الأحد , 4 ديسمبر 2016

تحولات تربوية…..

بين حركة تونس وبقية التحركات العربية الأخرى التي توالت بعدها وتساقطت بفعلها بعض الأوراق..!

بعيداً عن توقعات السياسيين بربيع قادم …,فإنني كتربوية أتساءل؛ هل نحن أمام تحولات علمية جديدة من خلالها نستطيع قياس الفجوة الفعلية بين الأجيال…؟ أو لنقل هل غاب التربويون عن إدراك تأثير التقنية الحديثة ليس في ثقافة الشباب بل في قراءتهم للواقع الاجتماعي والسياسي…؟وربما يتطور السؤال فنتساءل؛ هل حان الوقت لأن يضم فريق المستشارين للقيادات العربية عناصر شابة ومتعمقة في التقنية المعاصرة ليس للاستخدام بل لإدراك توجهات الرأي العام للمجتمع عموما والشباب خصوصا بما أن معرفة اتجاهات رأي هؤلاء الشباب من شأنها أن تفيد عمليات صناعة القرار التي تتم غالبا في مكاتب القيادات العليا..؟

بعيداً عن السياسة وعودا للتربية، أتساءل نحن كمربين وكآباء وأمهات؛ هل جددنا أساليب قراءة عقول أبنائنا وقدراتهم وطموحاتهم …؟ هل نستطيع قراءة خريطة التفكير نحو الغد داخل عقول صغارنا أم أننا نكتفي بممارسة دورنا معهم وفق نظريات تربوية تؤكد أهمية الوصاية على الصغار ومراقبتهم أينما حلوا وارتحلوا أو تلك الاتجاهات التي تؤكد أهمية ربط الشباب ببيئاتهم وأهمية تكريس القيم المعنوية في وجدانهم خاصة مع ارتفاع أمواج القيم المادية…………؟؟

أتصور أن مسؤولية التربويين اليوم أكبر من السابق…؟؟ ربما الواقع العربي اليوم ينسف الكثير من النظريات العلمية ويهيئ العالم لأبعاد ونظريات علمية جديدة ترتكز على محور التغيير من منظور مختلف عن السابق …؟

أتساءل هل عالمهم الافتراضي وشبكة الإعلام الاجتماعي الحديث والمتمثل في أكثر من شكل بين ألعاب البلاي ستيشن والفيس بوك والتويتر.. هل هي المنطقة التي علينا دراستها لنستطيع بالتالي قراءة خريطة الغد وخريطة التفكير عند هؤلاء الشباب….؟؟ أتصور أن علماء التربية مطالبون بدراسات علمية تقيس تأثير التقنية الحديثة في الشباب من خلال منظور شامل لايتوقف عند البعد السلبي فقط….,نعم من الأخطاء التي وقع فيها الكثير من الدارسين التربويين والاجتماعيين تحيزهم في تحديد أهدافهم الدراسية مستبقين التوقع السلبي مما جعل فهمنا للتقنية مختلفاً عن فهم الشباب لها وبالتالي سبقونا بالخطا كثيرا وتقدموا علينا والنتيجة ؛ أن الشارع العربي اهتزت أركانه بشكل مفاجئ أذهل رجال التربية والإعلام والأكيد انه أذهل السياسيين أكثر من غيرهم….! أجزم أن الكثير من الباحثين التربويين والاجتماعيين يعيشون هذه الأيام حالة من التحولات الفكرية وبدء تأسيس قراءات جديدة لواقع اجتماعي عربي جديد يرتكز على قوة اندفاع الشباب ورغبة التجديد …

هنا في مجتمعنا السعودي نحتاج لنوع آخر من الفهم لواقع الشباب حيث عمق اللحمة الوطنية بين المجتمع عموما والشباب خصوصا وبين النظام الحاكم رغم أن المؤسسات التربوية ممثلة في المدرسة والجامعة لم تقم بدورها في صناعة الوجدان الوطني عند شبابنا ولكن جزالة الحب بين شباب الوطن وبين مليكه خادم الحرمين الشريفين كفيلة بتقليب أوراق الباحثين لتحليل تفاصيل تلك العلاقة ولكن برؤية غير تقليدية، رؤية ترصد وتستقرئ تفاصيل تلك العلاقة من خلال منظور اجتماعي وثقافي وتاريخي وتربوي وتقني في ذات الوقت، حينها سنكتشف أيضا أن جزالة الحب بين الشعب السعودي ومليكه جاءت بجهد مضاعف من هذا الملك الإنسان…..والمؤكد أن البحث العلمي سيكون خير مبدع في كشف التفاصيل الدقيقة لتلك العلاقة….

-- الرياض - د.هيا عبد العزيز المنيع

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*