الثلاثاء , 6 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » رؤية في الخطاب الدعوي النسائي

رؤية في الخطاب الدعوي النسائي

 رأت المتخصصة في شؤون الأمن الفكري عضو هيئة التدريس في جامعة الملك سعود بينة الملحم، أن رصد التطرف النسائي أمر صعب في ظل عدم وجود مصطلح متفق عليه حياله، إضافة إلى عدم وجود مؤشرات تدل على تطرف المرأة بخصوصيتها المجتمعية وتداخل ذلك مع الخصوصية الشكلية مع كثير من القيم الشرعية التي اختطفها الفكر الإرهابي.

وتقول الكاتبة والباحثة في شؤون الجماعات الإسلامية فيما يتعلق بلجوء التنظيم لانتحال هوية اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء أخيرا، «كتبت منذ أشهر رصدا لحركة التنظيم على المستويين الفكري والميداني. ذكرت فيها أن تنظيم القاعدة يعيش حالة من التشظي والتوزع، وأنه تحول إلى «ماركة» بحيث يدخل في ولائه من رفع شعاره واستخدم أدواته الفكرية وآلياته العملية». وأضافت «اليوم أريد أن أوضح مسألة أساسية أستنتجتها من حادثة (تزوير الفتوى).

هذه الحادثة توضح أمرين أساسيين:
 الأول: أن القاعدة مسكونة بقلق «المرجعية الشرعية» فهي تفتقر إلى علماء في الشريعة لهم ثقلهم يستطيعون إقناع الناس من خلالهم بصحة منهجهم».
وزادت «هذا القلق في المرجعية والفقر المدقع سبب لجوء التنظيم إلى تزوير الفتوى، فإذا قرأنا تاريخ تنظيم القاعدة منذ تأسيسها نجد أنها بلا مرجعيات علمية موثوق بها اجتماعيا، فهي دائمة اللجوء إلى أنصاف الدعاة وبعض الذين ينتمون إلى اللغة الشرعية «ادعاء» من دون أي إمكانيات وأدوات مقنعة أو صيت اجتماعي مقبول».

أما الأمر الثاني، فهو أن القاعدة تؤمن بقيمة هيئة كبار العلماء وبفتاوى اللجنة الدائمة، ولولا إيمانها المكبوت بتأثيرها الاجتماعي وهيبتها ومركزيتها الشرعية لما لجأت إلى تزوير تلك الفتوى، القاعدة تؤمن بقيمة فتاوى اللجنة الدائمة وقناعتهم بتأثيرها أكبر الأسباب التي دعتهم إلى التزوير.

وقالت الملحم «إن تنظيم القاعدة يكره هيئة كبار العلماء ويقوم بأدوار لتشويه الهيئة واللجنة الدائمة وسماحة المفتي، لكنهم اليوم يكذبون على اللجنة من أجل كسب المشروعية الدينية من أجل التغرير بالمجتمع، لكنهم لم يستطيعوا، فقطع دابر حيلتهم من أساسها».

وعما إذا كان لجوء التنظيم إلى استعمال الفتاوى انغلاقا للطرق الأخرى المتاحة له، أوضحت الباحثة في شؤون الجماعات الإسلامية أن «القاعدة تعيش حالة تحول في تكوينها التنظيمي، حيث تتم ملاحقة فلول التنظيم وتحارب الحكومات كل قيادات التنظيم، لهذا تلجأ إلى أساليب بديلة، مثل «تفخيخ الطرود» على سبيل المثال، هذه الحيرة التكتيكية تهيمن على تنظيم القاعدة في كل تصرفاته منذ خمس سنوات تقريبا.

حيث فقد القدرة على إدارة الكوادر، ويحاول الآن تجنيد الأطفال كما جند النساء من قبل. فهو تنظيم يدور حول نفسه، يحاول حاليا أن يتحايل لأنه لم يستطع أن يتحالف». وأضافت «تنظيم القاعدة يولد باستمرار حيله، واستخدامه الدائم لأدوات العولمة يمنحه إمكانية البقاء طويلا، لكنه بقاء مصحوب بحيرة وضعف؛ لأن الحكومات أقوى من التنظيم، ثبت هذا في قدرة وزارة الداخلية التامة والمحكمة على تجفيف منابع التنظيم فلم يبق إلا مستنقعات قليلة تفيض بتهديدات بين فترة وأخرى لكن الطيور لم تعد تغرد عليها».

وزادت «القاعدة تستخدم تزوير الفتوى انطلاقا من ارتباك داخلي في التنظيم من ناحية فقدان المرجعية من جهة، ومن ناحية عدم قدرتها على إيجاد أي تحالف مع المجتمع ضد الحكومات. هذا هو سبب الاضطراب الذي يعيشه التنظيم في سلوكياته الأخيرة التي تجلت في آخر الأمر بتزوير فتوى كاملة يعلم أي قارئ مهما ضحلت ثقافته أنها مكذوبة؛ لأن منهج هيئة كبار العلماء معروف ومشهور بعدائه ومحاربته لأفكار تنظيم القاعدة».

-- عكاظ

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*