الجمعة , 9 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » هل تدخل موريتانيا خط المظاهرات الشعبية ؟

هل تدخل موريتانيا خط المظاهرات الشعبية ؟

دعت منسقية شباب الخامس والعشرين من فبراير التي تقف خلف التحركات والاحتجاجات الأخيرة في موريتانيا إلى التظاهر اليوم الاثنين في العاصمة نواكشوط وفي غيرها من المدن بمناسبة الذكرى الثانية لانطلاق الاحتجاجات التي تقودها المنسقية.
 
وأعلنت المنسقية الاثنين يوم غضب في موريتانيا من أجل انتزاع الحقوق، وفرض التغيير والإصلاح في البلد، ورفض الواقع الحالي الذي يتميز بالظلم والفساد والاستبداد.
 
ونشرت المنسقية شريط فيديو يظهر فيه مواطنون من مختلف الأعمار والأجناس يتحدثون بمختلف اللغات واللهجات المحلية يشكون أوضاعهم، ويتحدثون عن أوجه مختلفة من معاناة المواطنين، ويطالبونهم بالتظاهر وبالانضمام إلى الاحتجاجات والمظاهرات التي يعتزم شباب الخامس والعشرين من فبراير تنظيمها.
 
وبدأ شباب ثورة 25 فبراير بالتظاهر منذ الخامس والعشرين من فبراير في العاصمة نواكشوط، وراوحت مطالبهم بين الدعوة إلى تغيير وإسقاط النظام، أو المطالبة بإصلاحات سياسية واجتماعية، ووقف نزيف الفساد في جسم الدولة الموريتانية.
 
مكونات الحراك

وتتكون منسقية الشباب من عدد من المبادرات التي تشكلت في بداية أمرها على صفحات مواقع التواصل الاجتماعي وصفحات فيسبوك بشكل خاص، قبل أن تتحول إلى واقع ميداني على الأرض وتنخرط في منسقية جامعة لتلك المبادرات رغم أنها لا تفصح عن قيادتها، ولا تكشف عن مكوناتها بشكل علني خوفا من الملاحقة.
 

من اعتصام سابق في ساحة بلوكات 

ويحاول الشباب أخذ مسافات من الأطر السياسية القائمة، وإعطاء الانطباع بعدم تبعيتهم أو ولائهم لأي طرف سياسي في الساحة إلا أن الواقع يؤكد أن أغلب الأحزاب والقوى السياسية المعارضة موجودة وممثلة في المنسقية الجامعة لشباب الثورة.
 
واختلف التعاطي الرسمي والأمني مع ثورة الشباب من مرحلة إلى أخرى، ففي بداية الأمر اتسم التعاطي الأمني مع الثورة بقدر من الهدوء والسلمية، وهو ما ساهم في تكثيف أنشطة الشباب وتحول اعتصاماتهم وتظاهراتهم إلى نشاطات شبه يومية، مع ازدياد واضح في الحضور، وتطور في التنظيم والأداء.
 
ومنذ منتصف الشهر الماضي تقريبا عدلت السلطات الأمنية عن ذلك النهج، واختارت أسلوب التعاطي الأمني وقمع واعتقال المتظاهرين ومنعهم من الوصول إلى ساحة “بلوكات” وهي الساحة الأكبر والأهم في العاصمة، وكانت تحتضن أول المنشآت والمباني الرسمية التي أقيمت في السنوات الأولى لاستقلال موريتانيا.
 
وكانت الحكومة الموريتانية قد أخلت ساحة بلوكات المطلة على أهم البنوك والأسواق في العاصمة نواكشوط من سكانها، وهدمت المباني القديمة بها قبل أن تبيعها لصالح بعض المستثمرين قبيل نحو شهر من اندلاع ثورة الشباب.
 
ومع الوقت تحولت تلك الساحة إلى عنوان جديد للصراع بين الحكومة وشباب الخامس والعشرين من فبراير الذين يعتبرون أن بيعها لبعض المقربين ليس إلا تعبيرا بسيطا عن الفساد الذي يناضلون من أجل وقفة.
 
مواقف

وحرصت الأطراف السياسية المعارضة على أخذ مسافة من الحراك الشبابي، وابتعد قادتها وكوادرها المعروفون من المشاركة في الاحتجاجات الشبابية، ولكن أغلبها ندد بقمع قوات الأمن لهم، وطالبوا بتمكينهم من ممارسة حقهم القانوني في التظاهر والاحتجاج السلمي.
 
أما الحكومة فقد حاولت هي الأخرى تجاهل تلك الاحتجاجات وقللت من شأنها طبقا لما نقلته وسائل إعلام محلية من اجتماع قبل أيام للرئيس الموريتاني محمد ولد عبد العزيز مع أغلبيته الحاكمة، حيث أكد لهم أن أغلبية الحضور في نشاطات الشباب هم من عناصر الأمن.
 
وكانت الحكومة الموريتانية قد استبقت الحركة الشبابية بالإعلان عن جدول من الإجراءات الاجتماعية متعلقة بالتوظيف والإسكان، وتحسين الظروف الاجتماعية في محاولة لامتصاص غضب الشباب والعمال.
 
وتأتي تحركات الشباب بينما يواصل القطاع الصحي إضرابه منذ نحو أسبوعين احتجاجا على ظروف العاملين فيه، وللمطالبة بصرف علاوة الخطر للأطباء الممارسين للعمل.

-- الجزيرة نت- أمين محمد

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*