السبت , 10 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » هذه الأفكار قد تكون مجالاً للحوار

هذه الأفكار قد تكون مجالاً للحوار

بدأت فكرة ثقافة الحوار وتبادل الرأي فيما يخص القضايا العامة في بلادنا منذ أن تم إنشاء مجلس الوزراء سنة 1973م في عهد الملك سعود – رحمه الله -؛ بهدف الوصول إلى قرارات مدروسة وجماعية تتعلق بمصالح الدولة والمواطنين، ثم تم إنشاء هيئة كبار العلماء في عهد الملك فيصل – رحمه – الله سنة 1391هـ، بهدف الوصول إلى أحكام فقهية واقعية مستندة إلى أدلة صحيحة من الكتاب والسنة، ثم تم إنشاء مجلس الشورى سنة 1412هـ، في عهد الملك فهد – رحمه الله – بهدف مناقشة ما يحال إليه من شؤون الدولة وأنظمتها والوصول إلى توصيات مناسبة، إلى أن وجه خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز آل سعود – حفظه الله – إضافة إلى ذلك بالبدء في تطبيق هذا النشاط على مستوى النخب المتخصصة، فقد عقد في مكتبة الملك عبد العزيز بالعاصمة الرياض منذ بضع سنوات الملتقى الأول للحوار الوطني في سنة 1424هـ، وكان موضوع اللقاء الوحدة الوطنية، واستمر هذا الملتقى على التوالي في مناطق مكة المكرمة، حيث كان موضوع اللقاء الغلو والاعتدال وفي المدينة والمنورة حيث كان موضوع اللقاء حقوق وواجبات المرأة، وفي المنطقة الشرقية حيث كان موضوع اللقاء يتعلق بقضايا وهموم الشباب، وفي منطقة عسير حيث كان موضوع اللقاء نحن والآخرون، وفي منطقة الجوف حيث كان اللقاء يدور حول قضايا التعليم، وفي منطقة القصيم حيث كان اللقاء يدور حول العمل والتوظيف، كما عقد لقاء آخر حول الخدمات الصحية حيث كانت هذه اللقاءات تصب في خدمة المصلحة العامة التي حضرها العديد من العلماء والمثقفين والمسؤولين، وقد انتهى الملتقى الأول إلى العديد من التوصيات التي تهدف إلى تلافي التعصب المذهبي أو الاجتماعي التي من شأنها التأثير والتآلف بين المواطنين والمحافظة على وحدة الوطن، وقد كان من بين هذه التوصيات التي رفعت للملك عبد الله – أيده الله – الدعوة إلى إنشاء مؤسسة دائمة للحوار الوطني.

وقد جاءت استجابة المقام السامي سريعة جداً لهذا المطلب عندما تم الإعلان عن إنشاء مركز الملك عبد العزيز للحوار الوطني بالرياض في 24-5-1424هـ.

ومبدأ الحوار الوطني لا يتعارض مع ديننا الحنيف بل يؤيده {وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ}، فمن المعروف لدينا جميعاً أن ديننا لم يكن ديناً إقليمياً يخص الجزيرة العربية فقط ولا ديناً قومياً يخص العرب فقط بل انه دين شمولي من حيث الزمان والمكان والنوع البشري {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ }، ولذلك لم يعتمد هذا الدين في التطبيق على النص الذي ورد في كتاب الله العظيم وسنة رسوله – عليه الصلاة والسلام – فقط بل إنه فتح المجال للاجتهاد وإبداء الرأي من ذوي الكفاءة العلمية والعقلية.

فالنصوص التي وردت في أمور المعاملات كأحكام الزواج والطلاق والبيع والربا وردت بلفظ العموم لكي تكون مجالاً للاجتهاد وإبداء الرأي بما يتمشى مع ظروف كل عصر من العصور وفقاً لشمولية هذا الدين لكل زمان ومكان، ولذلك اجتهد علماء الإسلام الأوائل ووضعوا المصنفات الكثيرة في الأحكام الفقهية.

ومبدأ الاجتهاد وإبداء الرأي الذي أقره ديننا الحنيف أمر منطقي لأن ما يضعه علماء الأمة في أي عصر من العصور قد لا يتناسب مع العصور التي تتلو عصرهم.

