السبت , 10 ديسمبر 2016

ورقة من ليبي

أمس , استيقظنا على أصوات قصف الصواريخ من راجمات صواريخ القذافى , تلتها أنباء متضاربة عن سقوط طائرات , اقتنعت أن القذافى قد خرق الحظر الجوى الذى أعلن رسميا , فيما بعد تلاحقت الاحداث و أصوات إطلاق النار تقترب وهذه المره ليست فى الهواء , اذا الموضوع جدى

فلم يعد الليبيون يحتفلون و انما يدافعون و يكرون و يفرون و يهاجمون , عندما تسأل فأنت لا تجد المعلومات التى تروى غليلك فى خضم هذا الزخم المضطرب من المعلومات الغير مؤكده التى يصر عليها أناس بسطاء لطالما رأوا المعلومات يجب ان تكون فى صالحهم فقط .

تذكرت تصريحات العقيد الحاسى الذى قال ان لا صحة لتقدم قوات القذافى الى خمسين كيلومترا من بنغازى , لنصحو صباحا على أصوات القذائف و نفاجئ فى الدبابات فى شوارع المدينة .

قررت الذهاب الى المستشفى فتقييم الاضرار الحقيقى يبدأ من المستشفى بتقييم اعداد المصابين و ظروف الاصابات , و اسبابها و من أين أتت , المستشفى فى فوضى عارمة و استنفار عام من قبل الاطباء و الاصابات مروعة و المعلومات التى يدلى بها المصابون فى غاية الرعب , هذا مصاب فى طابلينو و هذا فى ساحة الكيش و هذا على مشارف المدينة , اذا فالقذافى اجتاح المدينة فعلا . لازالت البيانات الحماسية تطل علينا من الراديو فى اذاعة ليبيا الحرة !

فى المستشفى فوجئت بأخ لصديق لى تعرفت عليه هنا ” محمد نبوس ” يبكى أمام غرفة العمليات , سألتها فقال : محمد نبوس مصاب فى راسة بعد ان استهدفة قناص اثناء تغطيتة الاعلامية للاحداث  و سقوط الطائرة .
محمد نبوس , استشهد

الكل فى استنفار و اصوات طلقات الرصاص التى لا تكاد تسمع فى ضواحى بنغازى , العديد من الاشلاء و الجثث فى المستشفى لاتزال ترد , معلنة وحشية القذافى و آلة حربة البشعه و قذارته فى حربة الشرسة التى يقودها ضد شعبه . ذكرتنى هذه الاجواء بأول ايام وصولى الى بنغازى , حيث حكى الاطباء واقعا مرعبا مشابها , حيث لم يتوقفوا عن العمل لايام اثناء معركة الكتيبة .

حصار معلوماتى بشع آخر يفرضة القذافى على شعبه شبه الاعزل من السلاح , فيفرض عليه واقعا أعمى عن اقاربهم و أهليهم فى طرابلس , و المدن الاخرى فالاتصالات شبه مقطوعة الى طرابلس و الزاوية و غيرها شبكات المحمول تعمل بأمر القذافى فهى ملك لابناؤه , التلفون الارضى لا يعمل ايضا تقريبا , او يكاد , الانترنت شبه مقطوع اللهم الا من بعض محطات الانترنت الفضائى الذى اقامه بعض الشباب من مهندسى الاتصالات , ليفرضوا واقعهم الحقيقى اعلاميه .

لم يكتف القذافى بفرض الظلام المعلوماتى على أهل ليبيا بل استمر مروعا اياهم بالاشاعات و الفتن التى يبثها عن طريق طابوره الخامس الذى يدين له بالولاء و العباده , ليصدر له أوامره و تعليماته عن طريق قنواته ( الجماهيرية , الليبيه , الشبابية ) التى يبثها عن طريق القمر المصرى ” النايل سات ” , المجلس الوطنى المؤقت لليبيا الحره

حاول عدة مرات التخاطب مع ادارة النايل سات كما أعلمونى لايقاف قنوات القذافى ” فقد فقد الشرعية , ولم يعد هو الممثل الشرعى للشعب الليبى , كما يستخدم قنواته فى الحرب ضد الشعب الليبى , ناشرا الفتن بين ابناء الوطن الواحد و الاكاذيب لتفتيت الصفوف و اضعاف النفوس و قهر الوطن ” .

