السبت , 3 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » السلوكيات وأثرها في المجتمع

السلوكيات وأثرها في المجتمع

لا شك أن سلوك أخلاقيات أفراد المجتمع هو المؤشر الحقيقي لنمو أي مجتمع، سواء اجتماعياً أو اقتصادياً. لقد اهتم الإسلام بالأخلاق الحميدة، وإن ما وصل إليه المجتمع الإسلامي المعتدل في كل شيء (مجتمع وسطي) من نمو وحضارة كان بسبب السلوك والأخلاق الحميدة، وأكبر دليل هو صفات وأخلاقيات الرسول صلى الله عليه وسلم، الذي استطاع بأخلاقه العظيمة نشر الإسلام في مجتمع متطرف في كل شيء؛ فقد مدحه الله – عز وجل – بقوله تعالى:{وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ} (4) سورة القلم.

كما أن نتيجة المجتمع المسلم (المثالي) أن اختفى الفقر؛ وذلك لتطبيق الزكاة كما فرضها الله عز وجل، وظهر مجتمع متعاون يشد بعضه بعضاً كالجسد الواحد. لقد كان مجتمعنا قبل الطفرة الأولى في السبعينيات الماضية مجتمعاً آخر وذا سلوكيات مختلفة وأكثر مثالية من الآن؛ حيث انتشرت الآن سلوكيات كنا نعيبها في المجتمعات الأخرى؛ وكان ذلك لأسباب كثيرة، لعل أهمها مؤثرات خارجية، إضافة إلى مؤثرات محلية، وأهم سبب – في نظري – ضعف الوازع الديني، وكذلك الإعلام المرئي والمسموع ثم المقروء (النت) كان له دور مؤثر في تغيير السلوك الاجتماعي، بعدما أصبح العالَم قرية صغيرة؛ فأصبحنا نُقلِّد ما يجري في الدول الأخرى بدون وعي وتفكير باسم التقدم والحضارة.. ومع الأسف نقلدهم في السلوكيات السلبية أكثر من الإيجابية!! وتغيَّرت شخصيتنا من معتدلة إلى متطرفة وعدوانية (مضادة للمجتمع).

ولمعرفة هذا النوع من الشخصيات فلنقرأ للأستاذ الدكتور طارق الحبيب في كتابه (التربية الدينية في المجتمع السعودي)، الذي عدَّد فيه أنواع الشخصيات، وللقارئ أن يحكم أيها ينطبق على المجتمع السعودي أكثر.

وبسبب سوء السلوك والأخلاقيات انتشرت قلة الأمانة، سواء في أداء الحقوق أو في العمل وإتقانه، كما قَلّ الصدق في القول والعمل، وعدم تقدير واحترام الآخرين مثل كبار السن، والرشوة، والسرقة بأنواعها المادية والمعنوية، والتحايل على الأنظمة وعدم احترامها، واعتبار ذلك عند البعض ذكاء وشطارة مثل قطع الإشارة المرورية (وهذه قد تكون أبسطها)!! والفساد الإداري والمالي، وأكبر دليل ما نسمعه ونراه من خلل في تنفيذ بعض المشروعات مثل كوارث السيول التي حدثت في جدة وغيرها، ولعل كثرة المنافقين والمداحين ومَنْ يُضلِّلون المسؤولين أحد أشكال سوء الأخلاق والسلوك، وهم من قال فيهم رسولنا وحبيبنا الكريم صلى الله عليه وسلم: «إذا رأيتم المداحين فاحثوا في وجوههم التراب».

هذه السلوكيات السيئة لها آثار اقتصادية ضخمة جداً، ولا بد من وضع خطة إصلاحية لتعديلها من خلال برامج تستهدف توجيه فئات المجتمع المختلفة، يشارك فيها رجال التربية والتعليم والخطباء، وكذلك انتشار القدوة الحسنة. يقول ابن القيم – رحمه الله -: «زوال الجبال عن أماكنها من زوال هذه الأربعة عمن بُلِي بها (الكبر، الحسد، الغضب والشهوة)، ولاسيما إذا صارت هيئات راسخة وملكات وصفات ثابتة؛ فإنه لا يستقيم له معها عمل البتة، ولا تزكو نفسه مع قيامه بها، وكلما اجتهد في العمل أفسدته هذه الأربعة، فمَنْ فتحها على نفسه فتح عليه أبواب الشر كلها عاجلاً وآجلاً، ومَنْ أغلقها على نفسه أغلق عليه أبواب الشر كلها».

وصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم حينما قال: «إنما بُعثت لأتمم مكارم الأخلاق». فالأخلاق أهم ركن من أركان التنمية الاجتماعية والاقتصادية، فكما يقول الشاعر أحمد شوقي:-

إنما الأمم الأخلاق ما بقيت

فان هموا ذهبت أخلاقهم ذهبوا

أخي القارئ الكريم، إليك بعضاً من أنواع السلوكيات الإيجابية:-

– إلقاء تحية الإسلام وردها من أفضل أنواع السلوك الإيجابي.

– احترام أنظمة المرور والتقيُّد بها (سواء بساهر أو بدونه) أمرٌ ضروريٌّ، ويوفر الأموال والأرواح؛ فمخالفة الأنظمة المرورية تُكلِّف آلاف الملايين من الريالات وآلاف الأرواح (نحو خمسة آلاف قتيل في السنة).

– دفع الزكاة المستحقة في وقتها يُطعم آلاف الفقراء والمساكين، ويقضى على الفقر في المجتمع.

– تبادل الهدايا وإن كانت بسيطة تنشر المحبة بين أفراد المجتمع.

– عدم إلقاء القاذورات والفضلات في الأماكن العامة وفي الطرقات لا يساعد ويوفر على البلديات فقط، وإنما هو واجب لنظافة البيئة.

– النصيحة سلوك اجتماعي وديني يؤدي إلى مجتمع مثالي.

وبالله التوفيق.

* مستشار إداري واقتصادي –

musallammisc@yahoo.com 

-- صحيفة الجزيرة - محمد بن علي بن عبدالله المسلّم

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*