الأحد , 4 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » صراع الفتاوى حول الانتخابات بين الجماعات الإسلامية.

صراع الفتاوى حول الانتخابات بين الجماعات الإسلامية.

هناك ثلاثة مواقف نرصدها في مواقف الجماعات الإسلامية من العملية السياسية:

 أولها موقف الإخوان المسلمين التي جعلت من العملية السياسية والتغيير عبر الانتخابات هدفا رئيسا لها ورفعت في سبيل ذلك شعارتات كبيرة من قبيل” وراء كل صندوق شهيد” و” أعطنا صوتك لنصلح الدنيا بالدين” وتتهم من قبل الجماعات الإسلامية الاخرى بأنها أهملت الجوانب الشرعية والعقدية والدعوية لصالح الدعوات الانتخابية، فليس لدى الإخوان موقف واضح وحاسم من مسألة العلاقة بالشيعة أو التصوف أو البدع كما تعاني الجماعة الأم خصوصا في مصر من فقر نظري واضح ، وصراعات شديدة بين ما يعرف ب” جناح الإصلاحيين” و” جناح الصقور داخلها، وهو ما يجعل بعض نقاد الجماعة يرونها “حبست الدين داخل صندوق الانتخابات”.

ثاني هذه المواقف:  فهو موقف القاعدة والجماعات المرتبطة بها، وهي تحرم المشاركة في الانتخابات، ويتبعها في ذلك حزب التحرير وغيرهم، وقد جمع هاني السباعي منظر جماعة الجهاد المصرية وأحد القريبين من القاعدة فتاوى ل مائة عالم بتحريم المشاركة في الانتخابات، يضمون عبد القديم زلوم أمير حزب التحرير الثاني ومؤسسه تقي الدين النبهاني وشيوخ الجماعات الجهادية المصرية وبعض علماء المملكة العربية السعودية كالشيخ ربيع بن هادي المدخلي واليمني هادي بن مقبل الوادعي. أما الجماعة الإسلامية المصرية فترى بعد مراجعاتها أن الانتخابات في الحالة المصرية ضررها اكثر من نفعها وتنصح الإخوان بعدم المشاركة فيها، لأنها تقوم على الصراع والمشاكل بين العائلات والقبائل في مصر، وكذلك بين شباب الجماعة الإخوانية والنظام المصري.

ثالثها: موقف متوسط: وقفت أغلب الدعوات السلفية في العالم العربية موقفا وسطا من الانتخابات فلا هي رفضت ولا هي رفضت، مكتفية بقيامها بدورها الدعوي والتصحيحي وفصلا بين الدعوي والسياسي، حيث ابتلع الأخير غيرها من الجماعات.

وكانت آخر تجليات الإخوان في هذا السياق فتوى عضو مكتب الإرشاد الدكتور الدكتور عبد الرحمن البر( العضو الوحيد ذو الخليفية الشرعية في مكتب الإرشاد أعلى هيئات الجماعة) عضو مكتب الإرشاد بجماعة “الإخوان المسلمين” حول ” وجوب المشاركة في الانتخابات التشريعية شرعا” أوائل أكتوبر الماضي،  معتبرا أن المتخلف عن المشاركة الانتخابية آثم، باعتبارها “جهادًا أكبر”، وأن التخلف عنه مثل “التولي يوم الزحف”، وهو ما يأتي في سياق سياسي متأزم في الحالة المصرية، حيث تقاطع كثير من القوى السياسية المصرية ردود فعل غاضبة من جانب العديد من القوى السياسية والوطنية خاصة الداعية منها للمقاطعة، مشددة على أن هذه الفتوى من شأنها إضفاء الشرعية على مشاركة لا جدال على أنها ستتعرض للتزوير صالح مرشحي الحزب “الوطني” الحاكم.
أكد النائب البرلماني حمدين صباحي، زعيم حزب “الكرامة”- تحت التأسيس- أن قرارًا بخوض الانتخابات ليس له علاقة بإصدار فتوى حوله، وليس هناك داع لإدخال الحلال والحرام فيه، لأنه يتوقف على المصلحة وعما إذا كان هناك مصلحة تعود على الناس في حال خوض الانتخابات أولا،
وبناء على ذلك فالمقاطعة صحيحة والمشاركة صحيحة، بحسب تعبيرها عن مصالح الناس.
عودا على فتوى الدكتور عبد الرحمن عبد البر فقد رأى فيها الكثير من المتابعين تحايلا وبراجماتية إخوانية تحرج شركاءها من قوى المعارضة المصرية، وتحسم في موضوع خلافي بالحرام والحلال، لصالح الجماعة، التي يرى بعض المراقبين أن الشارع المصري لا يراها إلا اثناء الانتخابات وفي مواسمها.
وقال صباحي- المؤيد للدعوة لمقاطعة الانتخابات المقبلة- لموقع “المصريون” إن الانتخابات المقبلة “لا ضمان على الإطلاق لنزاهتها، وموقفي وموقف حزب الكرامة داع للمقاطعة، لكن المشكلة في أن يقوم هذا الرأي أو غيره على أنه الحلال البين وغيره الحرام”.

