الأربعاء , 7 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » التدخل العسكري في ليبيا وظروفه الحالية

التدخل العسكري في ليبيا وظروفه الحالية

أدلى رئيس الوزراء البريطاني، ديفيد كاميرون، بتصريح لمجلس العموم تناول فيه تطور الأحداث في ليبيا الذي أدى إلى تبني مجلس الأمن لقراره رقم 1973 (2011) المنادي بفرض منطقة حظر جوي فوق ليبيا، جاء فيه:

نزل الشعب في ليبيا إلى الشوارع قبل ثلاثة أسابيع احتجاجاً على العقيد القذافي ونظام حكمه، ومطالبا بمنحه حريات وحقوق جديدة. ولاحت إشارات تحمل الأمل في مستقبل أفضل بانتظاره، وبأنه سيقرر مصيره بنفسه كغيره من الشعوب في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

وبدلاً من أن يتجاوب العقيد القذافي مع هذه التطلعات، فإنه ردَّ بمهاجمة أبناء شعبه. فقد استخدم ضدهم كامل قوة القوات المسلحة، مدعومة بمرتزقة. وراقبه العالم وهو يسحق أبناء شعبه بوحشية.

وفي 23 فبراير استشهد الأمين العام للأمم المتحدة بما ورد في الأنباء عن طبيعة ومدى الهجمات على المدنيين بوصفها “انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي وحقوق الإنسان” ودعا الحكومة الليبية إلى “تحمل مسؤوليتها في حماية شعبها”. وقال لاحقا إن أكثر من 1000 شخص قُتلوا وأصيب آخرون كثيرون في ليبيا في غمرة أنباءٍ متلاحقة وموثوقة عن اعتقالات وحجزٍ وتعذيب.

وخلال يومي 26 و27 من فبراير، وبمبادرة قادتها بريطانيا، وافق مجلس الأمن الدولي على القرار رقم 1970. أدان هذا القرار أفعال القذافي، وفرض حظراً على سفر كبار رجالات نظامه وتجميداً لأرصدتهم وممتلكاتهم. كما طلب وضع حدٍ للعنف، وفتح الطريق أمام المراقبين الدوليين لحقوق الإنسان، ورفع القيود عن وسائل الإعلام. وأحال الوضع في ليبيا إلى المحكمة الجنائية الدولية حتى يواجه قادتها العدالة التي يستحقون.

إن التدخل في شؤون بلد آخر يجب ألا يحدث إلا في ظروف استثنائية تماماً. لهذا السبب كنا واضحين دائما بأن الاستعداد لجميع الاحتمالات التي قد تشتمل على استعمال القوة -بما في ذلك منطقة حظر جوي أو غيرها من الإجراءات لمنع وقوع كارثة إنسانية- يستدعي توفر ثلاثة شروط: وجود حاجة واضحة، ودعم إقليمي، وسند قانوني واضح.

أولا: الحاجة الواضحة. لقد تجاهل نظام القذافي ما طالب به قرار مجلس الأمن الدولي رقم 1970 بوقف العنف ضد الشعب الليبي. فقد هاجمت قواته متظاهرين سلميين، وتستعد حاليا لهجوم عنيف على مدينة بنغازي التي يبلغ تعداد سكانها مليون نسمة ويعود تاريخها إلى 2500 سنة. وبدأت بضربات جوية كمقدمة لما نعتقد أنه سيكون هجوما وحشيا تستعمل فيه القوات الجوية والبرية والبحرية. كما أعلن القذافي على الملأ بأنه سيتم تفتيش كل دار وأنه لن يبدِ أي رحمة أو شفقة.

وإذا ما أردنا فهم ما يمكن أن يعنيه هذا الكلام فما علينا سوى النظر إلى ما وقع في مدينة الزاوية، حيث استعملت الدبابات والأسلحة الثقيلة لاقتحام بلدة مزدحمة بالسكان ما أسفر عن خسائر كثيرة في الأرواح.

ولا حاجة بنا إلى التكهن بما يحدث عندما يقمع الناس. فقد سجَّلت هيومان رايتس ووتش انتهاكات شنيعة لحقوق الإنسان التي ترتكب في طرابلس. ويواجه المواطنون في شرق ليبيا الآن المعاملة ذاتها. هذه هي الحاجة الواضحة للعيان.

ثانيا: الدعم الإقليمي. قلنا إنه لا بدَّ من توفر رغبة واضحة عند شعب ليبيا والمنطقة عموما في اتخاذ إجراء دولي. إن شعب ليبيا، ومن خلال المجلس الوطني الانتقالي، هو أول من دعا إلى حماية من الاعتداءات الجوية عبر فرض منطقة حظر جوي، وبعد ذلك طالبت جامعة الدول العربية بنفس الإجراء. وكان أمراً مشهوداً أن يخرج القادة العرب ويدينوا أفعال حكومة القذافي.

