الخميس , 8 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » المؤامرة تتعاظم في باكستان

المؤامرة تتعاظم في باكستان


يبدو أن مدينة أبوت آباد كانت المكان الأمثل للاختفاء في العلن، إذ لم يتمكن ضباط الأكاديمية العسكرية الباكستانيون هناك من تحديد مكان بن لادن وحدهم، بل إن مدربي القوات الخاصة الأميركيين، بحسب مسؤولين باكستانيين، كانوا يقيمون في هذه المنطقة في الفترة من سبتمبر (أيلول) وحتى ديسمبر (كانون الأول) 2008.

محاولة اقتفاء أثر زعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن ـ الذي اتضح أنه يقيم في المنطقة منذ عام 2005 على بعد ساعات قليلة من شمال إسلام آباد ـ زادت من الشكوك المتبادلة بين أميركا وباكستان. غضب باكستان من الهجوم الأميركي الأحادي ظهر جليا في حقيقة رحيل مسؤول محطة وكالة الاستخبارات المركزية في إسلام آباد للمرة الثانية خلال عام.

وبعد مضي أكثر من أسبوع على عملية أبوت آباد لا يزال السؤال المزعج قائما: هل يعقل ألا يعلم الباكستانيون أن الإرهابي الأبرز في العالم كان يختبئ في مجتمع مسور مقصور على جيشهم حسبما أكد محللون؟

إنها أحجية تثير حرج الجيش الباكستاني بنفس القدر الذي تثير فيه غضب الأميركيين، من المؤكد أن البعض كانوا يعلمون، وفي باكستان، من أن شخصا ما ربما تكون لديه صلات بالاستخبارات الباكستانية. لا ذلك لا يعني بالضرورة أن قادة الاستخبارات الباكستانية كانوا يعلمون بشأن شبكة الدعم وهنا يكمن جانب من المشكلة.

الاستخبارات الباكستانية مجمع يحوي الكثير من المباني، وما يعرف في أحد هذه المباني لا ينبغي بالضرورة تقاسمه مع الأفرع الأخرى. وبطبيعة الحال إذا ما كانت الاستخبارات الباكستانية قد نقلت معلومات بشأن المكان الذي يختبئ فيه بن لادن فلا بد أن الاستخبارات الأميركية كانت قد التقطتها عبر تقنيات المراقبة.

وقد رفض المسؤولون الباكستانيون المزاعم ـ وهو أمر بات مألوفا في واشنطن ـ بأنهم لم يتعقبوا بن لادن بشكل ملائم. وكشف المسؤولون الباكستانيون خلال المقابلات عن بعض التفاصيل الجديدة التي تدعم روايتهم. ورد الجانب الأميركي بأن الباكستانيين قدموا بالفعل معلومات كانت مفيدة للولايات المتحدة، حيث جمعت معلومات عن المجمع السكني الذي يقيم فيه بن لادن. وقد ساعدت المعلومات في ملء بعض الفجوات.

يبدأ الملف الباكستاني بغارة مشتركة بين وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية والاستخبارات الباكستانية في منطقة أبوت آباد عام 2004 في تعقب أبو الفرج الليبي الذي كان يوصف بأنه المسؤول رقم 3 في «القاعدة» والذي اعتقل في العام التالي في عملية مشتركة أخرى في ماردان غرب أبوت آباد.

وأكد الباكستانيون أن التنصت على مكالماتهم ربما يكون قد ساعد محللي وكالة الاستخبارات الأميركية في التعرف على مرسال بن لادن الذي كان يؤوي بن لادن وتعقبه إلى مجمعه السكني في أبوت آباد. ويستشهد مسؤولو الاستخبارات الباكستانية، على وجه التحديد، بالكثير من المكالمات باللغة العربية في عام 2009 والتي ربما كانت ضرورية، كان من بينها على الأقل واحدة من محيط مدينة أبوت آباد.

لعب اعتراض الاتصالات دورا محوريا على الدوام في عمليات الولايات المتحدة ضد «القاعدة». ففي بعض المواقف، مثل الاتصالات اللاسلكية، كانت الولايات المتحدة قادرة على جمع إشارات أحادية. لكن اعتراض الخطوط الأرضية واتصالات المسؤولين لا بد للولايات المتحدة من الحصول على تعاون سري من المسؤولين، بحسب مسؤول باكستاني. وأشار المصدر إلى أن ذلك أدى إلى تبادل مئات المكالمات وأرقام الهواتف المفيدة.

من بين الإشارات المهمة أيضا في عمليات مكافحة الإرهاب في المنطقة قول الاستخبارات الباكستانية إنها أسرت في 25 يناير (كانون الثاني) في أبوت آباد عمر باتك، زعيم الجماعة المرتبطة بـ«القاعدة» في إندونيسيا، والتي خططت لتفجيرات بالي عام 2002.

المفارقة الأخيرة وجود القوات الأميركية الخاصة في أبوت آباد في أواخر عام 2008، والتي كانت جزءا من مهمة سرية لتدريب قوات الحدود الباكستانية. وقد نقل معسكر التدريب فيما بعد إلى ورساك شمال غربي بيشاور، لكن المحاربين الأميركيين كانوا يقيمون ويعملون على بعد ميلين فقط من المكان الذي يختبئ فيه بن لادن.

ما أغضب مسؤولي الولايات المتحدة هو أن الاستخبارات الباكستانية ربما تكون قد قدمت يد العون في ذلك، لكن بمساعدات من الجماعات الأخرى التي تهدد الأميركيين. أحد الأمثلة على ذلك شبكة حقاني، أخطر فصائل طالبان في شرق أفغانستان، وجماعة عسكر طيبة، التي ستكون المزاعم بارتباطها بالاستخبارات الباكستانية موضع المحاكمة التي ستبدأ الأسبوع القادم في شيكاغو.

الحقيقة أن وجود بن لادن تحت أنف الجيش الباكستاني أثار بعض التعليقات اللاذعة في باكستان، مثل الانتقاد اللاذع الذي نشر في صحيفة «ذا دون» (الفجر) الأسبوع الماضي من كاتب الرأي سيرل ألميدا: «إذا لم نكن نعلم، فنحن دولة فاشلة. وإذا كنا نعلم فنحن دولة خبيثة، لكن هل يصدق أحد أنهم لم يكونوا يعلمون؟».

ماذا سيحدث بعد ذلك، عندما ستبدأ الحكومة الأميركية في استغلال كنز المعلومات النفيس الذي تم العثور عليه في مجمع بن لادن؟

ربما تكشف تلك المعلومات، والكثير من الأشياء الأخرى، أن الباكستانيين كانوا يعلمون ومتى علموا بذلك.

* خدمة «واشنطن بوست»

 

 

 

 

-- الشرق الاوسط -ديفيد إغناتيوس

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*