الأحد , 4 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » مقتل ابن لادن ذكّرني بمقتل أخي الانتحاري !

مقتل ابن لادن ذكّرني بمقتل أخي الانتحاري !

تلقى عيسى الصلوي، 18 عاماً، خبر مقتل أسامة بن لادن بالحزن الشديد ولكن ليس على بن لادن بل على أخيه عثمان ، الانتحاري الذي قتل في محاولة تفجير السفير البريطاني بصنعاء يوم 26 نيسان/أبريل 2010.

وقد نجا السفير وموكبه من الهجوم، فيما راح ضحيته عثمان.

وقال عيسى إن خبر مقتل زعيم تنظيم القاعدة ذكّره بأخيه عثمان الذي كان يبلغ من العمر 18 عاماً عندما حاول تنفيذ العملية التي أودت بحياته وكان وقعها كارثياً على أسرته.

“لم يكن أخي عثمان متزمتاً أو متطرفاً في تصرفاته بل كانت حياته كحياة أي شاب معتدل يتوق إلى حياة أفضل ويسمع الأغاني ومتطلع”، حسبما قال عيسى للشرفة. “لكن فترة اختفائه التي سبقت العملية الانتحارية هي التي غيرت مسار حياته وأودت به إلى المجهول”.

وقال علي نعمان الصلوي، والد عثمان، إن ابنه راح ضحية استخدام الإرهابيين للأطفال كـ”قنابل موقوتة”.

وأضاف أن “مصير بن لادن متوقع ويستحقه نظير ما اقترفت يداه”.

وتابع الصلوي “أكثر ما أكرهه في الوجود هو أسامه بن لادن وتنظيمه الإرهابي الذي يقتل المدنيين دون وجه حق. إنهم يستخدمون وسيلة الغسل الفكري للإضرار بغيرهم وأطفال غيرهم وعن طريق غرس مفاهيم التطرف والإرهاب على أطفال لا زالت عقولهم وقلوبهم بيضاء وخبرتهم في الحياة بسيطة”.

وذكر الصلوي أن السفير البريطاني عزاه في وفاة عثمان وقال له إنه هو وابنه ضحايا الإرهاب والقاعدة.

سكان جعار يستذكرون أحباءهم

وفي مدينة جعار بمحافظة أبين، لا تزال للحادثة التي وقعت في أواخر آذار/مارس الماضي آثارها واضحة في العقول بعد أن راح ضحيتها أكثر من 100 قتيل و600 جريح.

وكانت عناصر من القاعدة قد قامت بمهاجمة مصنع 7 أكتوبر للذخيرة في منطقة الحصن بالمدينة وتركته مفتوحاً للأهالي الذين توافدوا بالمئات وعبثوا بمحتوياته، ما نتج عنه انفجار أوقع المئات من الضحايا. كما أسفرت عمليات القاعدة في جعار عن الاستيلاء على المدينة وإعلانها إمارة إسلامية .

وقد عبّرت أسر الضحايا عن فرحتها بخبر مقتل بن لادن.

وقال عبد الله عوض الهوماني، 30 عاماً ويعمل مدرساً في مدرسة حكومية، إن أسرته فقدت أربع نساء في الانفجار، هن عمته حُميده في الستينات، وبنات عمه انتصار في الأربعينات، وشادية وروما في العشرينات.

وقال “ابتهجت أسرتي بخبر مقتل بن لادن لكن مظاهر الفرح لم تذاع أو تنتشر لأن عناصر القاعدة لا يزالون يسيطرون على مدينتنا “، إلا أنه أكد أنهم حاولوا التواري عن الأنظار “وكأن نكسة أصابتهم ويحاولون إرضاء الناس وجذب تعاطفهم”.

أما علي محسن علي، 37 عاماً، ويعمل في القطاع الخاص، فقال إن أخته ما تزال تبكي وفاة ثلاث من بناتها اللواتي قتلن في انفجار المصنع، إلا أن سماعها خبر مقتل أسامه بن لادن قد خفف من حزنها، على حد قوله.

وأضاف “عمّت المدينة موجة من الفرح عند سماع خبر مقتل زعيم القاعدة، ولكن من دون مراسم أو مظاهر للفرح”.

وتابع قائلاً “أسامة بن لادن هو زعيم عصابة تمارس قتل المدنيين بدون إذن شرعي ولا مصوغ قانوني، وعلى عناصر القاعدة أن يدركوا حقيقة زعيمهم وحقيقة ما يعملون من ممارسات إرهابية تلحق أذىً ليس بالمسلمين فقط بل بالبشرية كلها”.

من جانبه، أكد الدكتور عادل الشجاع، أستاذ في جامعة صنعاء ورئيس تيار المستقبل وهو باحث متخصص في شؤون الجماعات الإسلامية، أن هناك تخوف من إقامة مظاهر الفرح لخبر مقتل بن لادن وأن أهالي الضحايا سيحاولون عدم إظهار عواطفهم خوفاً من الانتقام.

وأشار إلى أن “الظرف الحالي وما تعيشه البلدان العربية من ثورات يجعل الناس حريصين على ألا يظهروا عواطفهم حول مقتل أسامة بن لادن حتى لا تحسب مشاعرهم من طرف ضد طرف خاصة وأن الثورة في اليمن لا زالت تراوح مكانها”.

وأضاف “تنظيم القاعدة يعيش على الموت ويعيش تحت الأرض ولا يمكن أن يطفو فوق سطح الأرض، ومقتل زعيمه الروحي يفقده الكثير من قوته المعنوية ولكن لا يمكن أن يشكل نهاية للإرهاب لأن تنظيم القاعدة تنظيم عنقودي وليس تنظيماً هرمياً”.

-- الشرفة - فيصل دارم

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*