الأحد , 11 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » "مركز المناصحة" وتعميم التجربة

"مركز المناصحة" وتعميم التجربة

يدرك المراقبون أن الفرق كبير بين أساليب التعامل في “مركز الأمير محمد بن نايف للمناصحة والرعاية”، وأساليب التحقيق والتعامل في بعض المعتقلات المشهورة، كمعتقل “جوانتانامو” الذي تعرّض المعتقلون فيه لوسائل تحقيق قاسية، كانت سبباً مباشراً في انتكاسة بعضهم، كما هو الحال مع محمد العوفي الذي أكّد – في مقابلةٍ أجرتها معه إذاعة “بي بي سي” في يناير من العام الماضي- أنّ برنامج المناصحة لم ينجح معه بسبب ذكرياته المؤلمة ومعاناته في “جوانتانامو”.

هذا الأنموذج يفسّر وجود نسبة ضئيلة من المنتكسين، ويؤكّد أنّ تجربة “مركز المناصحة” مغايرة تماماً؛ فهي سعي نحو تحقيق الأمن الفكري، عبر ممارسة حضارية قائمة على الحوار والإقناع واحترام الإنسان، مما يجعل من التجربة السعودية أنموذجاً، ويُوجب على منتقدي برامج المركز النظر في الفرق الكبير بين أساليبه، وأساليب بعض المعتقلات التي تتعامل مع المتهمين بالانتماء إلى “القاعدة”.
بالأمس، أعلنت وزارة الداخلية أنه تم بتاريخ 12 /2 /1432هـ إطلاق سراح المجموعة السابعة عشرة من المستفيدين من برنامج المناصحة، وعددهم عشرة مستفيدين، وتضمن الخبرُ أنّ هؤلاء قد تمتعوا بعدة إجازات، وقضوا الأعياد بين أهليهم، كما أسهمت إدارة المركز في إلحاق خمسة منهم بإحدى الجامعات، وتحملت مصاريف التحاق خمسة آخرين بدورة متقدمة في الحاسب الآلي بأحد المعاهد الخاصة، وبذا تتضح طريقة المركز في العمل.

إن انتكاسة القلة لا تخول الناقدين أن يحكموا بالفشل التام، وإن كانت ـ في الوقت نفسه ـ لا تعني النجاح الكامل، بيد أن جهود المركز تعني تآزر الجهدين: الأمني والفكري، في مقاومة الفكر المتطرف، والقضاء على آثاره الماثلة في الإرهاب، إذا علمنا أن بعض الباحثين في أسباب نشوء التطرّف والإرهاب، يرون أنّ المنطلق الذي تنطلق منه مشكلة الإرهاب ليس دينيّاً في الأصل، وإنما هو ثقافي ناجم عن عدم القدرة على استيعاب الرأي الآخر؛ ذلك أن ثقافة الرأي الأوحد القائمة على مصادرة الآراء المختلفة، والحكم بأنها باطل – في كلّ الحالات- تؤدّي إلى مستويات عاليةٍ من التطرّف المفضي إلى العنف، وهو ما تتجه بلادنا إلى تجاوزه بغير طريقة.

وما دامت المشكلة ثقافية، يكون السؤال الأهم هنا هو: لماذا لا يتم تعميم تجربة “مركز المناصحة” لتشمل بيئات وفئات أخرى خارج بيئات الاعتقال وفئات المعتقلين؟

-- الوطن أون لاين

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*