات كثيرة أخرى تنبه أو تعاتب الرسول الكريم بخصوص جماعات كافرة تخالف الاسلام جملة وتفصيلا .. وفي المقابل نأتي نحن هذه الأيام ونتسلط على أشقاء وأبناء عمومة يدينون بذات الدين ويختلفون معنا في مسائل أهون بكثير!!

والأدهى من هذا أن يعتمد البعض في تحريضهم على الظن والتأويل والتعصب المسبق، في حين كان الرسول يتبنى أي شبهة أو حجة للعفو عمن أخطأوا أو أجرموا فعلا (ومثال ذلك حين هرب ماعز من حد الرجم فتبعه الصحابة حتى قتلوه فعتب عليهم وقال: هلا تركتموه يتوب فيتوب الله عليه.. وحين قتل أسامة رجلا من الكفار بعد أن نطق بالشهادتين فغضب وأخذ يردد: أشققت عن قلبه / رغم أنه كان كافرا يشهر سيفه لقتل المؤمنين)!!

… ولأنني لا أتوقع ارتفاعنا لمستوى التسامح النبوي أتمنى إصدار قوانين عاجلة تجرم التحريض ونشر الكراهية والدعوة للعنف (خصوصا في ساحات الانترنت وخطب المساجد ووسائل الإعلام)..

قوانين صريحة ومحايدة تطبق بأمانة وتجرد على “المحرض” قبل التفكير حتى بهوية وانتماء المتضرر..

-- الرياض- فهد عامر الأحمدي

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*