السبت , 10 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » السعار الطائفي في العراق

السعار الطائفي في العراق

بعد تخفيض القوات الأمريكية وعودة قاعدة الزرقاوي وزرقاوي الشيعة ونذير السعار الطائفي في العراق!

في استراتيجيتها الجديدة التي صدرت أوائل العام 2010، ألحت القاعدة في العراق على تركيز عملياتها ضد رموز سياسية وتنفيذية ونوعية العمليات لا كمها، وهو ما نشاهد أثره وخطوات تنفيذه بقوة في الشهرين الأخيرين، وبخاصة في شهر رمضان الأخير، وهو ما سمت عملياتها فيه  على اسم أحد قادتها السابقين” غزوة أبي عمر الكردي” التي استهدفت خلالها اثنى عشر قاضيا، كان في مقدمتهم رئيس المحكمة التمييزية الاتحادية، الذي تتهمه القاعدة في بلاد الرافدين في بيانها الصادر يوم 24 أغسطس، متكئة على تفجير الصراع الشيعي- السني الذي تراهن عليه دائما بأنه يعد” المسئول المباشر عن المُصادقة على أحكام الإعدام الصّادرة في مئاتٍ من أسارى المسلمين أهل السنّة، في سجون الرافضة الصّفويين، وغيره ممّن صار أداةً خبيثة في حرب كلّ ما هو سُنّي” وأضاف البيان المذكور:” لتعلم حكومة السّفهاء وأرباب المشروع الصّفوي ومن تابعهم من المطايا والأذناب، أن المجاهدين لن يقفوا مكتوفي الأيدي وهم يشهدون أسرى المسلمين يُساقون إلى مشانق الرّافضة..

 وأن هذه الغزوة إلا أوّل الغيث ومقدّمةٌ لها ما بعدها، فلينظر سفهاء المنطقة الخضراء مواطئ أقدامهم، ولا يفتحوا على أنفسهم وأتباعهم وحميرهم أبواب الموت وبحور الدّم”..

كما تابعت القاعدة في العراق استراتيجيتها الجديدة لإدارة الحرب، عبر استهداف مجالس الصحوات التي وصفتهم الوثيقة المشار إليها ب” مجالس الصحوات المرتدة” بعد أن تخلت سياسة التخبط الأمني عنها بلا رواتب وبلا سلاح، رغم استمرار مطالبات قادتها ببعض الرعاية، وسعى القاعدة مؤخرا لمغازلة واجتذاب بعضها الآخر، وهو ما أدى لانحسارها واستمرار استهدافها كل يوم منذ أسابيع، لم يكن آخرها ما شهدته محافظة ديالي في يوم الخميس 26 أغسطس من هجمات للقاعدة مستهدفة لها نجحت فيها في السيطرة على عدد من المناطق لبضع ساعات، في غيبة أو شلل واضح لقوات الأمن العراقي التي صرف على تدريبها المليارات، ويتقاضى الجندي فيها راتبا يوازي” 1000 دولار” وهو  ما يعد من أعلى رواتب الجند في العالم العربي والشرق الأوسط.

إن الفراغ الأمني الذي لم تملأه قوات الأمن العراقي منذ خروج القوات الأميركية لخارج المدن، ثم تخفيفها قواتها لأقل من خمسين ألف جندي في 16 أغسطس الماضي، وكذلك الفراغ السياسي الذي لم تملأه حكومة المالكي التي يصر رأسها على الاستمرار الذي يمثل عقبة في طريق التوافق على تشكيل حكومة وطنية من مختلف القوى العراقية، بعد الانتخابات البرلمانية التي شهدها العراق في مارس هذا العام..

 هذه الفراغات هي مساحات الحركة الصاعدة للقاعدة، التي امتدت هجماتها في سبع محافظات منذ منتصف أغسطس الماضي، ومعها السعار الطائفي المنتظر ليلف الظلام فكرة” الوطن” وفكرة” العراق الموحد” و” العراقية كهوية”.. لتمتد شروخات الطائفية المستعرة ومعها تصدعات الجماعات المسلحة السنية والشيعية على السواء.

