السبت , 10 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » هل تحولت منطقة الساحل والصحراء إلى أفغانستان جديدة ؟

هل تحولت منطقة الساحل والصحراء إلى أفغانستان جديدة ؟

هل تحولت منطقة الساحل والصحراء إلى أفغانستان جديدة؟ ذلك هو السؤال الذي يطرحه المراقبون والمسؤولون الأوروبيون هذه الأيام، بعد إعلان تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي اختطاف رهينتين فرنسيين في مالي قبل أسبوعين، وصدور تقرير مدوي لصحيفة فرنسية معروفة بقربها من الدوائر الأمنية في فرنسا هي”لوفيغارو” عن تلقي فرنسيين تداريب عسكرية في مخيمات تابعة للقاعدة في باكستان وأفغانستان.

هذان المعطيان الجديدان كشفا أن هناك خطرا جديدا يحوم في سماء المنطقة، التي باتت مرشحة لكي تتحول إلى أفغانستان جديدة في ظل التحولات العالمية الراهنة وتقدم سياسات التنسيق الدولية لملاحقة مقاتلي القاعدة وفلولها.

وفي هذا الإطار حذر الأمين العام للمنظمة الدولية للشرطة الجنائية، رونالد نوبل ،من أن تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي يريد أن يجعل من منطقة الساحل والصحراء أفغانستان جديدة، وقال إن” الصحراء ومنطقة الساحل والصومال قد تتحول إلى أفغانستان جديدة بالنسبة لتنظيم القاعدة الذي يبحث عن مناطق يلجأ إليها”.

 وجاءت تلك التصريحات بعد تأكيدات مختلفة من جهات عدة لخبراء في ظاهرة الإرهاب العالمي أكدت كلها أن الضغط الذي واجهه تنظيم القاعدة في أفغانستان وباكستان والعراق واليمن أرغم هذا التنظيم الإرهابي على البحث عن مناطق أخرى بعيدة وحيوية لانتشار أنشطتها، وهي تصريحات تتماشى أيضا مع ما سبق أن صرح به منسق محاربة الإرهاب بالخارجية الأمريكية دانيال بنجامين، والذي قال إن تنظيم القاعدة في منطقة المغرب الإسلامي قد برهن على أنه يمكن أن يحول المنطقة إلى مربع خلفي لنشاطاته الإرهابية، مبرزا في نفس السياق حصول هذا التنظيم على موارد مالية مهمة عن طريق عمليات احتجاز الرهائن التابعين لدول أوروبية وابتزازها من أجل الحصول على مبالغ مالية طائلة لتمويل تحركاته.

خطورة وجود هذا التنظيم في منطقة المغرب الإسلامي بالنسبة لفرنسا والبلدان الغربية عموما تتأتى من كون المنطقة قريبة من القارة الأوروبية، وتشكل منفذا عليها مما قد يفاقم من التحديات الإرهابية المستقبلية، ويؤدي بالتالي إلى تسلل إرهابيين مفترضين إلى داخل الدول الأوروبية.

فالمعلومات التي كشفت عنها الصحيفة الفرنسية حول تلقي مواطنين فرنسيين تدريبات في معسكرات القاعدة ليست معلومات مجانية في هذا التوقيت بالذات، الذي يتزامن مع أفول بعض خلايا القاعدة في مناطق أخرى وتراجع قدرتها على الاستهداف، الأمر الذي يطرح سؤالا مهما وهو: هل هذا يعني أن تنظيم القاعدة قرر أخيرا تغيير استراتيجيته المتبعة؟.

لعل هذا السؤال هو ما يعكف عليه الخبراء الأوروبيون في محاربة الظاهرة الإرهابية، وهو نفسه الذي يزعج الجاليات العربية والمسلمة في الديار الأوروبية، وخصوصا رعايا البلدان المغاربية الذي يجدون أنفسهم في دائرة التشكيك، ويدفع الجهات المعادية للوجود الإسلامي والعربي في القارة الأوروبية إلى المزيد من إشعال النيران واستعداء الرأي العام الأوروبي والغربي عموما على المهاجرين المنحدرين من العالم العربي والإسلامي، وذلك بسبب تصاعد المد الدعائي لتنظيم القاعدة الذي يحاول الإيحاء للأوروبيين بأنه قادر على التسلل إلى بلدانهم وتجنيد مقاتلين لديهم حضور في أوروبا وحاصلين على جنسياتها وتقنون لغاتها، ومن الطبيعي أن تتجه الأنظار هنا إلى المهاجرين الذي يصبحون بين المطرقة والسندان، بين الدعاية الإرهابية للقاعدة وبين التشكيك في النوايا لدى الأوروبيين.

وفي الوقت الذي تحذر فيه التقارير الأمنية، سواء منها الأوروبية أو الإفريقية أو المغاربية، من أن منطقة الساحل والصحراء أصبحت تشكل عشا لخلايا القاعدة وتنذر بتحول المنطقة إلى مصدر رئيسي للمخاطر الأمنية مستقبلا، تواجه سياسة مواجهة الإرهاب عقبات كبرى في نظر العديد من المراقبين، ولعل مرجع هذه العقبات يتحدد في ثلاثة عوامل أساسية:

ـ أولا: عجز بلدان المنطقة عن تنسيق الجهود فيما بينها ووضع خطة مشتركة أو”مظلة أمنية” موحدة لمواجهة التهديدات الإرهابية المحتملة، بسبب الخلافات السياسية بين بعضها وكذا بسبب غياب التقنيات المتطورة التي تمكنها من ترصد العمليات الإرهابية وإنجاح أي خطة أمنية مشتركة.

ـ ثانيا: غياب سياسة أوروبية موحدة فيما يتعلق بمحاربة الإرهاب، بسبب أن بعض البلدان الأوروبية لا تثق في بعضها وتتخوف من أن يكون تدخل بعضها بداية لتأكيد وجودها في المنطقة من الناحية الاقتصادية، وفي هذا الإطار يبرز النموذج الفرنسي، إذ تعتقد باريس أن علاقاتها التقليدية مع عدد كبير من بلدان المنطقة، بالنظر إلى الماضي الاستعماري لها، وعلاقات الشراكة التي تقيمها مع هذه البلدان، قد تصبح مهددة في حال دخول أطراف أخرى على الخط تحت دعوى محاربة الإرهاب.

ـ ثالثا: عدم وجود مخاطب أو مخاطبين موثوقين في المنطقة بالنسبة للأوروبيين، يمكن الثقة في جهودهم لمحاربة الإرهاب، ولعل هذا ما يدفع بعض الدول الأوروبية إلى اختيار التفاوض السري مع تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي، عبر وسطاء من المنطقة نفسها، من أجل الإفراج عن رهائنها المختطفين مقابل منحة مالية، إذ فيما يرى بعض الأوروبيين أن مرد هذا التفاوض هو عدم وجود مخاطب قوي في المنطقة، تقول بلدان المنطقة إن هذه السياسة الأوروبية الخفية من شأنها أن تساعد الإرهاب، لأن التفاوض مع الإرهابيين يعني إقرار بالإرهاب من ناحية، ويعني أيضا استمرار تواجده بسبب الدعم المالي الذي يحصل عليه عن طريق تلك الصفقات السرية للإفراج عن المختطفين.

-- الرباط ـ السكينة

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*