الأربعاء , 7 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » الشيعة وسلاح الطائفية

الشيعة وسلاح الطائفية

من المعضلات في العلاقة ما بين السنة والشيعة:
أن الشيعة كلما وجدوا من السنة نقدا لعقائدهم، وكشفا لأحوالهم، شهروا في وجوههم سلاح الطائفية؛ فأي نقد فهو يثير فتنة طائفية، وأي كلام في حق الشيعة يقسم الأمة، ويمزق وحدتها، ويفيد منه العدو الصهيوني.
وخوفا من هذه الفتنة “الموهومة”، وتمزيق الأمة، وخدمة الصهاينة: كف طائفة من السنة عن نقد الشيعة، بل تقمصوا دورهم وتفوقوا عليهم في التحذير، حتى بلغوا حد الترهيب والوعيد، لكل من نطق بكلمة في حق الشيعة، مع كل ما وقع على السنة بأيدي طوائف وجماعات شيعية من ظلم وعدوان آثم في السنوات العشر الأخيرة، وهي معلومة.
وكعادتنا – للأسف – تمر علينا الدعايات المضللة دون أن نمعن النظر فيها، ونستكشف جوانبها، وكقاعدة: لا ينبغي أن نصدق أنواع الدعايات قبل أن نفهم جيدا محتواها.
ونريد هنا أن نطبق هذا الفهم الجيد لكلمة: “فتنة طائفية”. ما معناها ؟.
قصدوا بالفتنة الطائفية: الاقتتال والعدوان. فهل صحيح: أن الطائفية تعني ذلك ؟.
هذه مغالطة وتحريف للحقائق؛ فإن السنة لم يزالوا في نقد لعقائد الشيعة، منذ ظهروا في الوجود، ولم نجد في كلامهم شيئا يشير إلى العدوان عليهم، بل فيه الكف عن تكفيرهم بعامة، حتى هذا الوقت، نرى مؤلفات شتى في كشف حقيقتهم، دون التحريض عليهم..
فأين الفتنة الطائفية هنا، التي قصدوا بها الاقتتال والعدوان ؟!.
والطائفية نفسها مصطلح لا يدل على عدوان ولا قتال، إنما تعصب في الانتماء إلى الطائفة، يحمل على استحسان مذهبها، وذم مذاهب الآخرين، وهذا موجود في كل من انتمى إلى فريق أو طائفة أو مذهب، هو معجب بمذهبه، منتقص لمذهب غيره، ولو لم يكن كذلك، ما فضل واختار طائفته على غيرها، ولا يلزم من طائفيته أن يعتدي على غيره.
ولدينا هنا أمر آخر:
ففي دعوى الطائفية، لو نظرنا في نسبة السنة والشيعية، لوجدنا النتيجة التالية:
السنة يمثلون الأمة الإسلامية، بنسبة تقارب 90%، وأما الشيعة فلا تتجاوز نسبتهم 10%، فهم طائفة مقابل أمة، ليسوا طائفة مقابل طائفة، ولا أمة مقابل أمة.
هذه حقيقة يحاول الشيعة التلاعب بها، حتى إنهم يزيدون في نسبتهم إلى ضعف ما هم عليه.. ثم مع قلة عددهم، وضمور نسبتهم، عاشوا مع السنة بسلام وأمان قرونا، بالرغم من خلافهم العقدي ؟.
فكونهم في نظر السنة مبتدعة؛ بمذهبهم في تكفير وتضليل الصحابة، ولهم ذنوب كفرية كاعتقادهم علم الأئمة للغيب، وتصرفهم في الكون، وما يقدمونه لهم من القرابين والتضرع والاستغاثة: كل ذلك لم يبح دماءهم أو أموالهم.. لم ؟.
لأن لأهل السنة والجماعة أصلا مهما، يتعلق بالمرتكبين أعمالا كفرية وبدعية، ينبغي على الجميع أن يعرفه عنهم، بعيدا عن التشويه والتلبيس الذي يفعله المضللون والجاهلون.
