الإثنين , 5 ديسمبر 2016

الفتنة أشد من القتل

ليست بين الجمهورية الإيرانية ودول الخليج معارك أو قتال، لكن الجارة تصر على لعب دور الفتان في دول الخليج العربي، على المستوى الفردي أو الحكومي، والفتنة ـ حقا ـ أشد من القتل.
فعلى المستوى الفردي، خرج أحد الشعراء الفرس ليهاجم في قصيدة له، وعلى الملأ، وبمباركة حكومته التي يحلو لها أن تصف نفسها بالإسلامية، العرب، ولو كان ـ هو وحكومته ـ يدرك قدر العرب، الذين منهم النبي صلى الله عليه وسلم، وما زال أهل بيته يعيشون بيننا، ويعتزون بعروبتهم وانتمائهم للنبي العربي، ولو كان يدرك أيضا أن القرآن الكريم قد نزل بلسان عربي مبين، ما سخر من العرب ولا سبهم ولا هاجمهم.

قد يختلف الساسة في البلدان المختلفة، وهذا أمر وارد ومشروع، ولكن أن يتطاول أحد الأقزام على العرب كجنس، مع ما لهذا الجنس من أفضال على البشرية، فهو نوع من الفتنة التي تستوجب أن يشحذ الجانب الآخر همم شعرائه ليكتشف كل سوءات «الفرس» على مر التاريخ، وهو ما يعيدنا إلى مرحلة الجاهلية، التي يبدو أن الإيرانيين ما زالوا يعيشونها.

وعلى المستوى الرسمي والحكومي، فإن الجيران في إيران، لا يألون جهدا من أجل نشر بذور الفتنة وريها ورعايتها في دول الجوار الخليجية، لزعزعة استقرارها، بدءا من احتلال الأرض، وهو ما تجسده الجزر الإماراتية العربية المحتلة من قبل إيران، ومرورا بالاضطرابات التي تشهدها البحرين، ومحاولة زعزعة استقرارها ووقف عجلة التنمية فيها، وانتهاء بشبكات التجسس التي تم اكتشافها مؤخرا في دولة الكويت.

لقد اكتشف الكويت الشقيق عدة شبكات تجسس إيرانية، وإيران تجيد لعب هذا الدور، وتمتلك الكويت الوثائق والأدلة على ذلك، وما أظن أن مثل هذه الشبكات كانت في «رحلة سياحية» للكويت، وإنما كانت تؤدي دورها في إشعال نيران الفتنة ـ التي هي أشد من القتل، في هذا البلد الشقيق، ومن ثم في المنطقة كلها.

وعلى المستوى الرسمي أيضا جاء تصريح أحد مسؤولي لجنة الأمن القومي بمجلس الشورى الإيراني، الذي وصف فيه سياسة المملكة، ومواقفها تجاه البحرين بأنه «لعب بالنار».
فحرام على السعودية أن تفي بالتزاماتها واتفاقاتها تجاه دول مجلس التعاون الخليجي، وقواتها لم تطلق رصاصة واحدة تجاه الأشقاء في البحرين، لكن الحلال كل الحلال أن تبعث إيران بسفنها الحربية، لتعبر البحار والمحيطات حتى تصل إلى سورية، معللة ذلك بعلل واهية.

إن سفارات الجمهورية الإيرانية في دول الخليج باتت موضع شك، إذ لم تعد مهمتها على ما يبدو توثيق العلاقات، بقدر ما هي «تأزيم العلاقات».

فليرجع ساسة إيران إلى التاريخ، تاريخ العرب في الخليج، ولترجع إلى تاريخ الفرس، لترى، هل فكرت دولة خليجية ذات يوم في الاعتداء عليها أو على غيرها؟!

لماذا تحاول إيران استغلال انشغال العالم بما يحدث في ليبيا واليمن وغيرهما، لتركز كل جهودها من أجل زعزعة استقرار دول الجوار في الخليج العربي؟

لماذا تحاول إيران جاهدة إثارة الفتن في دول الخليج التي لم تفكر يوما في النيل من استقرار إيران، بل تسعى دائما لاستقرارها، لأنه جزء لا يتجزأ من استقرار المنطقة بأسرها.

فليعلم الإيرانيون أن الفتنة أشد من القتل، ووقانا الله شر الفتنة.

-- عكاظ - د. رشيد بن حويل البيضاني

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*