الثلاثاء , 6 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » اعتقال منفذي تفجير مقهى أرغانة بمراكش .

اعتقال منفذي تفجير مقهى أرغانة بمراكش .

أعلنت وزارة الداخلية المغربية مساء الخميس 5 مايو عن اعتقال منفذي العمل الإرهابي الذي استهدف مقهى أرغانة بمدينة مراكش الخميس 28 أبريل المنصرم . ويتعلق الأمر بثلاثة عناصر كلهم مغاربة يعتنقون الفكر الجهادي ويبدون ولاءهم لتنظيم القاعدة .

وجاء في بلاغ وزارة الداخلية أن المتهم الرئيسي (سبق أن قام بعدة محاولات للالتحاق ببعض بؤر التوتر خاصة الشيشان والعراق قبل أن يقرر القيام بعملية إرهابية داخل أرض الوطن.

وهكذا، وبعد تمكنه من كيفية صنع المتفجرات عبر شبكة الإنترنيت، قام بصنع عبوتين ناسفتين متحكم فيهما عن بعد حملهما إلى مدينة مراكش بعد أن وقع اختياره على مقهى “أركانة”، بحكم توافد العديد من الزوار المغاربة والأجانب على هذا الفضاء العمومي الذي دخله متنكرا في هيئة سائح) . وتم اعتقال الإرهابيين الثلاثة بمدينة آسفي التي ينحدرون منها .

وتفيد المعلومات المتوفرة أن  المتهمين الثلاثة لهم ارتباط بتنظيم القاعدة  و لهم سوابق تتعلق بالإرهاب حيث شاركوا في تجنيد وإرسال المقاتلين إلى العراق ، فضلا عن محاولات العنصر الرئيسي إلى الالتحاق بمناطق التوتر للقتال في صفوف تنظيم القاعدة .

وحين فشل ، عمد إلى صناعة عبوتين ناسفتين تزنان 15 كلغ اعتمادا على المعلومات المحصل عليها من شبكة الإنترنت .

وسبق له أن أُبعد من البرتغال وسوريا وليبيا  حيث كان متابعا في قضية مرتبطة بالإرهاب واعتقل في المغرب حيث قضى سنتين في السجن .

وجاء بلاغ وزارة الداخلية ليضع حدا للتكهنات والاتهامات التي تكيلها جهات حزبية أو عدد من الباحثين إلى الدولة بكونها هي من يفبرك ملفات الإرهاب ويصنع الخلايا الإرهابية ، سواء للتضييق على الإسلاميين أو للضغط على الملك حتى يوقف مسلسل الإصلاحات الدستورية والسياسية . وهذا الاتهام يتبناه كل الإسلاميين دون استثناء .

ولعل بلاغ وزارة الداخلية يحدد الأسباب المباشرة للعمل الإرهابي في الفكر الجهادي والعقائد المحرضة على الكراهية وسفك الدماء .

ذلك أن العناصر الثلاثة المعتقلين متشبعون بهذه العقائد . الأمر الذي يفند مزاعم عدد ممن يصنفون أنفسهم ضمن فئة الباحثين بأن الفقر والتهميش هو سبب الإرهاب .

وإذا كان منفذو الأعمال الانتحارية ليلة 16 مايو 2003 بالدار البيضاء ينحدرون من الأحياء المهمشة والفقيرة ، فإن عددا هاما ممن توبعوا أو تورطوا في أعمال إرهابية لم يعانوا من الفقر أو التهميش أمثال المهندس هشام الدكالي ،الذي حاول في صيف 2007 تفجير حافلة للسياح بمدينة مكناس في عملية انتحارية بترت يده دون أن يصاب أي سائح بأذى ، ولم يكن يعاني من فقر أو تهميش ، بل كان إطارا في وزارة المالية ويتقاضى راتبا مهما يجعله مباشرة ضمن الطبقة الوسطى .

وكذلك كان حال عدد هام من عناصر الخلايا الإرهابية التي تم تفكيكها على مدى السنوات الثمانية الأخيرة . على هذا الأساس ،فإن الفقر والتهميش ليسا سببا مباشرا في وجود الإرهاب وانتشار خلاياه ، بل هما عاملان مساعدان فقط يستغلهما الإرهابيون لاستقطاب الشباب الغاضب على الأوضاع المادية والاجتماعية .

 ليبقى السبب المباشر في انتشار الخلايا الإرهابية هو الفكر الجهادي التكفيري الذي يحرض على القتل والكراهية باسم “الجهاد” . فكل الخلايا الإرهابية تشكلت على أساس عقائد التكفير والقتل .

 وكان طبيعيا أن يعرف المغرب تفكيك عدد هام من الخلايا الإرهابية ؛ فقد تحول ، منذ عقد الثمانينيات ، إلى مشتل للتطرف والتكفير ، حيث سيطر فقهاء الغلو والتطرف  على المجال الديني ومارسوا عملية تشكيل وجدان الشباب وفق عقائد الغلو  والقتل والكراهية . وتحول المغرب ، في ظرف وجيز ، من مستورد للإرهاب إلى صانع له ومصدر .

بمعنى أن المغرب يتوفر على بنية تحتية جعلت التيار الجهادي يهيمن على كثير من المساجد ؛ ومن ثم يحولها إلى أماكن لنشر ثقافة الغلو واستقطاب الأتباع .

ولا تكاد تخلو بؤرة من بؤر التوتر في العالم إلا ويوجد بها مغاربة إما مقاتلون في صفوف القاعدة أو مخططون للعمليات الإرهابية ، سواء داخل المغرب أو خارجه .

فالمغرب ، إذن، بات ضحية عقائد التكفير والغلو  ولا سبيل إلى محاربتها وتطويق مداها إلا بنشر ثقافة التسامح وقيم التعايش .

-- خاص بالسكينة :سعيد الكحل

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*