لم ترد ادارة النايل سات على طلب المجلس عدة مرات ولا تزال تبث قوات القذافى ليصدر أمره الى الطابور الخامس عن طريقها بمهاجمة قيادات الثوار و خصوصا الجنود المجهولين الذين لا يريدون ظهورا اعلاميا او منصبا او شهره

ليعلن للجانه الثورية اماكن اقامة هؤلاء الثوار الحقيقون عن طريق شفرات خاصه فى قنواته , القذافى فتح الانترنت للتواصل كشبكة داخلية خلال مواقع معينه خاصه تعمل له , مما ادى الى زيادة التواصل بين اعوانه و تمركزهم عدة مرات و تجمعهم و استهدافهم للثوار الاحرار و ارهاب المدنين و نشر الفتن .

أنا و حسن الجهمى الذى اشعل الحرب على بشاعة نظام القذافى على الانترنت أمس , كنا قد قررنا اعادة المبيت معا للعمل على الخطاب الاعلانى , عند الساعة الثانية صباحا , سحب الثوار الكثر الذين تمركزوا امام مركزنا المتواضع , لنفاجئ بخلو الشارع من الجموع التى انجرفت الى اصوات الرصاص تاركة ايانا فى وضع مكشوف لا يحسد عليا ليبدأ استهداف المبنى بالقذائف الصاروخية التى لم تصبه , ولكن لترجه , لنحاول الاقتراب من النوافذ لنفاجئ بنوبات الرصاص التى استهدفت المبنى

وكادت تنالنا من النوافذ . تم تخريب سيارتنا حتى نتحرك على اقدامنا , لنحاول الحركة على الارجل مع احد اصدقائنا العائد من الجبهة برشاشه الثقيل لنتعرض للاستهداف من شخص مريب يسالنا بكل ثقة متجاهلا اصوات الرصاص ” أمعكم سجائر ” لم أرد لم يرد أحد ليعيد توجيه سؤاله الى وهو يتبعنا , ليستفز صديقنا ليستدر مصوبا سلاحه نحوه , لينصرف بثقة و هدوء .

تمكن صديقنا من تأميننا لمدة أكثر من 10 دقائق مشيا حتى اتى بسيارة لتحملنا و تفصلنا لتأميننا كصحفيين .  فى الصباح صممت على التحقيق فى الموضوع , كان الرصاص و الخبر الاغرب عن وجود سلاح الى ملقى حيث التقينا بالشخص المريب , و انباء عن مطاردة آخر من نفس المكان .

حسن الجهمى , كمحمد نبوس , رجل أقض موقع القذافى فى اوروبا لفترات كلاجئ سياسى و ناشط حقوقى , و فى هذه الثورة قاد الحملة ضد القذافى عندما بدأ مذابحه ضد هذا الشعب عن طريق المظاهرات فى المهجر و نشر الوثائق الاعلامية , من صور و فيديوهات التى تسربت من خارج ليبيا لينشرها عن طريق صفحته الخاصة عن الثورة الليبية الى العالم .

القذافى بنظامة يحارب الحقيقة ولهذا استهدف الجزيرة فى مصورها و صحفييها و طاقمها و إعلامها الذى لا ينقل الا الحقيقة , القذافى يستهدف من ينشر جرائمه ولهذا استهدف و قتل محمد نبوس , و يستهدف حسن الجهمى و سيستهدف كل من يحاول ان يظهر بشاعة نظامه القبيح .

محمد نبوس , عرفته لفترة صغيره ناشطا , نشطا مخلصا فى عمله ,مؤمنا بعدالة قضيته و حقة بالعيش بحرية و إنسانية , كان صديقا مخلصا , ودودا محتمسا , متفاعلا مع الجميع . دائما متصدرا متسابقا سباقا بإمكانته البسيطة اصدر صوت ليبيا الحره الى العالم , قتله القذافى لانه يريد ان يقتل الحقيقه .

فرجاء , إكراما للشهيد محمد نبوس , لشهداء ليبيا الاحرار الذى قتلوا بخيانات الطابور الخامس , رجاءا اوقفوا بث قنوات القذافى التى لا تتورع عن نشر الفتنة و تبرير المذابح و تجميل الطاغية و تحقير الحق و الحياة و الحرية

-- الدستور -د.حمزة عماد الدين موسى

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*