ويرى أن “الإخوان ليسوا في حاجة إلى فتوى، بل هم في حاجة إلى أن يوضحوا للناس لماذا قرروا دخول الانتخابات بعيدا عن الفتاوى، فهم قوة سياسية ليس مطلوبا منها تبرير مواقفها من وقت لآخر بفتاوى مع أو ضد”.

وعلى خلاف الأصوات التي طالبت بمقاطعة الانتخابات مبدية شكوكها في تحقيق الضمانات إجرائها بنزاهة وحيادية، اعتبر عبد البر مقاطعة الانتخابات ترشحًا أو تصويتًا تعطيلاً لفريضة شرعية، أن “وعدم القيام بهذا الأمر مع القدرة والاستطاعة؛ أشبه بالهروب من المسئولية والتولي يوم الزحف”، حسب تعبيره.

وقال أيمن نور زعيم حزب “الغد”- وأحد المؤيدين لمقاطعة الانتخابات- تعليقًا على ذلك، إن الفتوى وإن كانت تتفق مع الدعوة التي تتبناها القوى الوطنية حول ضرورة مشاركة الناس في اختيار من يحكمهم ومن يمثلهم في البرلمان إلا أنها تتوقف حول ما إذا كان هناك انتخابات بالفعل أم لا.

واستدرك: “وبالتالي فالفتوى الصادرة (حول وجوب المشاركة) صحيحة إذا كانت هناك انتخابات، أما إذا كان هناك تزوير للانتخابات فإن المشاركة فيه جريمة ومرتكبها آثم”، وأضاف: “نحن نرى أنه لا توجد انتخابات وتجربة انتخابات مجلس الشورى في مطلع يونيو الماضي خير دليل”.
وهو ما يوافق عليه أبو العز الحريري من اليسار وجورج إسحاق الناشط في كفاية والجمعية الوطنية للتغيير، والعديد ممن صرحوا بتصريحات شبيهة لموقع المصريون..
إن فتوى عضو مكتب الإرشاد في جماعة الإخوان بتحريم المقاطعة يؤكد على ملمحين رئيسين:

أولهما: توجيه وابتلاع السياسي للديني: حيث جعلت الجماعة موقفها الاجتهادي متماهيا ومتحدا مع الحلال والصواب وحده لتحتكر وحدها، دون مخالفيها السياسيين او الدعويين أو الدينيين.

ثانيها: فوضى الفتاوى: وضرورة الخاجة لنظمها كما جعل العاهل السعودي الملك عبد الله بن عبد العزيز في قراره بتنظيمها، حتى تكون هناك مرجعيات واضحة لما هو الحلال ولما هو الحرام ولما هو بينهما من مرجعيات محددة!

تحقيق: أحمد على الشريف

-- خاص بالسكينة - هاني نسيره

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*