الأربعاء , 7 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » الجزائريون وشبكات الإرهاب بالمغرب

الجزائريون وشبكات الإرهاب بالمغرب

حكمت غرفة الجنايات الاستئنافية المكلفة بقضايا الإرهاب بملحقة محكمة الاستئناف بسلا المجاورة للعاصمة المغربية الرباط أول أمس بتأييد الحكم بعشر سنوات سجنا نافذا في حق مواطن جزائري مقيم ببلجيكا، بعد مؤاخذته بتهم “تكوين عصابة إجرامية لإعداد وارتكاب أعمال إرهابية وحيازة أسلحة نارية وجمع وتدبير أموال بنية استخدامها في أعمال إرهابية”، حسبما ورد في صك الاتهام.

وكان المواطن الجزائري، الذي يدعى بنرابح والمزداد عام 1966 بسيدي بلعباس بالجزائر، قد سلم إلى السلطات المغربية من قبل نظيرتها البلجيكية، وذلك للاشتباه في علاقته بالمتهم عبد القادر بليرج المتهم الرئيسي ضمن خلية تتكون من 35 متهما صدرت في حق أفرادها أحكام تتراوح بين السجن المؤبد وسنة موقوفة التنفيذ في العام الماضي.

وسلط هذا الحكم الضوء مجددا على قضية الجزائريين المتورطين في أعمال إرهابية في المغرب، إذ تقدر إحصاءات رسمية عدد المواطنين الجزائريين الموجودين في السجون المغربية بحوالي 467 معتقلا، ينقسمون على فئتين بارزتين، الفئة الأولى مدانة في قضية الأعمال الإرهابية، والفئة الثانية اعتقلت على خلفية الهجرة السرية ومحاولتها التسلل عبر التراب المغربي من الجزائر للعبور نحو أوروبا، أو عبر مدينتي سبتة ومليلية المحتلتين لدخول التراب الإسباني.

وجاء الحكم على المواطن الجزائري بنرابح أول أمس بعد الحكم الذي كانت إحدى المحاكم الفرنسية قد أصدرته في العام الماضي ضد مواطن جزائري آخر لمدة خمس سنوات، بتهمة الضلوع في تفجيرات فندق أطلس إسني بمدينة مراكش المغربية عام 1994.

وكانت المحكمة الفرنسية قد أدانت الجزائري جما للونيسي بـ12 سنة سجنا بتهمة تهريب أسلحة إلى الجزائر عبر المغرب ودور أوروبية أخرى، وحملته المسؤولية عن تفجيرات الفندق المراكشي الذي راح ضحيته سائحون أجانب، وتقدم لونيسي بطلب نقش الحكم أمام نفس المحكمة غير أن هذه الأخيرة أيدت الحكم الصادر سابقا.

ويعتبر لونيسي واحدا من المقاتلين السابقين ضمن صفوف الجماعة الإسلامية المسلحة بالجزائر، و سبق أن حاول التسلل عدة مرات إلى التراب المغربي لتنظيم شبكات الإسناد الخلفي للجماعات الإرهابية بالجزائر.

وقد ظهر موضوع الجزائريين ومشاركتهم في الشبكات الإرهابية بالمغرب في بداية التسعينات من القرن الماضي بوجه خاص، حينما اندلعت الأحداث الدموية في الجارة المغربية بسبب الصراع على الحكم بين الجماعات الإسلامية المتطرفة والنظام الجزائري، حيث بات المغرب منذ تلك الفترة، نظرا لقربه من التراب الجزائري، يشكل جبهة خلفية للمقاتلين الجزائريين أتباع الجماعات المتشددة، وأصبحت الحدود المشتركة بين البلدين منفذا لهروب بعض الإرهابيين المطلوبين للعدالة الجزائرية أو للمقاتلين الباحثين عن ملاذ.

وفي شهر غشت من عام 1994 وقعت أول أعمال التفجير الإرهابي فوق التراب المغربي، عندما استهدف مسلحون جزائريون ومغاربة فندق أطلس أسني بمدينة مراكش التي تستقطب السائحين الأجانب والأنشطة الدولية، من أجل إحداث فتنة في المغرب ونقل نفس السيناريو الحاصل في الجزائر إلى المغرب، وهو الحادث الذي دفع السلطات المغربية إلى اتخاذ قرار بإغلاق الحدود مع الجزائر لمنع تسلل المسلحين والإرهابيين، الإغلاق الذي ما زال مستمرا إلى اليوم.

وقد قادت التحقيقات التي أجرتها السلطات المغربية، بتعاون مع السلطات الفرنسية، إلى التعرف على جزائريين كانوا وراء تدبير ذلك الحادث، وتم اعتقال ثلاثة أشخاص جزائريين حاصلين على الجنسية الفرنسية هم هامل مرزوق واستيفن آيت يدر ورضوان حماد، حيث تم إدانة اثنين بالسجن المؤبد وواحد بالإعدام.

وإلى جانب هؤلاء هناك معتقلون جزائريون آخرون تم ترحيل بعضهم من قبل السلطات الإسبانية وتسليمهم إلى المغرب من بينهم محمد واسيني ومحمد بوراس وبوجدلي، تعتبرهم السلطات المغربية ضليعين في أعمال إرهابية أو في إدخال أسلحة إلى التراب المغربي عبر الحدود للقيام بأعمال التفجير.

 وفي العام الماضي فجر عميل للمخابرات الجزائري قنبلة من العيار الثقيل في الصحافة المغربية والدولية، عندما اتهم المخابرات الجزائرية بالوقوف وراء تفجير فندق أطلس أسني بمراكش.

وقال العميل السابق الذي يعيش في دولة أجنبية ويحمل إسما حركيا هو”كريم مولاي”، إن إعدادا لوجيستيكيا قد سبق العملية من قبل عدد من الجزائريين المستقرين بالمغرب، تم تجنيدهم دون علم بالأهداف من قبل أحد الأمنيين المغاربة المشتغلين بمدينة الرشيدية ومسؤول سابق عن الاتصالات بمراكش، قبل أن يفاجأ العميل بالتفجير وينفذ خطة انسحاب نحو الجزائر.

وكشف”كريم” أن عملية فندق آسني رامت منها الجزائر ضرب الملك الراحل الحسن الثاني الذي وقف في وجه إلغاء النظام الجزائري للانتخابات التي فازت بها الجبهة الإسلامية للإنقاذ، إذ رفضت الجزائر دعوات العاهل المغربي الراحل ورأت فيها دعوة لتحويلها إلى “فضاء لتجارب التسيير التي قد يأتي بها الإسلاميون”، حسب أقواله التي نشرت في عدد من الصحف المغربية في السنة الماضية.

ويشكو المغرب من غياب التعاون الأمني والتجاوب من قبل السلطات الجزائرية في محاربة الظاهرة الإرهابية التي لم تعد تعترف بالحدود بين الدول، كما تستغل الخلافات السياسية الناشئة بينها للتخفي والتجنيد، خصوصا بعد مرور سنوات طويلة على تلك الأحداث التي كانت مرتبطة بجماعات صغيرة وتطورت إلى أعمال تقوم بها تنظيمات منظمة ومهيكلة.        

-- الرباط- السكينة

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*