الأحد , 4 ديسمبر 2016

صنعوه فقتلوه!

رحلة طويلة بدأت بالجهاد ثم انتهت بموته في بيته، تلك هي ملخص حياة ابن لادن، ويأتي المستفيد من العملية برمتها الرئيس باراك أوباما، إذ سيحصل على مبرر انتخابه لرئاسة أمريكا مرة ثانية، ويزيل اللبس حول ضعفه، والتشكيك في مكان ولادته، أي أنه جيّر أهم حدث لصالحه في وقت يحتاجه..

العملية، كما أشارت أمريكا إليها، تمت بواسطة رصد استخباراتها لتحركات ابن لادن، وقامت قواتها بتنفيذ الاقتحام والقتل بما يشبه أفلام الخيال العلمي، أما بالنسبة لباكستان فهي الخاسر الأكبر سواء بما أشيع عن عدم الثقة في تعاملها مع أمريكا، أو إتمام العملية بدون علمها، وفي كلتا الحالتين ستثير القضية الأسئلة الساخنة في الأوساط العسكرية والاستخباراتية، وأيضاً الجناح المدني الذي لا يخفي عداءه مع أمريكا، والتعاطف مع ابن لادن ما يزيد أزمات الدولة هناك..

على مستوى القاعدة سيراه البعض زعيماً عظيماً يكفي أن أكبر دولة في العالم هي من وضعته في واجهة الأحداث، لكنهم ينسون أنه صنيعة أمريكا عندما كان يتلقى دعمها والتحالف معها أثناء الحرب الأفغانية – السوفياتية، وكيف انقلب زواج المصلحة الاستراتيجية إلى عداء سافر قاد إلى أحداث ١١ سبتمبر في تدمير البرجين الأمريكيين، وقتل ما يصل إلى ثلاثة آلاف أمريكي وجنسيات أخرى، لكن في هذه الزوبعة تنسى الأطراف الدولية الفاعلة أن ما دُمر وقتل وشرد من قبل القاعدة من المسلمين أضعاف ما جرى في أمريكا، وهي معادلة تتناساها القوى الأخرى عندما ترى المسائل الجانبية في قتل المسلمين مجرد صراع مذاهب وخلافات بين متطرفين ووسطيين..

المؤكد أن فقدان شخصية بوزن ابن لادن سوف يؤثر في مجرى الأحداث في تنظيم القاعدة، إذ وجود من يسد فراغه سوف يكون مجال نزاعات داخل القيادات، كذلك الفروع، وإن لم يتقيد بعضها مركزياً، بتعاليم ابن لادن، إلا أنها ستشعر أن قياداتها لو أعطت تعليمات لعمليات انتقامية، فهي تعطيها من خلال بعض صلاحياتها لفقدان اسم الشخص الذي باسمه وإرشاداته تنفذ، عادة، الأوامر أو تلقيها، وسيُحدث الفراغ، مستقبلاً تعقيدات على مجمل عمل القاعدة، وكذلك طالبان، والتي لو استقلت بزعامتها وأعمالها، فهي ستفقد ركناً أساسياً في دعمها ومشاركتها الكثير من التنسيق السياسي والعمليات الميدانية..

فالمسلمون عاطفيون، وعادة ما يكون للزعامة دور الأبوة المطلقة للأسرة الكبيرة، والعامل النفسي سيلعب دوراً مهماً في زعزعة وحدة المنظمة وأدوارها في المستقبل..

-- الرياض - يوسف الكويليت

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*