السبت , 3 ديسمبر 2016

تعريف ( الدستور )

الدستور هو مجموعة القواعد المكتوبة التي تحدد مصادر وأهداف وصلاحيات وحدود السلطة السياسية في الدولة، أي تحدد نظام وشكل الحكم في الدولة، حيث يتضمن القواعد القانونية التي تبين نظام الحكم وشكل الحكومة، كذلك يحدد حقوق وواجبات الأفراد. ودستور الدولة تكون له الأولوية على ما عداه من وثائق وقوانين فتعارضها مع أحكامه يقضي ببطلانها. ومن هنا فإن الدستور يعد بمثابة الوثيقة الرئيسية لنشأة الدولة المنظمة قانونيا. ويوضع الدستورينطبق ذلك قانونياً في حالات استقلال الدولة أو نشأة دولة جديدة، أو تغيير شكل أو نظام الدولة أو حدوث انقلاب أو ثورة أو استفتاء. تلك الحالات تهيئ لنشأة دولة جديدة، دولة تعبر عن هويتها في الدستور.

الدولة في نشأتها تستند في قوامها على شعبها بإرادته الحرة، وإقليمها الآمن، وسلطتها التي تحتاج لتنظيم قانوني يحول دون أي استبداد ويضمن استمرار الإرادة الحرة لمواطنيها والأمن لإقليمها. في تلك اللحظة الإرادة الحرة للمواطنين هي المحرك الرئيسي لتنظيم الدولة، لذا يقع عاتق وضع الدستور على الشعب بصورة مباشرة وبدون تفويض. لذا يختار الشعب لجنة متخصصة ومعبرة عنه  لكي يقترحوا الدستور وليس إقراره، بانتهاء دورهم يوضع المقترح بين أيدي المواطنين للاستفتاء عليه.

والدولة هنا هي الكيان المعنوي الأعلى صاحبة كل السلطات، والدستور هنا هو الوثيقة القانونية اللصيقة بالدولة، والذي يحدد وينظم سلطات الدولة، أي أن نشأة أي سلطة وتحديدها مرهون بما نص عليه الدستور.

خلاصة القول تنشأ الدولة بدستور، تبعاً له تنشأ وتنظم سلطات الدولة الرسمية (تشريع – تنفيذ –قضاء) أو غير الرسمية ( قوى المجتمع الطبيعية من أحزاب وغيرها من مؤسسات المجتمع المدني..) . فهل يمكن أن نعكس الوضع وننشئ أي كيان أو سلطة رسمية نوكل لها الأمر!! هل يجوز أن ننشئ السلطة التشريعية ( مجلس الشعب – مجلس الشورى) أو التنفيذية ( رئيس – حكومة)  وأي منهما يتولى عملية وضع الدستور المنشئ للدولة؟؟؟؟؟

الشعب وحده هنا هو صاحب ذلك الحق بصورة مباشرة،  وليس نوابه. الشعب وحده ينتخب لجنة لإعداد دستور، وهو وحده يستفتى عليه ويقره. الأساس أن يشارك الشعب بكل فئاته وقواه بأغلبيته وأقليته وبغض النظر عن الحجم والقوة السياسية أو الاجتماعية أو الاقتصادية.

وإدخال تعديلات على دستور قديم أطر للديكتاتورية إنما هو إعادة لتكريس الديكتاتورية. وسحب حق الشعب في صياغة الدستور والتحايل على إرادته هو محاولة جديدة للاحتكار السياسي تمهيداً لشكل آخر للديكتاتورية.

الغرض من إنشاء الشعب لدستوره هو توسيع القاعدة لمداها لإنشاء تلك الدولة الديمقراطية على دستور صاغه الجميع وأقره، بعد ذلك تبدأ الدائرة تضيق لتنشأ السلطات بنواب عن الشعب ( سواء مجالس نيابية مثل الشعب و الشورى- أو رئيس نيابي للدولة). تلك السلطات تجيء معبرة عن قوى في الشعب وليس كل الشعب، فلا يصل ممثل لكل فئة من الفئات أو الاتجاهات وإنما يجيء ممثلون للأقوى ( سياسيا أو اجتماعيا أو اقتصاديا، أو تنظيمياً) في المجتمع.

لا يجوز أن نضيق الدائرة في اللحظة التي يجب أن تتسع لتستوعب الجميع، لقد ذاق المواطن كل أشكال التهميش والتضييق حتى اختنق وثار رغبة في قول كلمته وفرض إرادته لأول مرة في تاريخ مصر. فهل تضيق الدائرة في مخالفة صارخة، أم تتسع ليضع الشعب دستوره منشأ لدولته الجديدة التي أرادها ديمقراطية وضحى من أجلها بشهدائه.

-- الدستور - وفاء عطيه

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*