الأحد , 11 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » ترحيب داخلي ودولي بالإفراج في المغرب عن عشرات المعتقلين السياسيين

ترحيب داخلي ودولي بالإفراج في المغرب عن عشرات المعتقلين السياسيين

لقيت خطوة الملك محمد السادس، بإصدار عفو ملكي على 97 سجينا سياسيا أغلبهم من تيار ما يسمى بالجماعة الجهادية وتخفيض العقوبة عن حوالي مائة آخرين، ترحيبا واسعا في الداخل والخارج، حيث اعتبر الكثيرون هذه الخطورة إعلانا عن حسن نوايا الدولة في تحقيق الانفراج السياسي والحقوقي، وقرأوا فيها بدايات التحول في ظل النقاش الجاري بالبلاد حول الدستور الجديد الذي كلفت به لجنة خاصة استمعت إلى جميع الأطراف ومن المنتظر أن تضع الصيغة التوافقية للدستور الجديد في بداية شهر يونيو المقبل.

وهكذا اعتبر وزير الاتصال الناطق الرسمي باسم الحكومة خالد الناصري أن العفو الملكي على 190 من السجناء المحكوم عليهم في ملفات مرتبطة, بشكل مباشر أو غير مباشر, بقضايا الإرهاب سيساهم في خلق أجواء أكثر إيجابية في ظل النقاشات الوطنية الجارية من أجل طي صفحات الماضي، وقال إن الحكومة”باعتبارها فاعلا سياسيا تعتبر أن القرار الملكي السامي بالعفو سيساهم, مما لا شك فيه, في خلق أجواء أكثر إيجابية في ظل النقاشات الوطنية الجارية من أجل طي صفحات الماضي”.

وأبرز الوزير المغربي أنه يتعين “على جميع الجهات والأطراف أن تكون واعية ببلاغة القرار الملكي السامي وما يترتب عنه من مقاربة إصلاحية وسياسية عميقة ستساهم بلا شك في إخصاب التربة الوطنية المغربية, في أفق بناء المغرب الجديد الذي نؤمن به”، واعتبر أن “المغرب الذي نؤسس له والذي يبعث جلالة الملك إشارة جديدة في اتجاهه, هو مغرب العدالة الاجتماعية التامة بالنسبة لكل المواطنين, ومغرب الاستقرار والانفتاح الديمقراطي”.

من جانبها سجلت المنظمة المغربية لحقوق الإنسان بارتياح قرار إطلاق سراح مجموعة من المعتقلين في ملفات مختلفة , بعد صدور عفو ملكي شمل 190 من السجناء، وأكدت المنظمة في بلاغ لها أنها، وهي تسجل ارتياحها، لا تزال “تترقب تصفية ملف عدد من المعتقلين المحكومين في إطار مقتضيات قانون مكافحة الإرهاب, وهي محاكمات اختل فيها ميزان المحاكمة العادلة”، وقالت إنها تترقب أيضا “إطلاق سراح معتقلي مجموعات أخرى على خلفية أحداث العنف التي صاحبت احتجاجات 20 فبراير 2011 والأحداث التي عرفتها بعض الجامعات”, محذرة مما يترتب عن الاعتقالات والمحاكمات التي تنتفي فيها شروط المحاكمة العادلة من خرق لحقوق الإنسان، ودعت المنظمة إلى التدبير الديمقراطي للاختلاف بين الآراء السياسية أو الإيديولوجية باحترام حرية التعبير والرأي وإعمال قواعد القانون فيها دون المساس بهذه التعددية.

وثمن حزب جبهة القوى الديمقراطية قرار العفو الملكي عن 190 معتقلا من الذين تمت محاكمتهم في إطار ما يعرف بخلية بلعيرج وفي إطار قانون الإرهاب, معتبرة هذا الإجراء تعزيزا للانفراج السياسي. وأوضح بلاغ للجبهة, صدر عقب اجتماع مكتبها التنفيذي, أن هذا الإجراء “يندرج في سياق تحقيق انفراج سياسي وتعزيز إجراءات الثقة التي من شأنها تعزيز اوراش الإصلاح التي يباشرها المغرب, وفي مقدمتها ورش الإصلاح الدستوري”، وهنأت الجبهة بهذه المناسبة المعتقلين المفرج عنهم وعائلاتهم وكافة مناضلي حقوق الإنسان, مؤكدة في الآن ذاته على ضرورة “التعجيل باتخاذ تدابير من نفس النوع في مجال تخليق الحياة العامة ورد الاعتبار للعمل السياسي الجاد وإشاعة قيم العدالة الاجتماعية ومحاربة الهشاشة والتهميش”.
واعتبر رئيس قسم الشرق الأوسط وشمال إفريقيا بالمفوضية السامية لحقوق الإنسان, التابعة للأمم المتحدة, فرج فنيش, أن الإفراج عن المعتقلين يعد “قرارا صائبا يفتح الباب على مصراعيه لمزيد من الحريات بالمغرب”.

وقال فنيش إن هذا القرار “هام جدا ويأتي في الوقت المناسب” كما أنه يأتي استجابة للعديد من مطالب منظمات حقوق الإنسان المغربية والدولية للإفراج عن هؤلاء المعتقلين”. وأشار, في هذا الإطار, إلى أن المغرب اتخذ “خطوات هامة وجريئة جدا في مجال الحريات واحترام حقوق الإنسان” ومن ضمنها القرار الأخير للملك محمد السادس بتعزيز المجلس الوطني لحقوق الإنسان الذي “أصبحت له صلاحيات تفوق مبادئ باريس المعتمدة”.

كما أشادت منظمة العفو الدولية, التي يوجد مقرها بلندن, بالعفو الملكي، وذكرت في بلاغ لها, بأن القرار الملكي يندرج في إطار عفو واسع يتعلق بالعفو مما تبقى من العقوبة السالبة للحرية لفائدة 96 سجينا, والتخفيض من العقوبة السالبة للحرية لفائدة 52 سجينا, وتحويل عقوبة السجن المؤبد إلى السجن المحدد لفائدة 37 سجينا, وتحويل عقوبة الإعدام إلى السجن المحدد لفائدة 5 سجناء، وأضافت أن العفو الملكي يأتي استجابة لملتمس مرفوع إلى الملك من طرف رئيس المجلس الوطني لحقوق الإنسان وأمينه العام، كما أشارت إلى أهمية برنامج الإصلاحات الدستورية التي أعلنها الملك في خطاب يوم 9 مارس المنصرم, مؤكدة أنها تلقت, بشكل إيجابي, الإعلان عن إصلاحات في مجالات حقوق الإنسان والتدخلات الإيجابية للمجلس الوطني لحقوق الإنسان.

-- الرباط ـ السكينة

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*