السبت , 10 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » المغرب: لجنة الدستور تستمع إلى الجمعيات الدينية بعد زوبعة بيان العلماء

المغرب: لجنة الدستور تستمع إلى الجمعيات الدينية بعد زوبعة بيان العلماء

اجتمعت لجنة التعديلات الدستورية في المغرب، التي تنكب على الاستماع لمقترحات مختلف الأطراف في أفق إعداد وثيقة دستورية جديدة وعرضها على الاستفتاء في بحر شهر يونيو القادم، مع الجمعيات والهيئات العاملة في المجال الديني والدعوي، التي قامت بتقديم مقترحاتها بخصوص التعديلات، وذلك بعد أن كانت نفس اللجنة قد استمعت سابقا إلى مقترحات الأحزاب والنقابات والمنظمات الحقوقية والنسائية والجمعيات الأمازيغية.

 ويتعلق الأمر بجمعية الكرامة للثقافة والحضارة الإسلامية، وحركة التوحيد والإصلاح، الجمعية المغربية لأساتذة التربية الاسلامية وجمعية العلماء خريجي دار الحديث الحسنية، ومركز خديجة لنصرة النبي صلى الله عليه وسلم.

وأكد عبد الله الوزاني عن جمعية الكرامة للثقافة والحضارة الإسلامية, على دور إمارة المؤمنين في ضمان الإطمئنان والإستقرار الروحي والسياسي والإقتصادي والإجتماعي والثقافي للأمة المغربية باعتبارها الضامن لوحدة المغرب الغنية بتنوعها المستمد من روافدها العربية والإسلامية والأمازيغية والأندلسية والصحراوية والمتوسطية والإفريقية, وكذلك التعايش مابين الأديان السماوية بالمملكة المغربية، وأضاف في تصريحات صحافية أن مرجعية الإسلام كدين دولة وكقانون ودستور يستمد منه كل ما يهم المغاربة في حياتهم وإغنائه بالمواثيق والقوانين الدولية التي تعطي قيمة مضافة ولا تصادم ثوابت الأمة الإسلامية, وكذا تلازم اللغة العربية مع الدين الإسلامي كمرجعية مثلى للمغاربة، وحث على ضرورة تعزيز الانفتاح على اللغة الأمازيغية كرافد من روافد الهوية والثقافة المغربيتين لبناء دولة الحق والقانون, مطالبا بدسترة الثوابت المغربية الملازمة لإمارة المؤمنين المتمثلة في العقيدة الأشعرية والمذهب المالكي والسلوك الصوفي الخلقي المبني على الكتاب والسنة, وكذلك إحداث ودسترة مؤسسة محمد السادس للغة العربية.

أما عبد الكريم الهوايشري رئيس الجمعية المغربية لأساتذة التربية الإسلامية فأبرز أن مقترحات الجمعية تتمثل بالأساس في التنصيص دستوريا على أن الشريعة الإسلامية هي الأساس والمرجع الأسمى على كل القوانين الوطنية وكل المعاهدات والمواثيق الدولية, وتدريس مادة التربية الإسلامية في جميع الأسلاك والتخصصات لتحصين الشباب والناشئة من الإنحلال والإنحراف والتنصير والتشيع وكل مظاهر الغلو. وأضاف الهوايشري أنه من بين المقترحات أيضا التنصيص على إحداث مؤسسة العلماء كمؤسسة مستقلة وديمقراطية تضم جميع العلماء وتكون ممثلة في جميع المؤسسات والمجالس المحدثة بمقتضى الدستور بهدف مراقبة القوانين الصادرة عن المؤسسات التشريعية الوطنية أو تلك المتعلقة بالمعاهدات الدولية, مؤكدا على ضرروة تدريس اللغة العربية كلغة رسمية للبلاد في جميع المستويات, إلى جانب دسترة اللغة الأمازيغية كلغة وطنية.

وفي السياق نفسه, أكد محمد مشان عن جمعية العلماء خريجي دار الحديث الحسنية, أن المقترحات التي قدمتها الجمعية تهم على الخصوص القضايا المتعلقة بالهوية الدينية للمغرب, كدسترة إمارة المؤمنين في صلاحياتها الشاملة وتفعيلها الكامل, ودسترة مؤسسة العلماء وتنظيمها وتمثيلها في المؤسسات الوطنية كالمجلس الأعلى للتعليم والمجلس الدستوري ومجلس الجالية المغربية بالخارج, وكذا جميع المؤسسات الوطنية التي ستحدث مستقبلا، وشدد مشان على ضرورة تمثيلية علماء المجلس العلمي الأعلى في المؤسسات الجهوية, والتركيز على مؤسسات دار الحديث الحسنية وجامعة القرويين والتعليم العتيق والأصيل في مجال تكوين وتأهيل العلماء تحت إشراف المجلس العلمي الأعلى.

أما محمد الحمداوي رئيس حركة الإصلاح والتوحيد, فقد أوضح أن من بين المقترحات التي قدمتها الحركة التنصيص على تقوية مكانة المرجعية الإسلامية و دسترة مجموعة من المؤسسات المرتبطة بإمارة المؤمنين, فضلا عن قضايا الهوية والمواطنة لتقوية عناصر الإنتماء والوحدة. كما دعا الحمداوي إلى دسترة مؤسسة محمد السادس للغة العربية والمجلس العلمي الأعلى ومؤسسة الأوقاف, ومؤسسة للزكاة, وكذلك إحداث مجلس أعلى للمجتمع المدني للقيام بدوره إلى جانب الدولة.

ويأتي لقاء اللجنة بالجمعيات الدينية في وقت تتعالى الانتقادات الموجهة إلى المجلس الأعلى للعلماء، إثر البيان الذي نشروه قبل أسبوعين وأكدوا فيه على ضرورة الالتزام بضوابط الشرع في وضع الوثيقة الدستورية الجديدة، وأهمية محاربة الفساد الأخلاقي إلى جانب الفساد الاقتصادي والمالي، إذ وجه بعض الناشطين العلمانيين الذين دعوا إلى فصل الدين عن الدولة وتكريس العلمانية في المغرب انتقادات حادة إلى البيان، معتبرين أنه يتدخل في أمور بعيدة عنه، كما لم يسلم البيان من انتقادات من طرف بعض الإسلاميين أنفسهم أمثال أحمد الريسوني المقرب من حزب العدالة والتنمية وعضو حركة التوحيد والإصلاح، الذي ساير موجة الانتقادات والتحق بصف المهاجمين للعلماء وللبيان، سعيا إلى تمييز نفسه في المرحلة الراهنة التي تشهد استقطابا سياسيا حادا، إذ الملاحظ أن الإسلاميين ـ بسبب الانتهازية السياسية ـ التزموا الصمت حيال مطالب التيار العلماني ودعواته وتهجماته على توابث الأمة المغربية، رغم أنهم في السابق كانوا لا يكفون عن رفع عقيرتهم بالصياح لأدنى الأسباب كلما أطلق أحد العلمانيين تصريحا ولو بسيطا.

-- الرباط ـ السكينة

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*