الخميس , 8 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » الدولة السعودية .. الفكر والمنهج

الدولة السعودية .. الفكر والمنهج

الدولة السعودية ليست وليدة صدفة ولكنها إرادة الله المباركة لهذه الجزيرة التي لم تشهد دولة ترعاها وتحفظ هيبتها بعد الخلافة الراشدة مثلما فعلت الدولة السعودية.

لقد قامت الدولة السعودية حاملة المنهج الديني في إحياء عزة الإسلام وبث الروح في أتباعه ونقاء مبادئه وصلاح منهجه وذلك بالتركيز على عقيدة التوحيد ونقائها من الشرك ونواحله.

وإذا كانت الدولة السعودية منذ قيامها سنة 1157هـ 1745م ثم نهوضها ونشر الدعوة الإصلاحية قد أرست مبادئها على أسس واضحة من الالتزام الديني فإنها في ذات الوقت حافظت في كثير من أطوارها في الدولتين الأولى والثانية على تميزها السياسي والديني في آن واحد حتى قيام الدولة السعودية الثالثة التي استطاعت بفضل الله ثم قائدها الملك عبدالعزيز أن تحقق إنجازا وحدويا مدنيا فريدا كان الدين ولازال عماده وأساسه.

لقد واجهت الدولة السعودية منذ قيامها خصوما وأعداء سعوا بكل جد إلى تشويه صورتها ونشر المغالطات عن حقيقتها ومحاولة وصمها بألقاب وعبارات تحمل الغمز واللمز إلا أن كثيراً من تلك المغالطات سرعان ما تغيرت لدى المنصفين الصادقين، الذين بحثوا عن الحقيقة الصادقة وليست التهمة المزيفة.

ولقد واجه الملك عبدالعزيز رحمه الله بعض أولئك الخصوم الذين زيفت لهم الأمور ثم تكشف لهم صدق هذه الدولة وسلامة منهجها.
ولقد كان من أبرز أولئك المنصفين العلامة محمد رشيد رضا ـ رحمه الله ـ المتوفى بمصر سنة 1354هـ والذي كتب عدة كتب ورسائل أبان فيها أنه لم تتضح له حقيقة هذه الدولة ومنهجها إلا بعد قراءة الكثير من الكتب التي خرج بنتيجة واضحة تمثلت في رؤيته الصريحة التي يقول فيها: واطلعت على كتب الشيخ محمد بن عبدالوهاب واطلع عليها العديد من العلماء فأثنوا عليها ثم قال إن هؤلاء قوم مصلحون أرادوا إعادة الإسلام إلى عهده الأول وأنه لم تظلم طائفة من المسلمين بمثل ما ظلم به هؤلاء ومحمد بن عبدالوهاب مجدد وليس مبتدعا فقد قام بتجديد الدين في بلاد نجد وغيرها وإرجاع الجماهير من العرب الذين كانوا على جاهلية أشر من الجاهلية الأولى إلى الكتاب والسنة قولا وعملا واعتقادا.

لقد كتب العلامة محمد رشيد رضا كتبا عديدة أعظمها تفسيره المسمى تفسير المنار والمنار والأزهر ومجلته الشهيرة «المنار».
وكان كتابه الوهابيون والحجاز متميزا في طرحه المحايد البعيد عن المزايدة والمناكفة وأوضح عبر تلك المقالات التي تم جمعها ثم نشرها في ذلك الكتاب دحضا للشبهات والافتراءات الموجهة لدعوة الشيخ محمد بن عبدالوهاب إضافة إلى إيضاحه حقيقة الدولة السعودية وإعجابه بها لجمعها بين السياسة والدين.

وقد قال في مقدمة كتابه هذا فأنشأنا بضع مقالات نشرناها في جريدة الأهرام اليومية وفي مجلة المنار وكان لها حسن الوقع والتأثير ووقوف الجماهير على حقيقة أمر الوهابية فوق ما كان ينتظر.

وقد تم نشر الكتاب في طبعته الأولى سنة 1344هـ ثم تلته طبعة أخرى لاحقة.

إن حديث العلامة محمد رشيد رضا ـ رحمه الله ـ حديث المنصف العالم العاقل الذي درس وحقق ثم قرر وأبان رأيه بتجرد.
ولم يخطئ حدس هذا العالم فلقد أشاد الملك عبدالعزيز ـ رحمه الله ـ دولة حديثة استطاعت أن تنهض بشرائع الإسلام وترفع لواء الدين مستفيدة من فواتح المدنية بما لا يتعارض مع الشرع المطهر.

وبعد ما يقرب من مائة عام على حديث العلامة محمد رشيد رضا عن الدولة السعودية ها هي تشهد بإنجازاتها وخدمة الدين وعلمائه وأبنائه.
d-almushaweh@hotmail.com
فاكس : 014645999

-- عكاظ - محمد بن عبدالله المشوح

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*