الجمعة , 9 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » هل يمكن حسم الخلافات بالحوار؟!

هل يمكن حسم الخلافات بالحوار؟!

الحالة العربية تتجه إلى الضبابية، فنحن نعرف أن صبر المواطن العربي ليدفع فاتورة حكومات لا تلتقي مع متطلباته الشرعية، فجّر كل شيء لتولد ثقافة مختلفة عن بقاء مبررات تلك الحكومات التي أسقطتها الثورات، لكن المحافظة على المكاسب يبدو أنها أصعب من تحريك الكراسي بإزالة حكومة وعودة أخرى، إذا ما استمرت تصفية الحسابات هي المنفذ والهدف..

فقد اختلفت المعالجات من دولة لأخرى، فقد استطاع ملك المغرب أن يبادر بطرح معالجات إيجابية على المشهد السياسي برمته، والسلطان قابوس فعل ما يشبه ذلك، ولاتزال كل من تونس ومصر في حالة مراجعات للدساتير والأنظمة والتغيير في الطواقم الحكومية والأهلية، وقد قبلتا بالحوار أسلوب إنقاذ لثورتيهما، بينما في اليمن والبحرين، هناك طروحات للإصلاح بحوارات مفتوحة، ومع أن النضج الشعبي في البحرين يفوق ثقافة ووعي معظم الدول العربية، إلا أن الانزلاق إلى المخاطر قائم، بينما في اليمن يعدّون ما وعد به الرئيس فات وقته، وهي مسألة فرضت التعاطي مع العنف كوسيلة، ولكنها ليست الحل..

القذافي أخذ بمبدأ «ومن بعدي الطوفان» فاتخذ الأرض المحروقة هدفاً يناسب أفكاره، وقد لا نستغرب أن يأتينا بطروحات أن وعداً إلهياً أعطاه حق الحكم حتى بزوال الشعب واستيراد مواطنين من كل أنحاء العالم، أسوة بمتطرفي التكفير الإسلاميين الذين طرحوا مشروع إحلال لمواطنيهم العرب بآخرين مسلمين يُجلبون من كل الدول الإسلامية وتجنيدهم بنفس المبادئ..

موضوع الإصلاحات حق مشروع لكل شعب، لكن إذا كان الخيار ببديل المفاوضات ضمن شروط يُتفق عليها، وتجنِّب الوطن الهزات الأمنية وانقسام الشارع وبروز حروب طائفية أو قبلية، ربما تكون مخرجاً مهماً، ولعل النفَس الأمريكي الذي كلما شدد من مطالبه في المنطقة ضاعف مطالب المحتجين أو الثائرين قد يصعّب المواقف ولا يحلها، وقبل أن نبحث في النوايا فأمريكا لم تكن صادقة أو صديقة معنا، ولا نحتاج إلى شواهد، بل هي من غذى كل السلبيات التي جاءت نتائجها انتكاسات منذ ما يزيد على نصف قرن، وهذا لا يعني أننا لم نكن شركاء في الأسباب، لكننا أعطيناها ٩٩ وَ٩ من عشرة لكتابة الوصفة الطبية ومعالجة الأمراض المستعصية، بينما الحقيقة عاكست ذلك كله.

سقف المطالب للمعارضة هو حق طبيعي، لكن ألّا تصل إلى حد إغلاق الأبواب فالحوار أيضاً حق مشروع، وليس بالضرورة تطابق الآراء، لكن حلها يكون بالتناسب الطبيعي، وهذه ليست دعوى تبرئة وضع أو تخطئة معارض، وإنما لإدراك أن الدول المتقدمة التي شنت أعنف الحروب جلست على طاولة واحدة، وحلت نزاعاتها وسنت قوانين تلغي تلك المسافات المتباعدة، ونتذكّر كيف أن الاتحاد السوفياتي وحلف الأطلسي استخدما هاتف الخط الأحمر خشيةَ وقوع أي ضربات استباقية، ونحن لدينا إمكانات الفهم والتفاهم إذا كنا نريد تجنب ما هو أسوأ..

-- الؤياض - يوسف الكويليت

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*