السبت , 10 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » المغرب: الملك يعلن تعديلات دستورية غير مسبوقة

المغرب: الملك يعلن تعديلات دستورية غير مسبوقة

أعلن ملك المغرب، محمد السادس، عن تعديلات دستورية عميقة وغير مسبوقة في تاريخ المغرب الحديث، وذلك في خطاب وجهه مساء أمس الأربعاء إلى الشعب المغربي، في أول خروج أعلامي للعاهل المغربي منذ بدء انفجار الأوضاع في المنطقة العربية والمغاربية وانطلاق سلسلة من المظاهرات السلمية في عدد من مدن المملكة منذ عشري فبراير الماضي، شاركت فيها مختلف القوى السياسية والاجتماعية ورفعت شعارات مطالبة بمحاربة الفساد وإصلاح الدستور. ولم يفت العاهل المغربي أن ينوه، ضمنيا، بتلك المسيرات السلمية، حيث أعرب عن اعتزازه بما يتحلى به الشعب المغربي”بكل فئاته وجهاته، وأحزابه ونقاباته الجادة، وشبابه الطموح، من روح وطنية عالية، متطلعين إلى أن يشمل النقاش الوطني الموسع، القضايا المصيرية للوطن والمواطنين”.

وأشاد الملك بالمضامين الوجيهة التي وردت في تقرير اللجنة الاستشارية حول الجهوية، التي كان قد كلفها في شهر يناير من العام الماضي بإعداد تصور عام لنموذج مغربي للجهوية المتقدمة كإطار لحل نزاع الصحراء وتمتيع مختلف جهات المغرب بالاستقلالية في تدبير شؤونها الداخلية، ودعا إلى الانخراط في النقاش العام لإنضاج ما جاء في تقرير اللجنة، كما أعلن عن تضمين البعد الجهوي في الدستور.

وأعلن الملك المغربي عن انطلاق توافق تاريخي يشكل ميثاقا جديدا بين العرش والشعب، وأكد على الثوابت الكبرى التي تجمع الأمة المغربية، ممثلة في الإسلام كدين للدولة، الضامنة لحرية ممارسة الشعائر الدينية، وإمارة المؤمنين، والنظام الملكي، والوحدة الوطنية والترابية، والخيار الديمقراطي.

وقرر الشروع في تعديل دستورية شامل يستند على سبع مرتكزات أساسية، بناء على تلك التوابث:

أولا : التكريس الدستوري للطابع التعددي للهوية المغربية الموحدة، الغنية بتنوع روافدها، وفي صلبها الأمازيغية، كرصيد لجميع المغاربة.

ثانيا : ترسيخ دولة الحق والمؤسسات،وتوسيع مجال الحريات الفردية والجماعية،وضمان ممارستها،وتعزيز منظومة حقوق الإنسانبكل أبعادها،السياسية والاقتصادية والاجتماعية والتنموية،والثقافية والبيئية،ولاسيما بدسترة التوصيات الوجيهة لهيأة الإنصاف والمصالحة،والالتزامات الدولية للمغرب.

ثالثا : الارتقاء بالقضاء إلى سلطة مستقلة،وتعزيز صلاحيات المجلس الدستوري،توطيدا لسمو الدستور،ولسيادة القانون والمساواة أمامه.

رابعا : توطيد مبدأ فصل السلط وتوازنها،وتعميق دمقرطة وتحديث المؤسسات وعقلنتها، من خلال برلمان نابع من انتخابات حرة ونزيهة،يتبوأ فيه مجلس النواب مكانة الصدارة،مع توسيع مجال القانون،وتخويله اختصاصات جديدة،كفيلة بنهوضه بمهامه التمثيلية والتشريعية والرقابية. وحكومة منتخبة بانبثاقها عن الإرادة الشعبية،المعبر عنها من خلال صناديق الاقتراع،وتحظى بثقة أغلبية مجلس النواب.

وتكريس تعيين الوزير الأول من الحزب السياسي،الذي تصدر انتخابات مجلس النواب،وعلى أساس نتائجها، وتقوية مكانة الوزير الأول،كرئيس لسلطة تنفيذية فعلية،يتولى المسؤولية الكاملة على الحكومة والإدارة العمومية،وقيادة وتنفيذ البرنامج الحكومي، ودسترة مؤسسة مجلس الحكومة،وتوضيح اختصاصاته.

خامسا : تعزيز الآليات الدستورية لتأطير المواطنين،بتقوية دور الأحزاب السياسية،في نطاق تعددية حقيقية،وتكريس مكانة المعارضة البرلمانية،والمجتمع المدني.

سادسا : تقوية آليات تخليق الحياة العامة،وربط ممارسة السلطة والمسؤولية العمومية بالمراقبة والمحاسبة.

سابعا : دسترة هيآت الحكامة الجيدة،وحقوق الإنسان،وحماية الحريات.
وأعلن الملك عن تشكيل لجنة خاصة لمراجعة الدستور، كلفها بالتشاور مع المنظمات الحزبية والنقابية،ومع الفعاليات الشبابية والجمعوية والفكرية والعلمية المؤهلة، وتلقي تصوراتها في هذا الشأن  على أن ترفع إلى أنظاره نتائج تلك المشاورات في غضون شهر يونيو المقبل، وقال إن الدستور الجديد سيعرض على الاستفتاء الشعبي لكي يدخل حيز التنفيذ.

-- الرباط ـ السكينة

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*