السبت , 3 ديسمبر 2016

آلية الإرعاب

توجد حول العالم آلاف الأديان التي تنقسم بدورها إلى آلاف المذاهب الصغيرة والطوائف المتناحرة. ورغم عددها الكبير تعتمد كلها (إلا من رحم ربي) على استراتيجية تخويف وتهديد يضمنان إخلاص أتباعها وبقاءهم حولها .. على إستراتيجية إرعاب (على وزن إرهاب) ترفع مستوى إحساسهم بالذنب وثقل الخطيئة ، ثم إقناعهم بأنها الوحيدة القادرة على منحهم رسالة الخلاص والغفران وراحة الضمير..

وتركيبة الإرعاب هذه لم تعد خاصة بالأديان وحدها وأصبحت هذه الأيام تلبس ثيابا سياسية واقتصادية وعلمية مخادعة..

فمن خلال المزج مثلا بين التقارير العلمية والدعايات الدولية يمكن بث رسالة رعب تكتسح عقول الأمم وتغسل أدمغة الناس لتحقيق مصالح اقتصادية وسياسية خاصة.. خذ كمثال إنفلونزا الخنازير التي اعتمدت على تقارير واهية وحالات قليلة نسبيا (أقل من الانفلونزا العادية) ومع هذا حظيت بتأييد منظمات علمية كبيرة (كمنظمة الصحة العالمية) وروج لها عمالقة الاعلام في الشرق والغرب (بحيث) استفادت منها كافة الأطراف باستثناء البسطاء وعامة الناس!!

ولا داعي لإيراد المزيد من الأمثلة كوننا نتذكر جميعا موضات إرعاب من هذا النوع بدءا بالإيدز والاحتباس الحراري وثقب الأوزون، وانتهاء بحمى السارس وأسلحة الدمار الشامل وانفلونزا الطيور والخنازير…

السؤال المهم هو: لمصلحة من يتم ترويع الناس بتقارير علمية أقل ما يقال عنها إنها ناقصة أو غير مؤكدة؟ … ومن هو (اللوبي الإعلامي) الذي ينفخ في هذه التقارير ويضفي عليها طابع المصداقية والانتشار الدولي!؟

الجواب: أمريكا .. وأوربا بمستوى أقل..

فالاخبار العلمية التي تتوافق مع سياسة الدول الكبرى جانب مهم لتشكيل الرأي العالمي نحو مصالحها القومية. ومن أمريكا بالذات تخرج 60٪ من المعلومات المتداولة عالميا في حين توظف الحكومة 3,5 ملايين خبير إعلامي لتشكيل الرأي الدولي (حسب صحيفة U.S.today).. وأذكر ان السيناتور فولبرايت قال (في كتاب آلة الدعاية في البنتاغون) إن وزارة الدفاع توظف 4500 خبير اعلامي لتهيئة الرأي الأمريكي والدولي لأي مبادرة عسكرية او سياسية تقوم بها والله وحده يعلم كم وصل عددهم الآن…

وحين ترغب واشنطن بتبني تقارير خاصة بانفلونزا الخنازير أو ثقب الأوزون أو التلوث بالكربون تطبل على إيقاعها كافة الصحف والقنوات والإذاعات العالمية.. ولكن من يسعى للحقيقة يكتشف أن مصدر تلك الترهات إما منظمات أمريكية تعمل للصالح المحلي (كوكالة الأغذية والأدوية، ومعهد البترول الوطني، ووكالة ناسا) أو منظمات دولية تعتاش على التمويل الأمريكي (كمنظمة الصحة العالمية، وصندوق النقد الدولي، والمعهد العالمي لمراقبة الأرض ، ونادي حكماء روما…)!!

… وفي المقابل يتم التنكر لأي حقائق علمية مثبتة أو خرجت من جهات محايدة ومستقلة في حال ثبت تعارضها مع مصالح الدول الكبرى؛ وأعظم مثال على هذا تنصل واشنطن من معاهدة كيوتو للحد من الغازات الصناعية (لماذا؟) لأن أمريكا مسؤولة وحدها عن بث 25% من الغازات التي تسمم جو الارض ، رغم أنها لاتضم سوى 4% من سكان العالم!!

… على أي حال ؛ هذه مجرد أمثلة ، ومايهمني في هذا المقال هو إدراكك أنت لعمل آلية الرعب هذه في أي مجال كانت..

فالأمم ياسيدي الكريم تُستعبد بثلاث طرق رئيسية:

الأولى بالحديد والنار..

والثانية بالقروض والفوائد..

والثالثة بحالة رعب وإرعاب لايستفيد منها غير صانعها والمعتاش منها …

-- الرياض - فهد عامر الأحمدي

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*