إن غاية ما يقرره مذهب السنة في المبتدعة:كشف ونقد بدعتهم، وهجرهم إن كان فيه مصلحة لهم؛ يتركون به البدعة، ويرجعون إلى السنة.
وغاية ما يقرره في المرتكبين أعمالا كفرية: الحكم على أعمالهم بالكفر، وأما في الحكم عليهم أنفسهم بالكفر، فلا يستعجلون، إنما يتريثون ويتمهلون حتى يتيقنوا من إثبات الشروط وانتفاء الموانع، في حق الواقع في الكفر؛ شيعيا كان أم سنيا، وهذا مبدأ في عقائد أهل السنة، يسمونه: “إقامة الحجة”. وهو ما لم يفهمه كثير من المناوئين للسنة، فصاروا إذا سمعوا وصف أعمال بأنها كفر، ظنوا أنه يلزم عنه تكفير أناس بأعيانهم وذواتهم.
بسبب هذه الأصول المهمة، المنطلقة من نصوص الوحي، كف السنة عن الشيعة، فعاشوا في أمن وأمان بين “الأمة الإسلامية”، وإلى اليوم هم كذلك، وهذا مشهود.
فالسنة لا يعتدون على الأبدان والأموال، ما يفعلونه هو القيام بالحق الذي أمرهم الله تعالى به، وحذرهم من كتمانه: {إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى من بعد ما بيناه للناس في الكتاب أولئك يلعنهم الله ويعلنهم اللاعنون}.
مما يعني: أنهم ملزمون ببيان خطأ وانحراف كل طريق يخرج عن صراط الله تعالى الذي له مافي السموات وما في الأرض، والشيعة في هذا منحرفون عن هذا الصراط، فواجب الدين وواجب الشفقة على عموم الشيعية – بخاصة العوام – يحمل على النقد والبيان.
عند هذا الحد يقفون، ولا يتجاوزن، إلا في حال أقيمت الحجة على شيعي معين بعينه، ارتكابه لكفر جلي واضح، لا خلاف عليه، فيكفرونه، كما يكفرون السني لو فعل ذلك.
أما القتل والقتال والعدوان، فليس بأيديهم ذلك، إنما مرجعها إلى الحكام، ولا يعرف عن ولاة أمر المسلمين السنة، وهم السواد الغالب في التاريخ، أنهم أمروا بالعدوان على الشيعة أو قتالهم لتشيعهم.
وهكذا، يتبين بالدليل وبالواقع بطلان أن النقد سبب للفتنة الطائفية.
*       *       *
الحقيقة: أن جماعات من الشيعة هم من يتحرش بالسنة تحرشا عدوانيا، بين آونة وأخرى، منذ أيام حكم العبيدين في مصر وإفريقيا، والبويهيين في العراق؛ حيث إنهم كلما استأنسوا من أنفسهم تمكنا وقوة، عمدوا إلى إظهار آرائهم ومعتقداتهم الكفرية، وأقوالهم القبيحة في السنة والصحابة؛ يلعنون أبا بكر وعمر رضي الله عنهما من على المنابر، وهم يفعلون مثل ذلك اليوم، استنادا إلى قوتهم في إيران، التي تكشف عن وجه شيعي واضح الخصومة لأهل الإسلام – وليس السنة – بتعظيم قاتل عمر رضي الله عنه أبو لؤلؤة المجوسي، وإنشاء مزار له، وتسميته: “بابا شجاع”. واحتفالاتهم بعيد النوروز بما يفوق احتفالهم بعيد الفطر والأضحى – وقد نقلت احتفالات هذا العام فضائيات عدة، مع كلمة خامنئي بهذه المناسبة – يظهرون المجوسية في ثوب الإسلام، ولا يفتئون بين آونة وأخرى يحركون عناصر العداوة، لا يرعون حرمة الشهر، ولا حرمة بيت الله الحرام، ولا حرمة دم المسلم.
