السبت , 3 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » التأجيج الطائفي والأيدي الخفية

التأجيج الطائفي والأيدي الخفية

في سنوات مضت لم يعرف أبناء المنطقة العربية والإسلامية الطائفية إطلاقاً، فالطوائف والفرق الإسلامية يكاد لا تخلو دولة عربية وإسلامية منها، ومع ذلك لا تجد أي صراعات بينها كل طائفة تحترم الأخرى، أما في السنوات الأخيرة وخصوصاً بعد الثورة في إيران ومجيء الخميني المرشد لهذه الثورة الذي منذ الأيام الأولى لولادة الثورة أصبغ عليها النزعة الطائفية الفارسية والتي يرى أنها بديلة عن الفكر الشيعي الذي يؤمن به بعض الفرق الشيعية في الدول العربية والإسلامية لأنه يرى مخالفته للأيدولوجية التي يؤمن بها أجداده الصفويون.

فلهذا حرص أن تكون الحوزات الدينية في قم، بالإضافة إلى ترسيخه لهذا الفكر في التعليم العام والعالي في إيران وحرصه أيضاً على فتح البعثات لأبناء العالم الإسلامي لكي ينهلوا من هذا الفكر ويكونوا دعاة له حيث استقطب الآلاف من أبناء العالم العربي الإسلامي لتعليمهم في إيران وهم في تصاعد مستمر نتيجة للإغراءات المادية والإغراءات الأخرى التي لا تخفى على أحد.

 كذلك لم يقتصر على هذا العمل فجميع السفارات الإيرانية أصبحت محرضة وداعية لهذا الفكر من خلال توزيعها الآلاف من الكتب والنشرات التي تدعو إلى الطائفية والترويج لهذا الفكر الصفوي الذي للأسف بدأ ينطلي على بعض الشعوب العربية والإسلامية التي ينقصها العمق العلمي والتوعوي لهذا الفكر المنحرف.

علماً بأن الشيعة في العالم العربي ولا سيما الذين ينحدرون من جذور عربية لديهم الوعي الكامل عما تريده إيران في المنطقة وأن ما يطرح في هذا الفكر يناقض المذهب الشيعي في الأصول قبل الفروع.

والدليل كما أشرت أن هذا الفكر ليس له وجود إطلاقاً، حيث إنهم يعيشون بين إخوانهم في العالم العربي والإسلامي بعيداً عن هذه الصراعات، ولكن الثورة في إيران غاظها هذه اللُحمة المتماسكة فصارت تعمل بكل ما تستطيع على تقويضها من خلال هذا الفكر الفارسي المجوسي الذي يُحارب العرب أينما كانوا ويمنع منعاً باتاً كل أسباب التقرب إليهم ويكفي محاربته للغة العربية التي يمنع تدريسها في تعليمه وفي منتدياته ومحاضراته.

وهذه رسالة يجب على كل العرب أن يتأملوا فيها جيداً وخصوصاً الذين انخدعوا بحزب الله في لبنان الذي يُعتبر أحد الأجندة الفاعلة لتنفيذ المخطط الإيراني وخير شاهد على ذلك إعلانه الصريح في معظم خطاباته بأن مرجعيته ولاية الفقيه في إيران وكذلك موقفه الأخير من الأحداث في البحرين ووقوفه إلى جانب مؤججي الفتنة فيه، ولا يخفى على الجميع أن دولة البحرين طيلة تاريخها لم تشهد أي صراعات مذهبية فكلهم بدون استثناء يعملون في جو أخوي ووحدة وطنية واحدة حقوقهم وحرية العبادة يتمتع بها الجميع وما ينطبق على البحرين ينطبق على لبنان الذي منذ أكثر من خمسين سنة يُعتبر بلد الحرية والفكر والثقافة والتعايش بين جميع الديانات والطوائف ليس للطائفية فيه أي وجود إلا بعد ظهور حزب الله اللبناني الذي يحاول بكل ما يستطيع وما يجده من دعم من إيران أن يكون للطائفية وجود في لبنان ولم يتوقف دوره على ذلك، بل محاولة خداع الشارع العربي باسم محاربة إسرائيل وتحرير فلسطين.

وهو أبعد ما يكون من ذلك فلو كان صادقاً لخفف من ارتباطه بولاية الفقيه في إيران التي يستشيرها بكل شاردة وواردة يقدم عليها في الشأن اللبناني، وقبل أن أختم هذه المقالة أحب أن أُوجّه كلمة احترام وتقدير إلى الشيعة العرب العقلاء في البحرين ودول الخليج المدركين لمخططات إيران في المنطقة والتي رفضوها سابقاً عندما تم الاستفتاء على البحرين والذي بموجبه استمرت دولة عربية ذات سيادة ويرفضونها حالياً.

سائلاً المولى جلت قدرته أن يديم علينا نعمة الأمن ويجنبنا الفتن ما ظهر منها وما بطن.

– مكتب الترية العربي لدول الخليج

-- صحيفة الجزيرة - منصور إبراهيم الدخيل

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*