الإثنين , 5 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » دولة الوحيين تكرم أيادي كريمةً كتبت القرآن العظيم

دولة الوحيين تكرم أيادي كريمةً كتبت القرآن العظيم

إنه لمن دواعي سروري، وغاية ابتهاجي أن أسهم بهذه الخواطر والمشاعر عن هذا الملتقى العالمي الذي يشرف برعاية خادم البيتين، ومطبِّقِ شرع الله النابع من الوحيين، وحامي وطن الحرمين، خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز – أيده الله وحفظه -، هذا الملتقى الذي يجمع أمهر وأشهر الخطاطين في العالم، الذين سخّروا هذه الموهبة لخدمة كتاب الله العزيز، وإظهاره في أبرز حلة، وأبهى شكل، ليأتي هذا الملتقى في سلسلة الجهود الجبّارة، والأعمال الجليلة، والخدمات المتميزة لكتاب الله – جل وعلا -، وإن أي مواطن شرف بالانتماء إلى هذا الوطن الغالي، وعايش مثل هذه الجهود الكبيرة ليشعر بالفخار والاعتزاز وهو يرى مظاهر العناية بالكتاب والسنة من دولة قامت على هذين الأصلين، وحملت لواء نشرهما والدعوة إليهما، والحكم والتحاكم إليهما في كل شؤون الحياة، وتعلن ذلك في كل مناسبة، وقبل ذلك ينص النظام الأساس للحكم الذي نستمد منه دستورية جميع الأنظمة على هذا المبدأ العظيم، والأساس الراسخ، كتاب الله – جل وعلا -، وسنة رسوله – صلى الله عليه وسلم-، وتكون جميع الأحوال والشؤون، بل الفعاليات والمناشط تصب في خدمة كتاب الله -تعالى- وتعلمه وتعليمه وفهمه وتدبره، وكذا سنة المصطفى – صلى الله عليه وسلم-، وكلها شواهد حق، ودلالات صدق على العناية والرعاية والاهتمام والدعم لكل ما يخدم هذين المصدرين الأساسيين، ويجعلهما أساس التربية والتنشئة للأجيال، فالحمد لله على ذلك. 

 

إن ما يميز هذا الملتقى ونظائره في حلقة الجهود المستمرة لخدمة الدين والعقيدة وأساسهما كتاب الله -جل وعلا- إنها نابعة من استشعار ولاة الأمر -أيدهم الله- وعلى رأسهم خادم الحرمين الشريفين، وسمو ولي عهده الأمين – حفظهما الله ذخرًا للإسلام والمسلمين- بضرورتنا إلى هذين الأصلين العظيمين، والأساسين الراسخين الذين تحصل بهما النجاة في الدنيا والآخرة، كما ورد عن النبي – صلى الله عليه وسلم- قوله: «تركت فيكم ما إن تمسكتم به بعدي لن تضلوا: كتاب الله وسنتي»، وخدمتهما بكل أنواع وأشكال العناية والرعاية والدعم، حتى في أدق الأمور مما يرتبط بالشكل والزخرفة والخط، وذلك كله داخل في خدمة كتاب الله وحفظه الذي تكفل الله به في قوله: {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُون}، فهو حفظ أصل، وحفظ معان، وحفظ مبان، وتسخير لكل المواهب والمكتسبات في سبيل ذلك، ولا شك أننا بحاجة إلى كل هذه الصور من دعم كتاب الله. 

 

وكتاب هذه منزلته هو مصدر لكل سعادة، والعناية به ودعم لكل ما يحقق الغاية من إنزاله تلاوة وتدبرًا، وعلمًا وعملاً، ودعوة ونشرًا سبب العز والنصر والتمكين في الدنيا والآخرة 

 

ومجمَّع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف بالمدينة النبوية وهو أحد شواهد العناية والرعاية والدعم من ولاة أمرنا – أيدهم الله – يقف شامخًا في مدينة المصطفى – صلى الله عليه وسلم-، وتصدر عنه جهود مميزة لا تنحصر في طباعة المصحف الشريف، بل طباعته بأشكال وأحجام وأحرف تغطي حاجة المسلمين في أنحاء المعمورة، وعناية بالقرآن تلاوة بأصوات مشاهير القراء، وترجمة بأشهر اللغات العالمية، وبأدق الترجمات التي تستدعي الجهود السابقة، وتخضعها للدراسة وتفيد منها في إخراج أوفى ترجمات القرآن وأدقها وأعمقها وأشملها، ويأتي هذا الملتقى الذي يعقد في المدينة ليكون جزءًا من حلقات العناية والخدمة المتميزة للقرآن، إذ يجتمع تحت مظلة هذا الملتقى نخبة ممن تشرفوا بكتابة المصحف الشريف، واهتموا برسمه العثماني، وزخرفة القرآن خلدت المصاحف المتداولة جهودهم، ليثبت هذا الملتقى أهمية هذا الفن الإسلامي وروعته، وتميزه وإبداعه على الرغم من لغة التقنية وحوسبة العلوم المختلفة، تلك الرؤية العصرية التي قلبت الموازين، وأحدثت نقلة في عالم الثقافة والمعرفة والتخصص، إلا أن الخط العربي ظل صامدًا أمام هذه التقنية ليتميز باللمسات الإبداعية، والاحتراف المهني الذي لا تطاله لغة الحاسوب، ولا يعني هذا التنافر بينهما، بل يعني التكامل الذي يمثل للخط تميزًا لا يمكن الاستغناء عنه، وللتقنية تطورًا لايمكن التقدم بدونه، ومن هنا فإننا من خلال هذا الملتقى نرى اعترافًا بجهود أشهر الخطّاطين، وإشادة بتميزهم، وهي رسالة للشباب المبدع والطاقات الواعدة أن يلحقوا بهذا الركب لينالوا شرف خدمة كتاب الله -عز وجل-، والملتقى يهم الجميع؛ باعتبار تعلقه بكتاب الله، ويهم الراصدين لهذه الجهود، كما يهم المعنيين بهذا الجانب الفني على وجه الخصوص. 

 

وبعد: فإن هذا الملتقى ليس هو المنجز الوحيد لولاة أمرنا -أيدهم الله- بل هو مثال، والصور كثيرة، والشواهد متعددة تشكل صورة مشرقة، وصفحات مضيئة في سجل إنجازات هذه الدولة المباركة. 

-- صحيفة الجزيرة - معالي الدكتور-سليمان بن عبدالله أبا الخيل

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*