الأحد , 11 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » وهذه نتيجة الاستفتاء في مصر

وهذه نتيجة الاستفتاء في مصر

 بمجرد إعلان نتيجة الاستفتاء سيكون هناك أربعة أسئلة من الضروري الإجابة عليها: هل حدث تزوير؟ كم شخص أدلوا بأصواتهم؟ وبأي نسبة خرجت النتيجة؟ وأخيراً وليس آخراً، النتيجة نعم أم لا؟
هل حدث تزوير؟

لا يتحدث أحد عن احتمال التزوير لأنه يبدو وكأنه شيء “فوق طبيعي” بعد ثورة قامت أساساً لتقضي عليه. لكن الواقع يقول أن التزوير كان هو الحالة المسيطرة على كل انتخاباتنا لأكثر من نصف قرن، والواقع يقول أن من مارسوا التزوير مسبقاً ويعرفون طرقه ودهاليزه مازالوا يعملون ولهم موقف واضح من الاستفتاء، وأن هذا الموقف يتفق مع توجه المجلس العسكري الذي قدم الاستفتاء دون حوار وطني حقيقي مراهناً على عادة المصريين في قول “نعم”، وتخوفهم الفطري من غموض المستقبل

لو حدث تزوير وتم ضبطه ستكون كارثة الكوارث، لأن الشعب وقتها سيعود للميدان بمنتهى المرارة والغضب، وسنقضي الشهور القادمة في محنة ثقة لا يعلم مداها إلا الله. فأرجو أن يعي من يفكرون في التحايل أن حياة الوطن على المحك، وأن أي شخص سيثبت تورطه في التخطيط لهذا التزوير لن يستطيع أن يحتمي بالعدل في موقف سيحكمه الغضب وعدم الفهم
كم شخص أدلوا بأصواتهم؟

تخيل معي لو أن إجمالي من قاموا بالتصويت لا يتخطى خمسة ملايين مواطن!! أعتقد أنه حال إعلان هذا الرقم سوف يفكر جماعة من شباب الثورة وقادتها في الانتحار الجماعي أو الهجرة الجماعية، لأن هذا الرقم هو أقل من الذين نزلوا إلى الشوارع في مليونيات الغضب، وأقل كثيراً من الذين نزلوا للاحتفال برحيل نظام مبارك في 11 فبراير.
على الجهة المقابلة، لو قارب أو تخطى عدد المصوتين العشرين مليون، سيكون يوم 19 مارس هو يوم انتصار حقيقي للثورة، وبإمكان الجميع أن يطمأنوا على مستقبل الوطن أياً كانت نتيجة الاستفتاء. فلا يوجد سبب للخوف على مستقبل وطن يشارك كل أبناءه في صنع هذا المستقبل. أرجوكم إذا أن تذهبوا للاستفتاء، قولوا نعم أو لا، أو حتى ابطلوا اصواتكم، لكن اعلنوا عن وجودكم وعن قراركم الواضح بالمشاركة، فلا سبيل لهزيمة شعب يعرف قيمة الصوت

بأي نسبة خرجت النتيجة؟
ربما يبدو من الغريب أن يمكن تقييم أثر النسبة دون الوضع النتيجة نفسها في الاعتبار. لكني أظن أن يوم 19 مارس هو امتحان للحرية بقدر ماهو استفتاء على تعديلات. إذا خرجت النتيجة – في أي اتجاه – بثمانين في المائة أو أكثر من التأييد لأحد الرأيين، سوف يمنح هذا مؤيدي هذا الرأي عقد مقع على بياض لتنفيذ رؤيتهم الخاصة دون أي اعتبار للرأي الآخر.
أما إذا خرج الاستفتاء بنسبة متقاربة – ستون في المائة مقابل أربعون في المائة مثلاً – فأتمنى أن تكون تلك علامة واضحة لكل الأطراف أن الحوار الوطني مطلوب وأنه لا يوجد طرف يمتلك ناصية الحقيقة كلها، وأن ما لا يؤخذ كله لا يُترك كله. فنحن لم نكن لنكون في هذا الموقف بين مؤيد ومعارض لو كان المجلس العسكري قد أخذ بمطالب المعارضة شبه الموحدة بتقديم موعد الانتخابات الرئاسية على الانتخابات التشريعية وبتأخير موعد الإثنين لبضعة شهور. وأظن الفرصة لم تفت بعد لتحقيق توافق وطني حول الحل سواء انتهت النتيجة بنعم أم لا، طالما جاءت النتيجة متقاربة في النسبة

