الإثنين , 5 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » طالبان تصعّد الموقف في أفغانستان عبر عمليات ( البدر )

طالبان تصعّد الموقف في أفغانستان عبر عمليات ( البدر )

يبدو أن حركة طالبان تأخرت في الإعلان عن عمليات الربيع التي أطلقت عليها “البدر” وقالت إنها ستبدأ بالأول من مايو/ أيار، كما أن عددا من المراقبين رأى أن بيان طالبان لا يحمل جديدا باستثناء استهداف المجلس الأعلى للسلام الذي شكل قبل أشهر وأن عمليات البدر لا تختلف كثيرا عن عمليات الفتح التي أطلقتها العام الماضي.

وهددت طالبان باستهداف القوات الأجنبية والأفغانية في جميع أنحاء البلاد إضافة إلى العمليات اللوجستية والاستخباراتية والمسؤولين الحكوميين، وأعضاء وموظفي المجلس الأعلى للمصالحة.

وبينما دأبت القوات الدولية للمساعدة الأمنية بأفغانستان (إيساف) والحكومة خلال الأشهر القليلة الماضية على التأكيد على هزيمة الحركة في معاقلها بالمناطق الريفية مما دفعها للتوجه للمناطق الضعيفة داخل المدن واستهداف الأماكن المدنية، يرى مراقبون أن نفوذ طالبان امتد للمدن واستهدف عددا من الأماكن الحساسة في قندهار وكابل وجلال آباد وغيرها من المدن الرئيسية.

واعتبر رئيس معهد السياسات والتحليل جيلاني زواك أن بيان طالبان الأخير لا يعدو أن يكون جزءا من دعاية حرب, وأن الحكومة وطالبان تتسابقان في الحصول على مكاسب عسكرية تمكن كل منهما من التوجه لأي حوار محتمل من منطق القوة لا الضعف, مشيرا بذلك إلى عمليات “الأمل” التي شنتها القوات الأجنبية والأفغانية والتي ما زالت مستمرة.

وقال زواك بحديثه للجزيرة نت إن عمليات طالبان هذا الربيع قد تعني الكثير إذا ما تم الأخذ بالاعتبار برنامج الانسحاب التدريجي للقوات الأميركية المقرر أن يبدأ في يوليو/ تموز المقبل, وتسليم السلطات الأمنية من القوات الأجنبية إلى الأفغانية في ست مناطق بالشمال والغرب، ثم برنامج المصالحة الوطنية الذي يترأسه الرئيس السابق برهان الدين رباني.

أما سفير أفغانستان السابق في باكستان عبد السلام ضعيف فاعتبر أن بيان طالبان التصعيدي رد مناسب على ما وصفه بالإجراءات الأميركية والأفغانية لشق صفوف طالبان تحت مظلة المصالحة الوطنية، وإمعان في التأكيد على فشل الإستراتيجية العسكرية الأميركية الحالية التي قادها الجنرال ديفد بترايوس على مدى قرابة عام.

زواك: دعاية الحرب تحكم الموقف قبل المفاوضات (الجزيرة نت)

برنامج المصالحة 
وقال ضعيف في حديثه للجزيرة نت إن الطريقة التي يسير بها برنامج المصالحة لا تعدو أن تكون دعوة عناصر طالبان للاستسلام ومحاولات لشق صفوف الحركة لا أكثر، مشيرا إلى أن المصالحة تبدأ من فوق ثم تنزل للقواعد بعد أن تتفق أطراف النزاع عليها.

واعتبر أن المجلس الأعلى للسلام تحول لـ”حزب رباني” بما يمكنه من التحرك بالمناطق الأفغانية تحت مظلة البحث عن السلام، لكنه في الحقيقة يهدف إلى حشد التأييد لحزب الجمعية الإسلامية الذي يتزعمه رباني.

وحول الدور الباكستاني بالمصالحة الوطنية، قال زواك إن باكستان تبدو أمام خيارات صعبة جدا الوقت الحالي خاصة بعد تعيين بترايوس رئيسا للمخابرات المركزية والحديث المتزايد عن إقامة قواعد عسكرية أميركية دائمة بأفغانستان.

وقال رئيس معهد السياسات إن باكستان قد تلجأ إلى تعاون إقليمي يشمل إيران والصين والهند لمواجهة إقامة قواعد أميركية دائمة لا تصب في مصلحة أي من هذه الدول، أو دعم طالبان لإفشال الأجندة الأميركية والضغوط المتزايدة عليها.

وأشار إلى قرار باكستاني بطلب وقف أنشطة القوات الأميركية بقاعدة شمسي التي تقع بمقاطعة بلوشستان الباكستانية على مقربة من الحدود الأفغانية والإيرانية، أما ضعيف فأعرب عن اعتقاده بأن الهوة ما زالت كبيرة بين الحكومتين الأفغانية والباكستانية على الرغم مما يبدو أنه تقارب عززته زيارة رئيس الوزراء الباكستاني لأفغانستان قبل أسبوعين، خاصة في ظل تزايد الحديث عن إقامة قواعد عسكرية أميركية دائمة بأفغانستان وهذا ما لا تقبله باكستان وإيران والصين.

وإضافة إلى أن الحكومة الأفغانية ممثلة بالرئيس حامد كرزاي ترى أنه لا ينبغي الاعتماد على الولايات المتحدة بشكل كامل في ظل المتغيرات الدولية الحالية والأزمة الاقتصادية العالمية.

ويكاد يجمع المراقبون بأفغانستان على التشكيك في نوايا واشنطن سواء بما يتعلق بخطط الانسحاب أو المصالحة مع طالبان، وأكد كل من زواك وضعيف بحديثهما للجزيرة نت أن الولايات المتحدة لم تبد أية جدية فيما يتعلق بالمصالحة كما أن إقامة قواعد عسكرية دائمة يعتبر بنظر معظم الأفغان بديل غير مقبول

-- موقع الجزيرة نت - سامر علاوي

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*