الثلاثاء , 6 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » هيئة مغربية تحذر من تحول السجون إلى بيئة لتفريخ الجريمة

هيئة مغربية تحذر من تحول السجون إلى بيئة لتفريخ الجريمة

حذرت هيئة مغربية من خطورة تحول السجون في المملكة إلى بيئة تساعد على تفريخ الجريمة في المجتمع، بسبب حالة الاكتظاظ وغياب أي آلية للمرافقة بعد مغادرة السجين للمعتقل وعدم رد الاعتبار إليه. وقال المرصد المغربي للسجون في تقريره السنوي أمس بالرباط إن هناك عوامل كثيرة تساهم في إنتاج الجنوح، تتصل بداية بالعالم السجني، لأن الجانح بعد خروجه من السجن وبعد تلقيه مبادئ في(علم الإجرام) في جو يساهم في التشجيع على الجريمة، بالإضافة إلى نظرة المجتمع إليه باعتباره مجرما، لا يبقى أمامه”إلا الغوص في مستنقع الجريمة واحترافها وكأن الأمر يتعلق بحقد دفين ومحاولة للانتقام ورد الاعتبار إليه بصيغة سلبية”.

وأكد التقرير، الذي جاء في 110 صفحات، أن الطاقة الاستيعابية للسجون بالمغرب لا تتعدى 40 ألف سجين، بينما تصل أحيانا إلى 88371 ألف سجينا وفق إحصائيات المندوبية العامة للسجون لسنة 2009، و63124 ألف سجينا خلال شتنبر 2010، مما يحول فضاء السجن إلى جحيم حقيقي.

وأورد التقرير بهذا الخصوص نماذج من سجون مغربية مثل سجون تطوان والحسيمة وإنزكان وبني ملال وآسفي ومراكش وتازة والجديدة، وأوضح أن بعض الإجراءات الجاري بها العمل لا يتم احترامها في السجون المغربية، ومن بينها توزيع السجناء وفق هندسة معينة والتفريق فيما بين الفئات، إضافة إلى المعايير التي تتعلق بالصحة والنظافة والتغذية، رغم إقرار التقرير بأن تحسنا طرأ في السنوات الأخيرة.

وكشف التقرير أن ظاهرة الرشوة واستعمال المخدرات وترويجها تظل من الظواهر المتفشية في السجون المغربية، وهو ما يشكل حسب المرصد”عائقا أساسيا أمام المفهوم العصري والحديث للمؤسسة السجنية في بعده الاستراتيجي والذي يروم إعادة إدماج المعتقلين في المجتمع”.

وقال التقرير:”إن المرصد المغربي للسجون يعتبر ان السجون المغربية تعيش أوضاعا مقلقة وحاطة بالكرامة الإنسانية بالرغم من أننا في المرصد نقر أننا لم نلم بجميع الانتهاكات والخروقات التي تطال حقوق السجناء”.

وكشف التقرير وجود انتشار ظاهرة الانتحار وارتفاع حجمه، علاوة على حجم الوفيات داخل السجون المغربية، وعزا ذلك إلى عدم العناية والاهتمام والمراقبة البعدية والتتبع للمرض النفساني والمصابين بالانفصام والجنون، وعدم توفر ماكن خاصة تهم هذه الحالات، بالإضافة إلى عوامل مساعدة على هذه الظاهرة مثل الاكتظاظ وترويج وبيع المخدرات وصعوبة الوصول إلى الخدمات الطبية.

ونصح التقرير بعدة إجراءات من بينها: نهج مقاربة مدنية داخل السجون بدلا من المقاربة البوليسية والأمنية ـ تسليح السجون بالوسائل العلمية والثقافية والتكنولوجية ووسائل التربية المتطلعة للتشبع بالمواطنة، بدلا من ثقافة الإحباط وكسر مقومات شخصية السجين وتدريبه على الخوف والانحناء أمام ما يأتي به صاحب العصا والسلطة ـ وضع استراتيجية لانفتاح السجن على المجال الخارجي بمنهجية صحيحة ومنتجة عن طريق التفكير بالارتباط بشراكات من أجل دعم المؤسسات ومع الجمعيات والشخصيات ـ فتح باب التطوع لمقدمي الخدمات المجانية داخل السجون.

-- الرباط ـ السكينة -إدريس الكنبوري

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*