الإثنين , 5 ديسمبر 2016

نعم دولة دينية ..!

بالإشارة للتخوف الذي يستولي على بعض الدول العربية الإسلامية التي تتخوف من تسميتها بالدولة الدينية، ومصدر هذا الخوف هو أن الغرب يحارب الإسلام، ويحارب التوجه نحو الانتماء الديني والانتماء الإسلامي بالذات، وعلى وجه الخصوص.

بل إن الكثير من هؤلاء المتحدثين -خاصة السياسيين- تراهم يخوّفون الغرب من الدين الإسلامي ورجاله، ويشعرونهم بحجم المأساة والمشكلة ماذا لو تخلوا عن الرئاسة، وأن تقع القيادة في أيدي الإسلاميين، وهم يعرفون جيدًا أن هذا الهاجس المرعب هو ما يسيطر على دول الغرب بدون استثناء.

بل إن القذافي يقذف مرة بتخويف الغرب من القاعدة إذا ترك موقعه السلطوي، وأحيانًا يلوّح بها كعصا في حال تكالبت عليه الدول لمساعدة الثوار ضد حكمه، ويقول: سوف أستعين بالقاعدة ضدكم إذا أنتم هاجمتوني، وكأن هذه القاعدة شركة ووتر الشهيرة التي ساهمت في احتلال العراق، واستعان بها الجيش الأمريكي للقيام بأعمال كثيرة للأسف ضد العراق وأهله.

هذا هو الهاجس السيئ الذي يستولي على الجميع من كل ما هو إسلامي، وكأن الإسلام شر مستطير ضد الإنسانية والعلاقات الدولية، بالرغم من سماحة الإسلام وأهله، فما قدمه هذا الدين العظيم للعالم كله من رحمة ومغفرة ومساواة يدحض كل هذه المخاوف، ويرد بقوة على مصدريها حتى لو كان هؤلاء المصدرون -للخوف من الإسلام- هم أيضًا مسلمون بالفطرة وأعتقد ذلك فقط.

فلو كانوا حقًا يعرفون قيمة الإسلام وعدالته لما تطاولوا عليه ووصفوه بهذا السوء، لا يهم أن يطعن في الإسلام زيد أو عبيد، لكن الأهم نحن جميعًا باختلاف توجهاتنا، فلماذا نتهرب من تسمية دولنا بالدول الدينية؟ مع أن العدو الصهيوني يتفاخر دائمًا بأنه دولة دينية يهودية ويطالب بأن تكون إسرائيل دولة يهودية حتى المسمّى يصرحون دائمًا قادة وشعوبًا أن تسمى دولتهم بالدولة اليهودية، نسبة للديانة اليهودية، بالرغم من انحرافهم عن هذه الديانة السماوية.

وهذه إيران تتفاخر هي الأخرى بأنها دولة شيعية، وغيرهم كثير من الدول، وعلى النقيض يظهر علينا البعض من ساسة الدول العربية ذات الأكثرية الإسلامية، بل والسنية يتهربون من تسميتها بالدولة الدينية ويرفضون أن يحكم أيضًا أي حزب إسلامي وهذا أمر في حد ذاته مخالف لكيميائية المسلم الذي يعرف دينه حق المعرفة، ويفتخر بأنه مسلم، وماذا لو أن كانت مصر دولة دينية بصرف النظر عن وجود أقليات من ديانات أخرى، فما المانع أن يفتخر هؤلاء بالدين الإسلامي؟

أليس هو الأخير والأهم والأفضل لكل شعوب العالم؟ خاصة لمن تعرف جيدًا على سماحته وعدالته وقربه من قضايا الأمة، من هذا المنطلق نفتخر بأننا أبناء دولة إسلامية سنية، لا شرقية ولا غربية، والحمد لله أولاً وآخرًا، فلولا هذا الدين العظيم لما رفع الله رايتنا الخضراء خفاقة.
خاتمة: دين لا نفخر به لا نستحق اعتناقه.

-- المدينة - حصة عبدالرحمن العون

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*