الأحد , 4 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » لا مكان للفساد في عهد ملك الإصلاح

لا مكان للفساد في عهد ملك الإصلاح

الملك عبدالله بقراراته التاريخية يعلن الرفض القاطع لكل أشكال التسيب والفساد، ومن قرأ جيدا ما تحتويه هذه القرارات فلن يخرج إلا بحقيقة واحدة ساطعة وهي أنه ملك يبحث عن سعادة شعبه ورخائه.

إن أبرز ما شهدته المملكة منذ مبايعة خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز على الملك هو تلك الإنجازات التنموية القياسية في عمر الزمن، والتي تميزت بالشمولية والتكامل، ويدرك المراقبون للشأن السعودي أن ما يقوم به الملك العادل يكتب تلقائيا في ذاكرة شعبه. كما يرى المراقبون أيضا أن تولي الملك عبدالله قيادة المعركة في الحرب على الفساد بقراراته التاريخية، يشكل حماية مثلى للاقتصاد السعودي، وأن ذلك من الأمور التي تثبت مكانة ذلك الاقتصاد إقليميا وعالميا، لا سيما أن المملكة أصبحت في عهده عضوا في مجموعة العشرين والتي تضم أقوى عشرين اقتصادا في العالم.

والمتابع للمرحلة الراهنة من التاريخ السعودي لم يفاجأ على الإطلاق حين أتت قرارت الملك بهذه القوة والصرامة واللغة “إحالة المتهمين في قضية فاجعة سيول جدة، إلى هيئة الرقابة والتحقيق والادعاء العام”. وأيضا “تقوم وزارة الداخلية بإدراج جرائم الفساد المالي والإداري ضمن الجرائم التي لا يشملها العفو الوارد في ضوء التعليمات والأوامر والتنظيمات المتعلقة بمكافحة الفساد”. فهذا القرار الأخير يؤسس لمرحلة جديدة من الثقة والطمأنينة في النفوس، ويمكّن الاقتصاد الوطني من المضي قدما في تأكيد مكانته العالية والقوية.

إن إدراج جرائم الفساد المالي والإداري ضمن الجرائم التي لا يشملها العفو كانت ضربة قاسية “لسارقي” المال العام و “لصوص” الوطن و”الغارقين” في الفساد في باطنه وظاهره.
القرارات الملكية وصفت بأنها غير مسبوقة لتجريم الفساد بكافة أشكاله كما يرى المتابعون لمسيرة الإصلاح السعودي، وأنها ضمت الكثير من الجوانب ومنها إشراك العديد من المؤسسات الحكومية في تنفيذ القرارات.

إن توجيه الملك لوزارة الداخلية بإدراج جرائم الفساد المالي والإداري ضمن الجرائم التي لا يشملها العفو، يعد خطوة مكملة للحلقة الإصلاحية، وقطعا للطريق على من تسول له نفسه أن يسرق من المال العام، ولن يكمل عقوبته بسبب العفو الملكي الكريم.

كما أن توجيه الملك – حفظه الله- بسرعة إعداد دراسات عن المناطق المعرضة لأخطار السيول وأن تكون شاملة لجميع مناطق المملكة وإيقاف تطبيق المنح والبيع والتعويض وحجج الاستحكام على الأراضي الواقعة في مجاري السيول وبطون الأودية” ليؤكد النظرة الشمولية البعيدة المدى لهذا الملك في توخي الأسباب لعدم حصول كارثة أخرى.

إن تشديد الأمر الملكي على “استكمال التحقيق مع بقية من وردت أسماؤهم في التقرير أو المطلوب سماع أقوالهم أو من يتطلب التحقيق استدعاءه في فاجعة سيول جدة وذلك من قبل الجهات المختصة في وزارة الداخلية، وفرز أوراق مستقلة لكل من وردت أسماؤهم في التحقيق وليس لهم علاقة مباشرة بمسار فاجعة جدة وإحالتهم لجهات التحقيق المختصة”. يعطي انطباعا مريحا عاما بأن كل من كان له دور في تلك الكارثة من قريب أو بعيد لن يفلت من المحاسبة.

