الجمعة , 9 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » خلفيات.. ما يجري في ليبيا!

خلفيات.. ما يجري في ليبيا!

الأحداث التي تشهدها ليبيا اليوم يصاحبها – عادة – انهيار تام لنظام إدارة الدولة، خاصة أن المؤشرات توحي بأن ليبيا ستدخل في أتون حرب أهلية طاحنة، تأكل الأخضر واليابس، وهذا ما تقرره اللجنة الدولية للصليب الأحمر من أن ليبيا
«انزلقت إلى حرب أهلية، مع تزايد أعداد الجرحى المدنيين الذين يصلون إلى المستشفيات في المدن الشرقية «، ولا يُدرى ما الاتجاه الذي يمكن أن يأخذه مسار، وتطور الأحداث هناك بل ربما تعزز الأحداث اتجاهات مغايرة، لا يمكن التنبؤ بها، فالقذافي يفقد كل يوم السيطرة على مناطق جديدة في ساحة الصراع.
المراهنة على موقف وطني مشرف للجيش الليبي مراهنة خاسرة في كل الأحوال. فالقذافي استطاع أن يجعل من الجيش الليبي الذي يكتنفه الغموض جيشا مفككا، يفتقد الطابع المؤسساتي، يسيطر هو وأبناؤه على كتائبه إضافة إلى المرتزقة الإفريقيين. لذا فإن إمكانية الحديث عن أمد معركة تطول، مع اشتداد حدة المواجهات بين المتظاهرين، والمناهضين لحكم القذافي حديث وارد. وبالتالي فإن الخسائر البشرية ستزداد يوما بعد يوم، وبأعداد كبيرة تفوق كل التصورات. والواقع يؤكد ذلك، فسيف الإسلام القذافي قرر عند بدء انطلاق الثورة: « إما أن نتوافق بالحوار على الإصلاحات، مع بقاء الحكم قائماً، وإما أن تشهد ليبيا حرباً أهلية، كما جرى العام 1936م، وتتمزق إلى 3 كيانات».
في المقابل، فإن موضوع إقامة حظر جوي على ليبيا غير وارد، على الرغم من أهميته؛ للحيلولة دون قصف المدن بالطائرات الحربية، وحماية الشعب الليبي، إلا أن مجلس الأمن – لا يزال – يراوح مكانه، مكتفيا بالاستنكار، والشجب، والدعوة إلى ضبط النفس، مما يدل على: أنه يعيش حالة من التردد في مواجهة الأحداث في ليبيا. فروسيا والصين، تخشيان من دول حلف «الناتو «، تجيير القرار لصالحها، كون ليبيا دولة غنية بالنفط، والغاز، وموارد الطاقة.
سيظل الموقف مضطربا، ربما لأيام قادمة قد تطول إضافة إلى توسع الصراع؛ ليشمل كل البلاد. لكن الأكيد، أن القذافي أوقع بلده في الفتنة، وشعبه بالحرب الأهلية؛ ليبقى جاثما على صدور الليبيين. وهو ما يصدق عليه، بأنه إرهاب بكل المقاييس الوطنية، والدولية، والإنسانية. وكما تتعرض ليبيا – اليوم – إلى خطر حرب أهلية، فإنني أخشى أن تتعرض لخطر التدخل الخارجي، وخطر الانقسام إلى دويلات قبلية، سيؤدي إلى تنافس القوى الاستعمارية، ضمن سباق التدخل في الشأن الليبي، خاصة أن مجلس الأمن قد أشار – قبل أيام – إلى إمكانية أن تشمل احتمالات ظهور عامل التدخل الأجنبي، وهو الطرح الذي تكرر منذ بداية الأحداث. بعد ذلك، هل سندرك خطر المرحلة القادمة، وآثارها العميقة فيما يتصل بخلفياتها وأسبابها، أو فيما يتصل بنتائجها وتداعياتها؟.

-- صحيفة الجزيرة - د. سعد بن عبد القادر القويعي

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*