ما يميز هؤلاء الشيعة في تحرشهم وعدوانهم على السنة، أنه مدروس وممنهج، فطائفة تعتدي وتختفي حتى لا يعثر لها على أثر، وطائفة تستنكر العدوان وتبرئ في الوقت نفسه ساحة الشيعة المعتدين، وطائفة تسكت فلا تتدخل إلا حين الحاجة القصوى، وفي كل ذلك يستعملون التقية ببراعة، لكن لكل شيء حد ونهاية، فالعالم السني أدرك حقيقة ما يدور.
فالحقيقة أن فريقا من الشيعة هم من يثير الفتنة الطائفية، وهم ينفخ في نارها، ويحرض عليها، وهم من يعتدي ويظلم، بل ويتجرأ على سفك الدماء المحرمة، وأمام هذه الحقيقة، فمن حق السنة أن يكشفوا عن حقيقة معتقدات الشيعة، حتى لا يخدعوا أو يظلموا ثانية.
*       *       *
بعد كل هذه الأحداث والحقائق، تبين للقاصي والداني غرض الشيعة من إشهار سلاح الطائفية؛ فقد كان لكف السنة عن نقدهم؛ لعلمهم بتهلهل مذهبهم، ورداءة عقائدهم وطريقتهم، ونجحوا في ذلك مع طائفة من السنة، وحققوا مكاسب على الأرض، واتخذوا طرقا أخرى كذلك لكف السنة عن الكلام والنقد، فمن ذلك التقارب ؟.
والتقارب فكرة أطلقها الشيعة ولم يطلقها السنة؛ فإن السنة كانوا على الدوام لهم موقف واضح من الشيعة، يعتقدون أنهم مبتدعة بأقوالهم وآرائهم المحدثة في الدين؛ لذا يطالبونهم بالعودة إلى حديقة السنة ورحب الإسلام. أما الشيعة فكانوا يهدفون من التقارب أمرين:
الأول: انتزاع اعتراف سني بالطائفة الشيعية، وحصل لهم ما أرادوا من بعض السنة.
الثاني: تبشير السنة بدعوتهم إلى التشيع، وحصل لهم شيء من ذلك أيضا.
فميدان التقارب ديني، ورجاله المراجع الشيعية وبعض علماء السنة، وقد تراجع عنها عامة من دخل فيها، وعلق بأنها فكرة مضللة، ليس لها هدف سوى خدمة الشيعة، يكاد يجمع على هذه النتيجة كل من تقارب مع الشيعة زمنا.
لأجل هذين الهدفين، فإن فكرة التقارب مرفوضة كليا؛ فالتقارب تفاعل؛ بمعنى أن يتقرب كل طرف لآخر، فتقرب الشيعة إلى السنة حق وهداية؛ لأنه يتقرب إلى ما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم، وهو عنه بعيد، لكن تقرب السنة إلى التشيع ضلالة.
فلا يجوز للسنة أن يقروا لمذهب بدعي يخالف كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم وسنة الصحابة، بالصحة. ولا يجوز لسني أن يتشيع؛ فإنه ردة إلى البدعة إذا ضلل الصحابة، وإن مضى في تشيعه إلى القول بتحريف القرآن ونسبة علم الغيب والتصرف والتدبير للأئمة، فإنه ردة إلى الكفر.
الذي بين السنة والشيعة هو التعايش، بمعنى التعاون على أمور الدنيا، وأمن بعضهم بعضا، والسنة يفعلون ذلك مع اليهود والنصارى وكافة أتباع الملل، فلا يحجمون عن ذلك مع عموم الشيعة، فإن كل طائفة وأهل ملة ليسوا سواء في اتباع ملتهم؛ فيهم الذين لا يعملون الحق، ومن يعلم لكنه مكره، يكتم إيمانه، ومن ليس قصده المكر والعداوة، حتى من كان له قصد في العداوة، فلا نعامله بالمثل حتى يظهر علنا، وكل من جنح عن الحق، فهو محل دعوة وإحسان وبر، خصوصا المسالم.. فالتعايش في واقع الأمر موجود.
لكل ما سبق نخلص إلى نتيجة مهمة مجربة، هي:
أنه ما بيننا هو التعايش، لا التقارب

-- موقع السكينة - لطف الله خوجه

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*