السبت , 10 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » خطبة الجمعة .. إذ تصنع الفرق!

خطبة الجمعة .. إذ تصنع الفرق!

تعتبر خطبة الجمعة شعيرة إسلامية ظاهرة، وعبادة جليلة، لها أهدافها السامية، وغاياتها النبيلة. إذ إن مبناها قائم على فن الإلقاء، وحسن السماع، والإنصات. كما أنها وسيلة مهمة؛ لإيصال رسالة الخطيب إلى الناس، على اختلاف أحوالهم، وتعدد حاجاتهم، بشرط أن تراعي ظروف الزمان، والمكان، وحال الجمهور المتلقي.

وحتى لا تخرج خطبة الجمعة عن إطارها، ومفهومها في توجيه الناس، ورفع درجة الوعي لديهم. فقد كنت لا أرى بأسا بالدعوة إلى توحيد خطبة الجمعة، إذا كان الحديث عن نوازل عامة، تهم شأن الأمة، أو نوازل خاصة، تهم شأن البلاد.

فيكون ذلك بشكل استثنائي، تقتضيه المصلحة العامة. وهذا – بلا شك – تواصل مطلوب، ودور محمود. وما عدا ذلك، فلست من مؤيدي تقنين خطبة الجمعة، – لاسيما – وأن خطباءنا قادرون – في الجملة – على رصد حاجات الناس، وقضاياهم الملحة، والهامة، وإرشادهم إلى الإيجابية في شتى مناحي الحياة، دون تجاوز حدود المعقول؛ من خلال: تقديم خطبة الجمعة الموافقة للشروط المطلوبة لإقامتها، كل حسب قدرته ومقوماته.

مع التأكيد على الأطر العامة، التي يجب أن يراعيها خطيب الجمعة من الناحية الشرعية، وقراءته بشكل جيد لوقائع الأحداث العامة، التي تهم الناس. بدءاً من حسن اختيار الموضوع، والتركيز على ما يجمع ثوابت الأمة، وعدم إثارة الخلافات في وحدة المجتمع.

وما دام أن خطيب الجمعة، قد تعين بتوافر الشروط المطلوبة من قبل الوزارة، واجتاز المقابلة الشخصية، فلا داعي – إذن – من تقنين خطبة الجمعة، فهو محل ثقة فيما يطرحه. بشرط: التزام الخطيب منهج الوزارة العام.

وهذا – بلا شك – مسلك إيجابي، سيتمثل في: سعة اطلاع الخطيب، وقدرته على البحث بموضوعية، دون تحيز، أو محاباة. وسيكون قادرا على الإنشاء والتحرير والتنقيح؛ ليكتب من وحي شخصيته، بعد أن يستعير مخيلته، ويستخدم ألفاظه، وليكن ذلك بمعناه الأشمل.

إلا أن وصف وكيل وزارة الشؤون الإسلامية المساعد لشؤون المساجد – الشيخ – عبد المحسن آل الشيخ – قبل أيام – استعانة بعض الخطباء، بنصوص من شبكة الإنترنت، بأنه: «أمر محزن، أن نجد خطيبا على قدر من العلم، والمكانة، يتهاون في إعداد خطبته، ويحصل عليها جاهزة من الإنترنت»، – وبالتالي – فإن فريقا من أساتذة الجامعات، والدعاة، يعدون حاليا نصوصا لـ»50» خطبة متنوعة، تتناول مجمل القضايا المعاصرة.

 – ولذا – فإنني أعتقد أن خطوة كهذه، من شأنها أن توصل رسائل موحدة، وهامة ؛ لتعم الفائدة على المجتمع، شرط أن تكون وفق معايير علمية، تشرف عليها لجان موثوق بها. وهي أفضل – بلا شك – من تعميم أفكار خطب الجمعة على أئمة المساجد؛ بحيث ترسل الأفكار شهرياً للأئمة، ويكون لهم الحرية في التحدث عن الفكرة المختارة، بطريقتهم، وأسلوبهم الخاص.

drsasq@gmail.com

-- صحيفة الجزيرة - د. سعد بن عبدالقادر القويعي

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*