وإيمانا من الملك عبد الله – أيده الله – بأهمية الحوار الوطني فقد أكد خلال تسلمه التقرير السنوي لمركز الملك عبد العزيز للحوار الوطني لعام 1428-1429هـ، على أهمية هذا المركز في غرس قيم المحبة والتسامح في المجتمع السعودي؛ لكون ذلك يتفق مع سماحة الإسلام ووسطيته ولأن هذا المركز أسهم في تقدم الإنسان السعودي ورقيه لكونه المشعل الذي ينير العقول ويعمق الإيمان والمبادئ النبيلة والأخلاق العالية، ولذلك فقد كان توجه خادم الحرمين الشريفين أن مركز الملك عبد العزيز للحوار الوطني ليس لفئة معينة بل هو منبر لجميع المواطنين المخلصين لدينهم ووطنهم، وذلك من أجل أن يقوموا بالإسهام فأفكارهم وآرائهم السديدة في تناول القضايا الوطنية ودراستها التي من شأنها الإسهام في دعم برامج التطوير والتحديث التي تتم في بلادنا عندما طالب بضرورة الاهتمام بنتائج الحوار الوطني والاستفادة منها فيما من شأنه خدمة ديننا وبلادنا.

ومن ذلك تتبين أهمية الحوار الوطني وحاجة بلادنا إليه، فالقضايا التي طرحت في اللقاءات السابقة للحوار وإن كانت مهمة إلا أنها توجد قضايا أخرى لا تقل أهمية عن القضايا السابقة ومن ذلك ما يلي:

– قضية تخصيص قطاعات الخدمات والمرافق العامة إلى القطاع الأهلي من أجل دفعها إلى مزيد من النجاح والأداء الجيد ودعم الاقتصاد الوطني، فما تم من تخصيص في قطاعات الكهرباء والماء والهاتف قد يكون مطلوباً في قطاعات التعليم والصحة والنقل والشؤون الاجتماعية ونحوها من المرافق الخدمية.

– قضية الإسكان، فكما هو معروف فإن بلادنا من أولى الدول في النمو السكاني وهو الأمر الذي يتطلب العمل على إيجاد خطة دقيقة من أجل تأمين المساكن اللازمة، فالدولة أقرضت وأمنت آلاف المساكن ولكن بسبب أهمية القطاع الخاص فإن الأمر يتطلب مشاركة القطاع الخاص فيه عن طريق الاستثمار في تشييد المساكن وتسويقها على المواطنين بأسعار مناسبة.

– قضية وقت الفراغ لدى الشباب وبحث وإيجاد المزيد من الوسائل المناسبة الموحدة والشاملة لقضاء وقت الفراغ فيها كإنشاء أندية مصغرة في الأحياء تشمل المكتبات ومختلف النشاطات الرياضية.

– قضية أسعار السلع الضرورية للمواطنين والعمل على إيجاد صيغة لتوحيد الأسعار في جميع المتاجر والمناطق.

– قضية العنف الأسرى خاصة من الأزواج التي تصل أحيانا إلى مستويات تتعارض مع تعاليم الدين وعادات المجتمع وما وصل إليه العالم من تطور وحضارة.

– قضية التحرش بالمحارم الغريبة في مجتمعنا التي تحصل من ذئاب بشرية ليس في قلبها إيمان أو رحمة أو إنسانية وتتعارض مع عقيدتنا وعاداتنا التي فيها أضرار نفسية ومعنوية على فتياتنا ونسائنا لا يعلمها إلا الله – عز وجل -.

– ظاهرة الطلاق التي تتم في كثير من الأحيان لأسباب غير موضوعية وبعد فترات قصيرة من الزواج.

– ظاهرة العنوسة فمنازلنا حالياً ملأى بالبنات اللاتي وصلن سن الزواج أو تجاوزنه وهو ما يتطلب دراسة الأسباب وطرح الأفكار الإيجابية التي تقضي على المعوقات، كما يوجد بالمقابل الكثير من الشباب المؤهل عمرياً للزواج ولكن العديد من العوامل الاجتماعية والمادية تحول دون زواجهم.

– قضية الانتحار التي تحدث في مجتمعنا من حين لآخر فهذه القضية وان لم تبلغ مستوى الظاهرة إلا أن حصولها في مجتمع يطبق الشريعة الإسلامية التي تحرم قتل النفس يعتبر أمراً مستغرباً.

-- الجزيرة: د. عبد الله بن راشد السنيدي

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*