وقد تحدثت في الأيام الأخيرة مع قادة المملكة العربية السعودية وقطر والإمارات العربية المتحدة والأردن. وأوضحت عددٌ من الدول العربية أنها مستعدة بنفسها للمشاركة في تنفيذ القرار. والدعم لهذا القرار يتجاوز بكثير حدود العالم العربي. وصوت الأعضاء الأفارقة الثلاثة في مجلس الأمن الدولي لصالح القرار.

والشرط الثالث والأساس هو وجوب توفر سند قانوني واضح. لهذا السبب عملنا جاهدين مع فرنسا ولبنان والولايات المتحدة على صياغة مسودة القرار بلغة مناسبة يمكن بها الاستحواذ على تأييد المجتمع الدولي. ووافق مجلس الأمن الدولي على هذا القرار.

يطالب القرار رقم 1973 بوقف فوري لإطلاق النار، وإنهاء كامل للعنف وكافة الهجمات ضد المدنيين وإساءة معاملتهم. وينص القرار على حظر شامل على الطيران في المجال الجوي الليبي للمساعدة في حماية المدنيين. ويفوِّض الدول الأعضاء باتخاذ “كل الإجراءات اللازمة لفرض الامتثال للحظر.” كما أنه يفوض الدول الأعضاء، سواء عملت بصفتها الوطنية أو عبر منظمات أو ترتيبات إقليمية، وبالتعاون مع الأمين العام، باتخاذ كل التدابير الضرورية لحماية المدنيين والمناطق المأهولة بالسكان والمعرضة لخطر الهجوم عليها، بما فيها بنغازي”.

القرار يوفر لنا التفويض بالعمل ويضع الحدود لهذا العمل. وهو يستثني تحديداً وجود قوة احتلال من أي شكل على أي جزءٍ من الأرض الليبية، وكان هناك اتفاق واضح على ذلك بين جميع من رعوْا القرار، وبينهم المملكة المتحدة إضافة طبعاً إلى جامعة الدول العربية. وأعتقد اعتقاداً مطلقا بأن هذا هو الصحيح قوْلاً وفعلا.

يطالب الشعب الليبي بالحقوق والحريات ذاتها التي تطالب بها الشعوب في أرجاء الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، والمنصوص عليها في قيم ميثاق الأمم المتحدة. والقرار 1973 يضع ثقل مجلس الأمن الدولي كله خلف الشعب الليبي دفاعا عن هذه القيم. وينطوي هذا القرار على أهدافنا جميعها.

والآن وقد توصل مجلس الأمن الدولي إلى قراره، فإن على أعضائه مسؤولية العمل بموجبه. وهذا هو ما ستفعله بريطانيا مع آخرين. وقد تمت استشارة النائب العام، والحكومة مقتنعة بوجود أساس واضح وقانوني دون أدنى شك لنشر قوات ومعدات عسكرية بريطانية. لقد تبنى مجلس الأمن الدولي قراره رقم 1973 كإجراء للحفاظ على الأمن والسلام الدوليين أو استعادتهما بموجب الفصل السابع لميثاق الأمم المتحدة.

سوف تنضم قواتنا للعملية الدولية لتنفي هذا القرار إذا لم يبدِ القذافي انصياعا لما طالب به القرار، أي وقف هجماته ضد المدنيين. وقد طلبت أن ووزير الدفاع من رئيس الأركان العمل عاجلا مع حلفائنا لاتخاذ خطوات عسكرية مناسب لتنفيذ القرار – بما في ذلك فرض منطقة حظر جوي فوق أجواء ليبيا. وسوف ترسل بريطانيا طائرات تورنادو وتايفون، إلى جانب طائرات تزويد الوقود في الجو وطائرات مسح عسكرية. وقد بدأت بالفعل الاستعدادات لإرسال هذه الطائرات، حيث ستتحرك خلال الساعات القادمة إلى قواعد جوية يمكن الانطلاق منها لاتخاذ الإجراءات اللازمة.

وسوف نصدر تصريحا واضحا في وقت لاحق اليوم نحدد فيه ما يجب على القذافي أن يفعله الآن.

إن قرار إعداد أو نشر قوات بريطانية لن يتخذ أبدا دون النظر به مليا. وأعتقد بأننا، في هذه الحالة، قد فكرنا مليا وبكل عناية بالوضع الماثل بين أيدينا. وباعتقادي أنه من الصواب تماما أن نلعب دورا قياديا في مجلس الأمن الدولي للحصول على تصريح بالمضي بهذا الإجراء، كما أعتقد أنه من الصواب تماما أن نتعاون الآن مع حلفائنا لضمان تنفيذ القرار.

-- الرياض

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*