كما أن إسناد الأمر الملكي إلى جهات عديدة مثل الشؤون البلدية والقروية وإمارة مكة ووزارة الكهرباء بفتح وتمديد قنوات تصريف السيول الثلاث حتى مصاب الأودية شرقاً وتمديد القناة الشرقية لتصب في شرم أبحر. وكذلك معالجة وضع بحيرة الصرف الصحي والعمل على التخلص منها نهائياً خلال عام من تاريخه، وأخيرا إيقاف تطبيق المنح والبيع والتعويض وحجج الاستحكام على الأراضي الواقعة في مجاري السيول وبطون الأودية. يؤكد على سرعة معالجة الوضع القائم، والانتهاء منه في أسرع وقت، لأن معالجة الخطأ تبدأ من جذوره.

إن توجيه وزارة العدل بالعمل على استصدار نظام متكامل للتوثيق يشمل الشروط اللازمة في كتاب العدل وبقية الموثقين وتحديد اختصاصاتهم ومسؤولياتهم وإجراءات عملهم وطريقة محاسبتهم والعقوبات عن مخالفاتهم. يضمن مستقبلا عدم حصول أي خطأ من هذا النوع في توثيق الأراضي، وإخضاع كتاب العدل لنظام صارم في هذا الأمر.

إضافة إلى ذلك فإن إسناد الملك – حفظه الله- لهيئة الخبراء بمجلس الوزراء بـ”العمل على تطوير أنظمة الرقابة والضبط ووحدات الرقابة الداخلية بما يمكنها من أداء مهماتها المنوطة بها ولها الاستعانة بمن تراه من بيوت الخبرة المتخصصة سواء في الداخل أو الخارج”.

يشكل خطوة استراتيجية باهرة في مضمار التنمية، مما يضمن حماية التنمية من أي إخفاقات أو إهمال سواء من المؤسسات أو الأفراد.

كان لهذه القرارات الملكية الحكيمة أصداء واسعة في الداخل والخارج وقال مراقبون إن تبني الملك ورعايته وإصراره على الحرب على الفساد ما هو إلا اتجاه حقيقي لبوصلة عملية الإصلاح التي يرعاها.

الملك عبدالله بقراراته التاريخية يعلن الرفض القاطع لكل أشكال التسيب والفساد، ومن قرأ جيدا ما تحتويه هذه القرارات فلن يخرج إلا بحقيقة واحدة ساطعة وهي أنه ملك يبحث عن سعادة شعبه ورخائه، وأن يعلم الشعب أن هناك من يضرب بيد من حديد ويقطع دابر المفسدين الذين أرادوا أن يغتنوا على حساب المواطن.

كان موقف الملك – حفظه الله – تجاه كارثة سيول جدة قمة في الإحساس من ولي الأمر بشعبه، خفف آلامهم، وراعى مشاعرهم، ولامس شغاف قلوبهم.

لقد وضع الأمر الملكي النقاط على الحروف، وجاء تشديده على محاسبة المتورطين كائنًا من كان، وسرعة التحقيق، وكشف النتائج، بمثابة إعلان حرب صريحة على الفساد والمفسدين.

عصر الملك عبدالله والذي نحتفل بالذكرى الخامسة لبزوغه يفتح أمام المواطن السعودي صفحة وطنية بيضاء جديدة تطرد المفسدين في الأرض، واللصوص الذين
يسرقون مقدرات الوطن، وحقوق البسطاء في العيش بحياة كريمة، خالية من الكوارث التي يسببها بشر آخرون بجشعهم وضمائرهم الميتة، ووطنيتهم المنتفية.

 لن ينسى المواطن السعودي إطلاقا تلك القرارات الصارمة، ولن ينسى يوما أن عبدالله بن عبدالعزيز ثأر لكرامة الشهداء وتحمل الأمانة وطالب بـ”الحقيقة الكاملة وإيقاع الجزاء الشرعي الرادع على كل من ثبت تورطه أو تقصيره في هذا المصاب المفجع، انطلاقا من مسؤوليته ليس تجاه المواطن فحسب وإنما أيضا المقيم”.

 

-- الوطن أونلاين

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*