على الجانب الآخر وتحديدا في 19 أغسطس تواترت الأنباء عن عودة” إسماعيل أبو درع” المعروف عند السنة ب” زرقاوي الشيعة”، والمتهم بالوقوف وراء هجمات طائفية خلال موجة العنف التي بلغت أوجها في 2006 و2007،  وهو قيادي في جماعة” عصائب الحق” المرتبطة بطهران، والمنشقة عن التيار الصدري، وهو ما نفته بعض القيادات الأمنية وأكده بعض آخر، ولكن يلف الرعب من السعار الطائفي الشارع العراقي، فعودة القاعدة وعودة زرقاوي الشيعة ومساحات الفراغ الأمنية والسياسية المتاحة أمام الطرفين لا شك أنها ستكون وخيمة النتائج.

يتأتى الفراغ السياسي أول ما يتأتى من معضلة تشكيل حكومة، تجرى مفاوضاتها منذ نيف وخمسة شهور، نتيجة لفوفات الساسة وتحزباتها، والتحزب السياسي أحد مقاتل الاستقرار السياسي.

 كما أنه أحد ثقوب فكرة الوطن كما هي فكرة التحزب الطائفي! ولعل ثورة كالثورة المصرية سنة 1919 لم تنجح في تحقيق وعودها رغم نجاحها نظرا لسيطرة التحزب السياسي على مختلف قواها، رغم عدم وجود تدخلات خارجية مؤثرة عليها، وهو ما أعطى مبررا للثوريين فيما بعد في الانقلاب عليها، بل وإلغاء الحياة الحزبية بعموم نيفا وعشرين عاما.

أشارت القاعدة في وثيقتها المذكورة إلى أن المحطة الاستراتيجية الأهم في صعودها واستعادتها الدولة التي اعترفت بسقوطها في هذه الوثيقة، هي مرحلة ما بعد الجلاء الأمريكي عن العراق، وأن عليها أن تدخر كل قوتها لهذا الحين، وأشارت أن مختلف القوى السياسية والطائفية تعد لهذه الفرصة حتى يكون الاقتتال والاحتراب الطائفي والسياسي هو السبيل الوحيد للحكومة.

ولكن يبقى السؤال الذي قد يكون شعاع ضوء في ظل انقطاع الكهرباء المستمر عن العراق أطول فترات في تاريخه الحديث، انقطاعا رمزيا وفعليا.

هل صحوة القاعدة في العراق وعودة أبي درع وتأخر الحكومة واحتمالات الثأر المتبادل بعد تزايد ظاهرة الاغتيال السياسي، ففي 24 أغسطس الحالي تم اغتيال قيادي في التيار الصدري بأسلحة كاتمة للصوت.

وقبل ذلك بشهرين تم اغتيال مرشح من القائمة العراقية، ويتواتر الحديث عن وجود منظمة سرية تعمل للاغتيالات السياسية.

وهذا  ينذر بسعار طائفي وخيم في المرحلة القادمة، ربما لا يمكن تفسيره سوى بشئ واحد هو أن كثيرين من القائمين على هذا الوطن- العراق- ليسوا على مستواه!
لكن العجب العجاب أن بعض الأيديولوجيين العرب ومعهم مسئولون عراقيون، يرون كل ما يحدث بفعل الولايات المتحدة التي تريد أن ترى الفشل في العراق بعد خروجها، أو أنها تملك كثيرا من أوراق اللعبة، كما تملك إيران الجزء الآخر منها، ولا نعلم ماذا كانوا سيقولون لو لم يلتزم الأمريكيون بانسحابهم، وهكذا تبقى نظرية المؤامرة تأكيدا لغيبة المسئولية أو عجزنا أن نصنع الاستقرار وإصرار بعضنا على الفوضى!

-- السكينة - هاني نسيره

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*