أخيراً، ما هي نتيجة الاستفتاء؟
هذا هو الجزء المختلف عليه، ولب الصراع ما بين النعم واللا (والمشتقات الجديده مثل اللعم والعو والتؤ!!)، ورغم أن البقاء على الحياد صعب، لكن من المهم أن نتخيل سيناريوهات اليوم التالي للاستفتاء
إذا جاءت النتيجة بنعم: سيحتفل رجال الحزب الوطني وقادة الإخوان بتحقق ما أرادوه، سيتنفس المجلس العسكري الصعداء لنجاحه في أول اختبار رغم أنف المعارضة، ستنقسم المعارضة على نفسها ما بين من يرون أن الحل هو في الاتفاق والائتلاف مع رجال الحزب الوطني وممثلي الإخوان في بعض الدوائر، وما بين من سيتخذون خطاً حاداً في رفض الحلول الوسط وسيحاولون تشكيل ائتلاف ليس فيه أي من الطرفين مع العلم بأن ذلك الاختيار قد يكلفهم خسارة الانتخابات لكنه سيحافظ على كيانهم المستقل وعلاقتهم المباشرة بالثورة. سوف يؤدي هذا الانقسام في المعارضة إلى ضعف قوتها التفاوضية أمام الجيش، الذي سيستمر بالتالي في تنفيذ المخطط الانتقالي بالطريقة التي يراها مناسبة. لن يتوقف حراك الثورة لكنه سيتعطل قليلاً، وأظن أن سيستأنف بقوة بعد الانتخابات التشريعية، وأؤمن أننا سنصل في النهاية لتحول ديمقراطي حقيقي قد يأخذ سنوات لكنه سيحدث بكل تأكيد

إذا جاءت النتيجة بلا: ستحتفل معظم فئات المعارضة، سيحدث شيء من الانقسام في صفوف الإخوان الذين سيعتبر شبابهم أن قرار التأييد للتعديلات قد أسقطهم من تأييد الشارع ومن تحالفات الثورة، وربما يحاول البعض التنصل من هذا القرار والخروج على وحدة الجماعة. سوف يسقط تماماً نفوذ رجال الحزب الوطني في دوائرهم فسيعرف ناخبيهم أنهم ليسوا عائدين قريباً لحصانة مجلس الشعب، وسيؤدي هذا لحراك جديد على مستوى الدوائر الانتخابية في كافة ربوع مصر. ستقف الثورة قوية أبية كطرف مناظر للمجلس العسكري يملك حق التفاوض وتقرير المصير. سوف تحدث الديمقراطية بكل تأكيد، وغالباً في وقت أقصر، وسيكون الشعب قد اختار لأول مرة في تاريخه أن يقول لا

هنا الخلاف الحقيقي، وهناك من يرى ترتيبات محددة ومحدودة تكفي لعبور هذه الفترة الانتقالية، وقد وضعتها التعديلات ومن قبل بيانات المجلس الأعلى في صورة تراتبية تبدأ بإجراء بعض التعديلات على الدستور القائم، ومن ثم إجراء انتخابات برلمانية أولاً لانتخاب مجلس الشعب، وثانياً لانتخاب ثلثي مجلس الشورى، ثم انتخابات رئاسية، وبعدها يأتي الدور على خطوة وضع دستور جديد، وحددت التعديلات الجهة المنوط بها وضع الدستور وكيفية اختيارها والجهة التي تختارها والمدة الزمنية التي تنجز فيها مهمتها.

وهناك آخرون يرون الأمر من زاوية عكسية تبدأ ببديهية أن الثورة لم تُسقط الرئيس وحده، بل هي أسقطت النظام الذي كان يترأسه، وأسقطت الشرعية التي كان عليها، شرعية الدستور المهلهل، وينطلقون من هذه البديهية إلى ترتيبات أخرى، تبدأ من وقف العمل بالدستور القديم، وإعلان دستوري يحكم الفترة الانتقالية، يتم على إثره عودة القوات المسلحة إلى ثكناتها، وتعيين مجلس رئاسي تكون له طبقاً لبنود الإعلان الدستوري إدارة شئون البلاد في فترة انتقالية لا تزيد على عام، يتم خلاله انتخاب لجنة تأسيسية لوضع الدستور الجديد، ويعين حكومة انتقالية، ويعكف على إجراء التعديلات المطلوبة على القوانين المتعلقة بالحياة السياسية بهدف إطلاق الحريات العامة وترسيخ حقوق المواطنين، وعلى أساس من الدستور الجديد تجري الانتخابات البرلمانية والرئاسية، لتبدأ مصر عصراً جديداً من الديمقراطية الحقيقية.

والحق أن هذا هو جوهر الاستفتاء غداً، وغير هذا مجرد تفاصيل، من يختار الطريق الطويل إلى الدستور الجديد فعليه أن يقول: نعم، ومن يختار الطريق المستقيم الذي هو أقصر الطرق يقول معي: لا للتعديلات.

-- الدستور - هاني شكري

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*