الإثنين , 5 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » البحرين: تاريخ من التحولات السياسية وأزمتها الراهنة هي الأخطر

البحرين: تاريخ من التحولات السياسية وأزمتها الراهنة هي الأخطر

شهدت احتجاجات عمالية منذ مطلع القرن الماضي وعرفت التعليم النظامي قبل 100 سنة
الدمام: تمثل الأزمة السياسية التي تشهدها مملكة البحرين حاليا الأخطر في تاريخ الجزيرة الخليجية، لكنها لم تكن الأولى، فقد عرفت البحرين عبر تاريخها الطويل صراعات سياسية عنيفة، رغم الفترات التي ساد فيها هو الهدوء والاستقرار، وهو ما يشكل انعكاسا للحراك السياسي الذي تشهده البلاد منذ مطلع القرن الماضي.

ورغم شدة التجاذب السياسي الذي كان يبدو في الخمسينات وحتى السبعينات سمة البحرين عن غيرها من دول الخليج، إلا أنه لم يصل في أي مرحلة إلى تهديد الكيان، أو زعزعة السلطة بشكل خطير، سوى في عام 1981 الذي شهد محاولة لتقويض النظام عبر هجوم مسلح أمكن إحباطه.

والتاريخ السياسي للبحرين، رغم صغر حجمها، كان حافلا بالأحداث السياسية، فالجزيرة التي لا تزيد مساحتها عن 750 كيلومترا، شهدت خلال تاريخها القديم والحديث صراعات دولية وإقليمية، ولم تمارس البحرين سيادتها حتى أغسطس (آب) من عام 1971، ومرت التجربة السياسية والنقابية والعمالية في البحرين بتطورات كبيرة، واستفادت من التجاذب السياسي دوليا وإقليميا، ومن بواكير حركة التعليم (1919) وافتتحت أول مدرسة نظامية للبنات في سنة 1928، وحركة النشر التي شهدتها البحرين، ومن تقاليد العمل السياسي الذي تقدمت به عن غيرها من دول الخليج.

 تاريخيا، قد شهدت البحرين احتلالا برتغاليا في عام 1521، بقي نحو 8 عقود، وبرزت مقاومة زعيم الجبور مقرن بن زامل، الذي سقط أثناء تصديه للقوات البرتغالية التي بقيت في البحرين حتى أجلتها قوات الدولة الصفوية في إيران في عام 1602، حيث وقعت الجزيرة في احتلال جديد مباشر أو غير مباشر من قبل القوات الفارسية حتى عام 1783، وفي فترات قصيرة (بين عامي 1717 و1738) شهدت البحرين غزوات عمانية. وبالنسبة لإيران، فإنها لم تعلن رسميا تخليها عن المطالب في البحرين سوى في عام 1970، إثر تسوية أبرمها الشاه محمد رضا بهلوي مع بريطانيا.

في عام 1859 وقعت البحرين اتفاقية الحماية مع الحكومة البريطانية، لحماية الجزيرة من تهديدات الإمبراطورية العثمانية، أو التهديد الإيراني، ومنحت بريطانيا حمايتها للبحرين مقابل تعهد حكومتها الامتناع عن الحرب والقرصنة وتجارة العبيد. وظلت البحرين تحت الوصاية البريطانية حتى استقلالها في أغسطس عام 1971.
الحركة العمالية في البحرين بدأت مبكرا، منذ عام 1938 عندما طالب عمال شركة «نفط البحرين» تشكيل نقابة أرادوها على أساس وطني وديمقراطي، حسبما تشير وثائق هذه الحركة.
في الخمسينات تأسست حركات عمالية، بينها هيئة الاتحاد الوطني التي قادت مطالب العمال، وأسست اتحادا انضم إلى عضويته 15 ألف عامل آنذاك. وقادت سلسلة من الاحتجاجات والإضرابات العمالية والشعبية، وهدفت الضغط على حكومة الانتداب البريطاني للتوصل إلى قانون للعمل ينص على حرية تشكيل النقابات والاتحادات المهنية.

وأدى قمع الحركة العمالية في عام 1957 وتجميد العمل النقابي إلى اندلاع ما سمي بالانتفاضة العمالية في عام 1965، حين قامت شركة «نفط البحرين» بطرد 1500 عامل، واستمرت الإضرابات بشكل متقطع حتى وصلت قمتها في 1968، ولم تخفت حتى أعلنت بريطانيا انسحابها المرتقب عن المنطقة في 1968 مما ساهم في تدعيم الهدوء لبعض الوقت.

وبحسب كتاب «بناء الدولة في البحرين: المهمة غير المنجزة»، للبرلماني السابق عبد الهادي خلف، فقد اندلعت ما عرف بانتفاضة مارس (آذار) إثر تسريح مئات العمال من قبل شركة النفط. وخلال هذه الأزمة تصدت الخلايا السرية لجبهة التحرير الوطني وحركة القوميين العرب لقيادة النضال ضد الحكم البريطاني ومن أجل نظام اجتماعي أكثر عدلا.

