الثلاثاء , 6 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » التنوير والحوار: معادلة التغيير

التنوير والحوار: معادلة التغيير

عندما كنت أزور مكتبة الإسكندرية، تلبية للدعوة الكريمة من الدكتور إسماعيل سراج الدين مدير مكتبة الإسكندرية، لم أتوقع أنني سأحصل على معلومات قيمة عن المكتبة أكثر مما حصلت عليه وقت زيارتها، بعد ظهور الدكتور إسماعيل للتحدث عن تجربة حماية المكتبة العملاقة ومقدراتها، أثناء استخلاصه نتائج ثورة 25 يناير على إحدى الفضائيات والحماية التي قدمها الشباب للمكتبة، عندما شكلوا حولها طوقا بشريا للحفاظ عليها. كان تواجدي في منتدى «الشباب العربي»، ومؤتمر «الإصلاح العربي»، وهما مناسبتان سنويتان أحرص على التواجد فيهما، لما تشكلانه من استقطاب لصفوة النشطاء والمهتمين بالإصلاح والتطوير في العالم العربي..

مع محاولة اكتشاف مرفق جديد أو مشروع من مشاريع وإنجازات المكتبة العملاقة التي يقدر عدد فعالياتها بـ700حدث ثقافي. من أدهش ما يمكن أن يمتع الزائر ناظريه ونهمه للاكتشاف زيارة «مركز القبة السماوية العلمي» للتعليم والاستكشاف الممزوج بالمرح، مع تكريس زيادة الاهتمام بالعلم والتكنولوجيا وتشجيع الناس على حب العلم والتخيل والابتكار، من خلال مجموعة متنوعة من الأنشطة الترفيهية، والأمر المشرف أن القبة السماوية عضو في جمعية القباب الفلكية العالمية (IPS).

الإنجاز الذي لا يحتاج للسفر إلى مصر هو «مكتبة الإسكندرية ــ أون لاين». من أبرز الإنجازات التي تقدم كتبا إلكترونية في جميع التخصصات (20 ألف كتاب)، وكل كتاب مرفوع على أكثر من 10مواقع مختلفة بالإمكان تحميله، ويعتبر أرشيف الإنترنت في مكتبة الإسكندرية أول مركز من نوعه خارج حدود الولايات المتحدة الأمريكية، ولم يتم تصميمه كنسخة إضافية للأرشيف الأم في سان فرانسيسكو فحسب، بل كمركز لمنطقة أفريقيا والشرق الأوسط، وهو بمثابة ذاكرة مسجلة واحتياطي عالمي لكل صفحات المواقع الإلكترونية، بدأ هذا المشروع في سان فرانسيسكو، ثم وقع أرشيف الإنترنت اتفاقية عام 2002 مع مكتبة الإسكندرية، ويضم مجموعة مواقع إلكترونية على شبكة الإنترنت في الفترة الزمنية من 1996، وحتى 2007، عبارة عن صفحات إلكترونية، وتسجيلات تلفزيونية مصرية وأمريكية، وأفلام أرشيفية، وكتب رقمية.

والمهم أن هذا الرمز العربي «الدكتور إسماعيل سراج الدين» نجح في احتواء الشباب العربي، وأثبت أنه يؤمن بهم وبأهمية تنويرهم، ويعول عليهم بسعيه لتمكينهم واستقطابهم من أنحاء العالم، للتواجد في المؤتمر واستعراض التجارب المتميزة والتحاور والتشارك وتبادل الخبرات، لرسم علاقات بينية وإيجاد صيغة للتعايش والتفاهم من بوابة الحوار والتنوير، في محاولة لتحقيق معادلة التغيير..

وأعتقد أنه نجح، بداية من تكريسه أن تكون المكتبة بدون بوابة ولا أسوار تحجبها عن الناس، وفي وقت الخطوب يتحولون دروعا بشرية تحميها، لأنها جزء منهم ومن حياتهم وأهم مقدراتهم!

-- عكاظ - أسماء المحمد

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*