الأحد , 11 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » السعودية.. يوم البيعة الصامتة

السعودية.. يوم البيعة الصامتة

ما إن فرغ السعوديون من أداء صلاة الجمعة حتى عاد جزء منهم إلى بيوتهم، وانتشر بعضهم سعيا وراء رزقه، فخرجت وسائل الإعلام الغربية، وبعض وكالات الأنباء، المغرض منها والمنصف، لتقول في استهلالاتها: «ساد الهدوء اليوم أرجاء المدن السعودية»! تعجبتْ من الهدوء، وكأن سابق الأيام كان فوضى!
الحقيقة أن ما قبل يوم الجمعة لم يكن فوضى، بل موجة عاتية من التحريض والتشويش، ومحاولة مستميتة من قبل البعض، الذي بات مكشوفا، لترويج كذبة ما سمي يوم الغضب في السعودية؛ حيث فوجئ الجميع بأن يوم الجمعة قد تحول إلى يوم بيعة صامتة من الشعب للقيادة.. يوم لُحمة قالت للمنظرين، والمروجين، والمخادعين: إن السعودية غير مصر، وليست تونس، ولا ليبيا، ولا اليمن.. هناك فوارق، وهناك حقائق على الأرض لا يمكن لعاقل تجاهلها، وكم كان لافتا أن يعرف بعض الأميركيين، مثلا، حقيقة السعودية، أكثر من بعض من يدعون معرفتها.
فقبل أمس نقلت وكالة الأنباء الفرنسية عن كريستوفر بوسيك، من مؤسسة كارنيغي، قوله عن السعودية: إن غالبية الناس «غير الراضين عن العمل الحكومي لا يوجهون غضبهم إلى الملك والأسرة الحاكمة». وهذا يشكل فارقا كبيرا عما جرى للبعض في العالم العربي، مضيفا أن السعوديين العاديين يريدون المزيد من الحرية والشفافية، لكن «لا أحد يدعو إلى الثورة».
وهذا ليس سرا أو قولا فيه جرأة، فمن يتابع الصحافة السعودية، وتحديدا أعقاب حادثة مدرسة البنات بمكة المكرمة، قبل ما يزيد على سبعة أعوام، سيجد أن الصحافة السعودية لم تترك بابا لم تطرقه لمناقشة احتياجات المواطنين، وهناك مناقشات، وحوار، يأتي على رأسها الحوار الوطني الذي دشنه الملك عبد الله؛ حيث كسرت محظورات كثيرة، وهناك مسؤولون فقدوا مراكزهم بسبب التقصير. وهذا كله يؤكد أن عجلة الإصلاح دائرة، وقد يختلف المرء مع بطئها، أو معدل سرعتها، لكنها دائرة، ولا توجب التحريض السافر؛ لذا، فقد كان يوم أمس الجمعة يوم بيعة صامتة من الشعب للرد على المشككين والمحرضين.
لكن قد يقول قائل: هل هذا يعني أن السعودية ليست بحاجة إلى الإصلاح؟ الإجابة بكل تأكيد: لا؛ فالسعودية في حاجة ماسة لإعادة ترتيب الأوراق كلها، واتخاذ إجراءات إصلاحية تحتاجها البلاد، من تجديد الدماء، والرؤية، للتعامل مع الأوضاع المحيطة التي تغيرت، وتتغير، وكذلك الأوضاع الداخلية التي تحتاج إلى المزيد من التطوير من خلق فرص عمل وغيرها. لكن، وبكل تأكيد، فإن ذلك كله لا يأتي بالتحريض، والطعن من الخلف، وتعريض مقدرات السعودية كلها للخطر، وهذا الأمر الذي أعلن السعوديون – قيادة وشعبا – تنبههم له بشكل واضح.
لذا، فإن الرسالة قد وصلت مدوية للجميع، وهي أن السعودية ليست كما تمنى وحرض المغرضون، بل هي وطن متلاحم متوحد.. ففي يوم الجمعة كان السعوديون كلهم، وبلا فوارق، يقولون للمغرضين إن يوم أمس الجمعة كان يوم البيعة الصامتة

-- الشرق الأوسط - طارق الحميد

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*