لا ينفصل العمل النقابي في البحرين عن العمل السياسي ففي السبعينات، وتحديدا في عام 1971 تم الإعلان عن تأسيس اللجنة التأسيسية لاتحاد العمال والمستخدمين وأصحاب المهن الذي وقع على وثيقة طلب الاعتراف بها نحو 3 آلاف عامل، وهي الحركة التي قادت الانتفاضة العمالية الثانية في مارس عام 1972 بعد إضراب عام أعلنه العمال مطالبين بتشكيل الاتحاد والنقابات.

 وإذا كانت البحرين قد شهدت أول انتخابات في تاريخها السياسي مبكرا، حين اقترع البحرينيون في عام 1919 لانتخاب المجلس البلدي، وفي فبراير (شباط) 1956 أقيمت انتخابات ثانية لاختيار أعضاء مجلس الصحة والتعليم، إلا أن التجربة الديمقراطية ترافقت مع انقسام سياسي يتعلق بالبرلمان والدستور منذ مطلع السبعينات.
كان البحرينيون قد اقترعوا ممثليهم في المجلس الوطني في أول تجربة برلمانية عرفتها البحرين في عام 1974، وعرفت البحرين التكتلات وبينها «كتلة الشعب» التي شجعت قيام النقابات العمالية، وتم تأسيس 4 نقابات، لكن هذه التجربة خضعت لامتحان شديد أدخل البلاد في أزمة طويلة، حيث تم حل المجلس الوطني صيف عام 1975، وتم الإعلان عن تطبيق قانون أمن الدولة، وشهدت البحرين صراعا شديدا بين القوى السياسية والحكومة آنذاك أدى لدخول العشرات من أعضاء هذه الجماعات للسجن، أو اختيارهم المنافي.

مثل حل المجلس الوطني وتعليق العمل بالدستور في 1975 أبرز مراحل الصراع السياسي في البحرين، والذي ألقى بظلاله على مجمل العمل السياسي الذي لحقه حتى اليوم، سعت الحكومة لاحتواء الحركات العمالية السريعة النمو في البحرين، وأصدرت في عام 1979 قرارات بتشكيل اللجنة العمالية الدائمة، ثم اللجنة العامة لعمال البحرين في عام 1983.
كانت التحديات الأمنية الأخطر قد شهدتها البحرين في عام 1981 حين حاولت مجموعة من المعارضين وبينهم شباب من خارج البحرين (خليجيون) القيام بمحاولة الهجوم على مراكز الحكومة سعيا لإسقاطها، وقادت العملية الجبهة الإسلامية لتحرير البحرين، وجرى الكشف عنها وتقويض العملية في مهدها.

وبالنسبة للحركات السياسية، قد انقسمت الحركات السياسية في البحرين آيديولوجيا، بين التيارات اليسارية العلمانية، والدينية الشيعية والسنية، وشهدت فترة السبعينات صعود التيارات اليسارية، مستفيدة من تنامي الحركة العمالية المطلبية، وشهدت فترة التسعينات تحالف القوى اليسارية مع القوى الإسلامية، والشيعية منها على وجه الخصوص. وكانت الحركات اليسارية في البحرين قد نشطت في مرحلة ما قبل الاستقلال في مقاومة السياسة البريطانية، وساهمت بدور فاعل في انتفاضة الخامس من مارس 1965.

وقد عرفت البحرين في نهاية الستينات والسبعينات (قبل عام 1975) انفتاحا سياسيا، وتأسست مجموعة من الأحزاب والجمعيات السياسية اليسارية والإسلامية الشيعية والسنية، وكانت جمعية الرشاد الإسلامية التي تأسست سنة 1969 من آقدم الجمعيات الإسلامية، وربما تكون هي الامتداد الآيديولوجي والسياسي لجمعية «الوفاق» القائمة اليوم.

وتعتبر الجمعيات السياسية الحالية في مملكة البحرين تكوينا وليدا لأحزاب سياسية وآيديولوجية عربية قومية (ناصرية وبعثية) ويسارية (لينينية وماوية) أو إسلامية (جماعة الإخوان المسلمين، التيار السلفي) على المستوى السني، و(حزب الدعوة الإسلامية، حركة الطلائع الرساليين) على المستوى الشيعي.

وتعتبر جمعية «الوفاق» التي تأسست في نوفمبر (تشرين الثاني) 2001 العمود الفقري للجماعات السياسية الدينية (الشيعية)، وهي تحتكر تقريبا كل التمثيل المعارض داخل البرلمان البحريني، ويرأسها الشيخ علي سلمان. وهي تشكلت بعد إعلان قانون الجمعيات السياسية الجديد، وعقب الموافقة على الميثاق الوطني.

كما عرفت الساحة الإسلامية السنية الجمعيات السياسية عبر ثلاثة اتجاهات رئيسية هي: جمعية الإصلاح المحسوبة على جماعة الإخوان المسلمين، والجمعية الإسلامية، وجمعية التربية الإسلامية القريبة فكريا للمدرسة السلفية.

-- الشرق لأوسط - ميرزا الخويلدي

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*