الإثنين , 5 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » جدل في المغرب حول معتقل"تمارة"السري

جدل في المغرب حول معتقل"تمارة"السري

عاد معتقل تمارة السري، الواقع على بعد حوالي عشر كيلومترات من العاصمة الرباط، إلى واجهة الأحداث هذا الأسبوع، بعد بث تسجيلات لبعض معتقلي تيار السلفية الجهادية داخل السجون يحكون فيها عن مرورهم بهذا المعتقل والتعذيب الذي تعرضوا له، وفي الوقت الذي يتجه المغرب إلى إقرار دستور جديد وتكريس المزيد من الممارسة الديمقراطية ومحاربة التجاوزات السلطوية يقف هذا المعتقل السري رمزا لاستمرار هذه التجاوزات وعلامة على النكوص الديمقراطي، وإذا كانت معتقل دار بريشة رمزا لسلطة الحزب الوحيد في المغرب إثر الاستقلال مباشرة في نهاية الخمسينات، ومعتقلات قلعة مكونة وتازمامارت ودار المقري والنقطة الثابثة رموزا لعهدا الحسن الثاني، فإن معتقل تمارة السري يبقى حتى الآن رمزا على عدم قدرة”العهد الجديد” على تجاوز ممارسات الماضي والتصالح مع الديمقراطية وسلطة القانون.

ظهر معتقل تمارة السري في التقارير الأجنبية أولا في عام 2002 كواحد من المعتقلات السرية التي تستخدمها وكالة المخابرات السرية الأمريكية لتعذيب المتهمين بالإرهاب في إفريقيا، توجد على أراضي المغرب وليبيا ومصر وجيبوتي، تم فيها التحقيق مع بعض المتهمين وتعذيبهم أو إيواؤهم بطلب من المخابرات الأمريكية في إطار حربها ضد الإرهاب بعد تفجيرات الحادي عشر من سبتمبر عام 2001.

غير أن السلطات المغربية ظلت ترفض الاعتراف بوجود ذلك المعتقل السري أو حصول تعذيب فيه لمعتقلين مرحلين من الولايات المتحدة أو معتقلين ضمن صفوف تيار السلفية الجهادية بعد تفجيرات الدار البيضاء في 16 ماي 2003، وفي عام 2004تطرق تقرير لمنظمة العفو الدولية إلى الموضوع، لكن الراحل ادريس بنزكري، رئيس المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان وقتها، أعلن أن معتقل تمارة ليس معتقلا، وقال إن الأمر لا يتعلق بمعتقل سري بجهاز أمني رسمي لديه ضرورات قانونية في التكتم والتخفي كما هو موجود في مختلف مناطق العالم.

وإثر تسليط الضوء في عدة تقارير دولية لمنظمات غير حكومية على ما يحدث في معتقل تمارة السري، سواء بشكل مباشر موجه إلى المغرب أو بشكل مباشر عبر الكشف عن السياسة الأمريكية في مجال محاربة الإرهاب والخروقات الحقوقية التي تقوم بها، اتهمت بريطانيا السلطات المغربية بتعذيب أحد مواطنيها من أصل إثيوبي، وهو بنيام محمد الحبشي الذي تم اعتقاله في معتقل غوانتانامو السري ثم رحل إلى معتقل تمارة حيث تعرض للتعذيب وتم نزع اعترافات منه بالقوة أدين بمقتضاها، وذلك بحسب مسؤولين في منظمة “ريبريف” البريطانية غير الحكومية التي تبنت ملف الدفاع عن الحبشي.

وقد عاد ملف معتقل تمارة مجددا إلى واجهة الأحداث بعدما خرج بعض المعتقلين من السلفية الجهادية بتسجيلات كشفوا فيها تعرضهم للتعذيب، مثل بوشتا الشارف الذي أكد في تسجيل مصور له أنه تعرض لمختلف أصناف التعذيب في ذلك المعتقل خارج القانون، وكشف أيضا عن مقتل عدد من معتقلي نفس التيار في نفس المعتقل، مثل محمد أبو النيت وعبد الحق بناصر المعروف بمول الصباط، وهو التسجيل الذي أثار جدلا في أوساط الجمعيات الحقوقية التي طالبت بإغلاق ذلك المعتقل ومحاسبة المسؤولين عن التعذيب فيه.

ووصل موضوع هذا المعتقل إلى قبة البرلمان في الأسبوع الماضي عندما طرح فريق حزب العدالة والتنمية سؤالا على وزير الداخلية الطيب الشرقاوي حول وجود هذا المعتقل وحول ما يشاع بشأن ممارسات التعذيب فيه للمعتقلين، وخاصة المتهمين في إطار قانون الإرهاب، غير أن وزير الداخلية صرح بأن مراكز الاعتقال بالمغرب منظمة بقانون، لكنه لم ينف أو يؤكد وجود معتقل بذلك الإسم، مكتفيا بالقول بأنن القوانين المغربية تجرم التعذيب والاختطاف والاحتجاز، مشيرا إلى أن كل متضرر يمكنه أن يرفع دعواه إلى الجهات المختصة

-- الرباط ـ السكينة

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*