الجمعة , 9 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » مخاوف أوروبية ومغاربية من زحف الإرهاب إثر أحداث تونس وليبيا

مخاوف أوروبية ومغاربية من زحف الإرهاب إثر أحداث تونس وليبيا

في الوقت الذي تجري فيه أحداث ليبيا الدموية فإن خبراء أوروبيين يعكفون حالياً على دراسة انعكاسات تلك الأحداث وما سبقها من الأحداث في تونس، المجاورة لليبيا، على الوضع الأمني في المنطقة وفي ضفتي المتوسط، إذ يسود الاعتقاد بأن تلك القلاقل الاجتماعية من شأنها أن تلقي مساحة واسعة من الغموض على الوضع الأمني بشكل عام في المنطقة وتسمح لمقاتلي تنظيم القاعدة وجماعات إرهابية محلية بالتسلل إلى البلاد، حيث تسود الفوضى وعدم الوضوح، لتنفيذ هجمات إرهابية محتملة.
 
وتفيد مصادر مطلعة بأن اجتماعا رفيع المستوى سوف يعقد قريبا جدا في بروكسيل، يجمع الخبراء الأمنيين في البلدان الأوروبية أعضاء الاتحاد الأوروبي لدراسة كافة الاحتمالات والتوقعات وإيجاد إستراتيجية عاجلة للتنسيق الأمني في حال حصول انفلات أمني في المنطقة.

ويبرز التخوف بشكل خاص، لدى بلدان الاتحاد الأوروبي، من عاملين أساسيين، الهجرة غير الشرعية والآبار النفطية، إذ يعتقد الأوروبيون أن الهجرات الجماعية في كل من تونس وليبيا بسبب الأحداث والتوترات الأمنية والمواجهات قد تسمح لإرهابيين بالتسلل بينهم بكل سهولة وحرية ودخول بعض بلدان الاتحاد الأوروبي، خاصة إيطاليا، كبداية لتحرك في دول الاتحاد، وهذا ما دفع إيطاليا بالخصوص إلى التعبير عن قلقها حيال موجات الهجرات الجماعية من تونس، ومحاولات بلدان أوروبية أخرى إقناع روما بالتصدي لتلك الموجات البشرية. كما يسود التخوف من أن تقدم أي جماعة إرهابية محلية في المنطقة على تنفيذ هجمات على آبار النقط لإشعال المنطقة، خاصة وأن ليبيا تعد من الدول الأكثر إنتاجا للنفط في منطقة المغرب العربي.

وبالرغم من الانتقادات الأوروبية للنظام الليبي بسبب المواجهات التي تحصل في البلاد والتي ذهب ضحيتها المئات من الليبيين، فإن الأوروبيين ينظرون إلى تصريحات وزير الخارجية الليبي، التي قال فيها إن تنظيم القاعدة أقام إمارة إسلامية في درنة شرق البلاد بقيادة معتقل سابق في سجن غوانتانامو، بشكل جدي ويدرسون احتمالاته واحتمالات تحول الوضع الأمني لصالح الإرهابيين بالفعل، وما زاد من مخاوف الأوروبيين هو إعلان المسؤول الليبي بأن تنظيم القاعدة يسعى إلى إقامة نظام على طريقة طالبان في ليبيا.

وجاء إعلان تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي دعمه الكامل للمتظاهرين الليبيين لكي يزيد من مخاوف البلدان الأوروبية وبلدان المنطقة بشكل خاص، فقد تعهد التنظيم ببذل كل ما يملك لنصرة الليبيين في حربهم ضد نظام العقيد معمر القدافي، حسب ما ورد في مواقع تابعة للتنظيم على شبكة الانترنت.

هذا الخروج الإعلامي للقاعدة يضاف إلى خروجها الإعلامي السابق أثناء أحداث تونس الأخيرة، حين أصدرت بيانا يحيي التونسيين على انقلابهم ضد زين العابدين بن علي، كما قال التنظيم إن فرنسا والولايات المتحدة “ستلعبان الدور القذر نفسه في تونس في المستقبل إلا في حال أوقفتهم هجمات المجاهدين”، وهو ما يعني أن مقاتلي تنظيم القاعدة ليسوا بعيدين كثيرا عن واقع التطورات الأمنية الراهنة وأنهم يتحينون الفرصة للبحث عن مواطئ قدم لهم في المنطقة، مستغلين الأحداث والارتباك الأمني الموجود.

 

-- الرباط ـ السكينة

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*