الجمعة , 9 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » الواقع العربي بين الطموح والخوف

الواقع العربي بين الطموح والخوف

1- الواقع لا يقوم على حقائق الماضي فقط بل يقوم أيضاً على حقائق الحاضر.. وحقائق الحاضر تقول معطياتها إن خط الفقر والتخلف والدمار شمل شعوباً عربية بكاملها، حسب تقرير التنمية الإنسانية الصادر من هيئة الأمم المتحدة.

فالذي صار لغالب دول العالم العربي خلال الأربعين عاماً الأخيرة كان كارثياً بالموازين الأمنية والاقتصادية والصحية والتعليمية والبيئية.. فالنمو الذي شهده العالم العربي حتى عام (1967م) لم تستطع أن تتجاوزه كثير من تلك الدول.. بل تراجعت الحقوق الأساسية للمواطن العربي من ناحية ضمان الحريات العامة أو توسيع المشاركة السياسية.. هذه حقيقة من أرض الواقع بعيداً عن كل مبررات المؤامرات والظروف.

2- الخاسر الأول من معركة التخلف التي يخوضها اليوم العالم العربي هو مجتمعه الذي كان يشكو من إصابة واحدة في جسده هي فلسطين، ثم تعددت وتوالت الإصابات في بقية أعضائه.. في العراق المحتل.. وفي السودان الذي تقرر تقسيمه.. وفي الجزائر الذي عُطِّلت مسيرة التنمية فيه ثلاثين عاماً.. وفي لبنان الذي تعددت ولاءات قادة طوائفه وفئاته.. وفي ليبيا واليمن والبحرين وعمان.. والمستقبل يعد بتطورات لا ندري هل تكون بشائر خير أم نذر شؤم كبيرة.

3- عاشت المجتمعات العربية في الستينيات الميلادية دعوات عاطفية للوحدة.. ظهر لاحقاً أنها كانت دعوات حق يراد بها باطل، لأنها لم تكن بهدف تحقيق الوحدة لخير المجتمعات العربية، بل كانت دعوة غايتها الاستيلاء.. فقد أثبتت الأيام أن الخطاب الوحدوي كان يخفي وراءه مطامع إقليمية ومصالح ضيقة.. وهي مع كل ذلك لم يتم التعامل معها بذكاء وأناة وجد.. بل تم التعامل معها بسطحية الساذج وانتهازية المصلحي وحماقة العنصري وإقصائية الإقليمي وانغلاق المذهبي الذي يريد أن يقصي ويزيح كل من هو مختلف عنه.. ولا يستطيع أن يقيم وزناً للحقيقة الحياتية، وهي أن الوحدة لا تقوم إلا وفق عوامل يتداخل فيها الثقافي والسياسي والاقتصادي والنفسي لكن عمودها الفقري هو المصالح المشتركة.

4- لا بد أن نصل إلى قرار وإلى حل.. المهم ألا تعاق التنمية في المجتمعات العربية تحت أي شعار أو مبرر.. لا بد أن نتغير وأن نتطلع إلى الأفضل وإلى فهم ما يدور حولنا.. وإلا فإننا لن نكون كما كنا.. {خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ}.

 

-- صحيفة الجزيرة - م. عبد المحسن بن عبد الله الماضي

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*